إسراء إبراهيم
في نسخته الثالثة، يواصل ملتقى دوامة للفنون الذي أنشأه الكاتب هيثم عبدربه السيد، في قريته "دوامة" بمحافظة الشرقية، ترسيخ فكرته المختلفة عن معنى الفعل الثقافي في الريف المصري، باعتباره مساحة حقيقية للحوار والمعرفة والتجربة المباشرة مع الناس في قلب القرية.
الملتقى هذا العام يؤكد منذ بدايته أنه يتجاوز الصورة النمطية التي قد تختزل الفنون في “رسم وموسيقى وبهجة مصوّرة”، ليقدّم مشروعًا أعمق بكثير، يقوم على فكرة أن الثقافة تُمارَس وسط الناس، وبالناس، ومن أجلهم. لذلك تمتد فعالياته إلى أهل القرية والقري المجاورة.
في الملتقى هذا العام، تُقام ندوة سنوية كبرى عن الدراما على المسرح الرئيسي داخل القرية، يشارك فيها نقاد وكتاب وصحفيون وأكاديميون، بينما يجلس الجمهور من أهالي الريف في تجربة تفاعلية مباشرة، يتابعون ويتناقشون ويعيدون طرح الأسئلة حول الفن والحياة.

ورش متعددة لصناعة الوعي والفن
تشهد النسخة الثالثة من ملتقى دوامة برنامجًا واسعًا من الورش التي تستهدف الفئة العمرية من 13 إلى 16 عامًا، وتتنوع بين الفنون، والعلوم الإنسانية، والمهارات الإبداعية، ومن أبرزها:
- ورشة لصناعة الفيلم الوثائقي وصناعة الأفلام بالموبايل، تقدمها الكاتبة وصانعة الأفلام عزة سلطان.
- ورشة عن “الألاعيب النفسية” وتأثيرها على المراهقين وسلوكهم.
- ورشة لتحليل الرواية الأدبية وقراءة النصوص قراءة واعية.
- ورشة لكتابة القصة القصيرة وتطوير الفكرة وتحويلها إلى عمل سردي.
- ورشة لتعليم العزف على آلة العود والمقامات الموسيقية، تمهيدًا لتأسيس مدرسة صغيرة للعود.
- ورشة للتصوير الفوتوغرافي، يتولى فيها بعض الأطفال تغطية فعاليات الملتقى بمرافقة مصور عالمي.
- ورش للكوميكس والكاريكاتير وصناعة الشخصيات الكرتونية.
- ورشة للرسم بالصلصال والخامات المختلفة.
- ورشة موسيقية يتم عرض نتاجها على المسرح.
- ورشة في تقنيات الحكي وفن “الحكواتي”.
- ورشة لإعداد مذيع راديو واستخدام الصوت كأداة للتأثير والتواصل.
- محاضرة عن الموروث الشعبي في الريف المصري ومعاني الأغاني في الأفراح والمناسبات.
- محاضرة تفاعلية عن تاريخ الملك رمسيس العظيم.
- ورشة في فن الإلقاء المسرحي.
ويعمل القائمون على الملتقى حاليًا للوصول إلى نحو 23 ورشة تُقام بالتزامن في أماكن متعددة داخل القرية والقرى المجاورة.
ومن أبرز فعاليات هذه النسخة، ورشة “العبور إلى الأحلام”، وهي تجربة تفاعلية تُقام وسط الحقول مع البنات والبنين من عمر 13 إلى 15 عامًا، حيث يكتبون ويحكون عن أحلامهم والعوائق النفسية التي تجعلها تبدو بعيدة.

وتستضيف الورشة الدكتورة المتخصصة في العلاج النفسي وفاء شلبي، في جلسة تمتد نحو ساعة ونصف، تجمع بين الحوار النفسي والتعبير الذاتي وقصص الحياة، بهدف تعزيز الثقة وإعادة النظر في مفهوم الحلم والإمكان.
تشهد هذه النسخة أيضًا مشاركة الكاتبة والسيناريست عزة سلطان في تجربة جديدة تتعلق بصناعة الأفلام بالموبايل، ضمن توجه الملتقى لفتح أدوات الإنتاج الفني أمام الشباب في الريف.
كما يستضيف الملتقى عرضًا فنيًا بعنوان “فلكلوريتا”، المخصص للفلكلور والتراث الشعبي على مسرح الملتقى، في إطار الاحتفاء بالهوية الثقافية المحلية وإعادة تقديمها بشكل فني معاصر.
نرشح لك: بدورته الخامسة.. فيلم "فلسطين 36" يفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان كازابلانكا الدولي للفيلم المستقل
في الجانب التكريمي، يحتفي الملتقى هذا العام بالروائي والناقد والأكاديمي شريف صالح، تقديرًا لمسيرته الأدبية في القصة والرواية وأدب اليافعين والنقد الأدبي، إضافة إلى تجربته في الصحافة الثقافية والتدريس الجامعي.
يؤكد القائمون على ملتقى دوامة أن الفكرة الأساسية لا تقوم على توفير “مساحة عرض”، بل على إعادة تعريف العلاقة بين الثقافة والمجتمع، بحيث تصبح الفنون جزءًا من الحياة اليومية في القرية، لا نشاطًا معزولًا داخل المؤسسات.
