القبلة بين نجيب محفوظ وعادل إمام!!

طارق الشناوي نقلاً عن المصري اليوم…

وقفت الرقابة حائرة أثناء مواجهة فيلم (بلاش تبوسنى)، هناك رغبة من الدولة بتحجيم كل شىء بدعوى الحفاظ على أخلاقيات المجتمع، الرقيب الهمام يعرف تماما كيف يلعب مع الدولة، وفى نفس الوقت يلاعب المثقفين، الدولة تريد إحكام قبضتها على الفن، وهو كذلك يا دولة، الفيلم فوق 18، مبسوطة يا دولة، (تمام وميت فل)، المثقفون عايزين حرية، ونحن حقا نعيش أزهى عصورها، والدليل صرحنا بعرض الفيلم كاملا، (إذا كان حلال أدينا بنشربه، وإذا كان حرام أدينا بنحرقه) وهكذا تعاملت الرقابة مع الفيلم باعتباره قطعة حشيش.

 

هل كان الأمر حقا يستحق كل هذا التوجس؟ إنه فى النهاية فيلم كوميدى يتناول تحريم القبلة فى السينما المصرية خلال الألفية الثالثة. عنوان الفيلم مأخوذ من أغنية شهيرة لعبدالوهاب ضمن فيلمه (ممنوع الحب) يقول مطلعها: (بلاش تبوسنى فى عنيه/ دى البوسة فى العين تفرق)، أرجو أن تلاحظوا التحذير فقط من البوس فى العين ومسموح بالباقى، وهو نفس ما حدث أيضا، فى مطلع الأربعينيات مع فيلم (سلامة)، عندما غنت أم كلثوم (القبلة إن كانت من ملهوف/ إللى على ورد الخد يطوف/ ياخذها بدل الوحدة ألوف/ ولا يسمع للناس كلام/ ولا يخشى للناس ملام).

نرشح لك: فيديو: حكيم يغني “قالوا إيه” تحية لـ شهداء مصر من الكويت

تريدون أن تعرفوا أين نحن الآن؟ تابعوا كيف تعاملت دولة الإمارات العربية المتحدة مع فيلم (بلاش تبوسنى) صرحت به كاملا فوق 15، المفروض أن المجتمع الخليجى أكثر تحفظا من المجتمع المصرى، ولكن الدولة هناك تقود المجتمع وليس العكس، فى مهرجانات السينما، ستكتشف أيضا أن الرقابة فى مصر ترتعش وتصادر، بينما فى مهرجان (دبى) فقط هناك تصنيف عمرى، ويعرض الفيلم كاملا، الرقابة المصرية كثيرا ما تتحفظ على عرض أفلام حتى فى إطار المهرجانات.

كيف حدث كل ذلك، هل هو تنفيذ لرغبات المجتمع، أم أنه نفاق للمجتمع؟ أتصورها الثانية، تابعوا كيف تتعامل الشخصيات العامة مع الشارع، وما هى الصورة الذهنية التى يحاولون تصديرها للناس؟، عندما يسأل عادل إمام: لماذا لا يسمح لابنته بالتمثيل؟ تأتى الإجابة حتى لا يقبلها أحد، وهكذا اختصر الفن كله فى قبلة، كان من الممكن أن يقول إنها مثلا ليست موهوبة، ولكنه أراد أن ينال رضا المجتمع، عادل لم يترك نجمة أو كومبارس أمام الكاميرا، إلا وكانت القبلات هى لغة التخاطب الأولى وربما الوحيدة، فهو أمير قُبلات السينما المصرية، صحيح هناك أحيانا ركلات على المؤخرة، ولكننا لن نحسبها، لأنه أيضا انهال بها على قطاع لا بأس به من الرجال.

عادل يرفض أن يقبل أحد ابنته، ولكنه سمح بها لابنه محمد، ألا يشكل هذا إهانة لزميلاته اللاتى قبلهن؟!.

فى ثقافتنا الشعبية، ما تبيحه للرجل لا تسمح به للمرأة، بل ما تعتبره من دواعى فخر الرجل هو بالتحديد يشكل للمرأة كل أسباب الخزى والعار.

عندما سألوا نجيب محفوظ فى منتصف الخمسينيات- باعتباره كان يشغل موقع الرقيب- عن القبلة فماذا قال؟ أكد أنه يوافق على كل أنواعها، فى الشريط السينمائى، تحفظ فقط على قبلة العنق، إذا استغرقت وقتا زمنيا طويلا، سألوه: ماذا لو شاهدت قبلة بين شاب وفتاة؟ أجابهم (أبتسم وأودى وشى ع الناحية التانية، وأقول اوعدنا يا رب!!). لو كان نجيب محفوظ بيننا وقالها الآن، سيواجه على الفور، بتهمة نشر الرذيلة والتحريض على الفجور وتكدير السلم العام!!.