لينا رحمو
أسست الدكتورة مروى الفرماوي مؤسسة "المكتبة"، والتي تعد بيت الكتاب العربي في الولايات المتحدة الأمريكية، أُطلقت في 28 مارس 2026 بولاية كاليفورنيا، وحظيت "المكتبة" باهتمام واسع من القراء، وترحيب من دور النشر العربية، واحتفاء من الأوساط الأدبية، لتفتح مسارًا جديدًا لحضور الكتاب العربي خارج العالم العربي.
بدأت فكرة "المكتبة" من تجربة شخصية عاشتها دكتورة مروى في الولايات المتحدة، حين وجدت أن الوصول إلى الكتاب العربي الورقي أمرًا صعبًا للغاية، موضحة: "بعد عدة محاولات لاستقدام بعض الكتب العربية واجهت واقعًا معقدًا: تكاليف شحن مرتفعة، فترات انتظار طويلة، ومصادر غير موثوقة تقدم نسخًا ضعيفة الجودة أو غير أصلية".
أشارت: "وباستطلاع آراء أفراد الجالية العربية، تأكدت أن هذه ليست تجربة فردية، بل مشكلة أوسع تعزل القارئ العربي في الخارج عن الحركة الثقافية، وتؤثر في الوقت نفسه على صناعة النشر.. وهذه الفجوة الواضحة بين القارئ العربي في الخارج وسوق الكتاب العربي كانت نقطة الانطلاق".
تحول السؤال عن غياب الكتاب العربي الورقي في المهجر إلى منصة ثقافية تصل اليوم بالكتاب العربي إلى القراء في الولايات المتحدة وكندا، عبر نموذج يقوم على الجودة والثقة واحترام حقوق النشر.
على مدى شهور، درست دكتورة مروى سوق النشر والتوزيع، وبحثت في تحديات الشحن وسلاسل الإمداد، وبدأت في بناء علاقات مباشرة مع دور النشر العربية. من هذا العمل، ولدت "المكتبة" كأول منصة تهدف إلى بناء جسر مستدام بين دور النشر العربية والقراء في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن خلال تطبيق نموذج قائم على الشفافية، والالتزام بحقوق الملكية الفكرية، والتوزيع المدروس، بما يضمن وصول الإصدارات إلى جمهور جديد، وتوسيع الأثر الثقافي للكتاب العربي في أسواق لم تُخدم بالشكل الكافي بعد.
وفي وقت تتعرض فيه القراءة نفسها لاختبارات قاسية أمام السرعة والتشتيت والرقمنة المفرطة، تأتي "المكتبة" لتقول شيئًا بالغ الأهمية: إن الكتاب الورقي العربي لا يزال قادرًا على أن يسافر، وأن يصل، وأن يبقى، وأن يؤثر. لا بوصفه أثرًا من الماضي، بل بوصفه وسيلة معرفية حية وحاضرة ولا غَن عنها ولا يعوضها البديل الرقمي بالكامل.
تتحرك "المكتبة" برؤية واضحة نحو التوسع وبناء سوق مستدام للكتاب العربي في الخارج، بما يدعم صناعة النشر في العالم العربي، ويوفر للقارئ تجربة تقوم على الجودة والثقة وسهولة الوصول. وتختصر "المكتبة" رؤيتها في فكرة بسيطة لكنها عميقة: أن يكون في كل بيت عربي مكتبة، تحفظ اللغة، وتصل الجذور بالفروع.
الجدير بالذكر أن الدكتورة مروة الفرماوي، بدأت مسيرتها في كلية العلوم بجامعة عين شمس، حيث حصلت على الماجستير والدكتوراه وعملت في المجال الأكاديمي، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة لتكمل رحلتها البحثية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، قبل أن تتجه إلى العمل الريادي في خدمة المجتمع والتنمية البيئية.