نجحت شاكيرا نجمة البوب الكولومبية من أصل عربي، أن تكون إحدى أيقونات كأس العالم لكرة القدم، وأصبحت صاحبة الـ(49 عامًا) أكبر مطربة تشارك في حفل افتتاح البطولة. أربع مرات جعلتها تتخطى مشاركات نحو 38 منتخباً، وقد تتغير المنتخبات وقوانين اللعب والبلد المضيف، وتبقى شاكيرا، التي تستحق بلغة الكرة لقب "فهد المونديال"، وهو لقب يُطلق على أمهر المهاجمين.
يبدأ المونديال عندما تغني شاكيرا، وليس مع صافرة انطلاق المباراة الافتتاحية. عادت تلك الحسناء وغنت الأغنية الرسمية للبطولة الحالية (مونديال 2026)، وجاء ذلك بعد غياب 12 عاماً، ونجحت مجدداً في نشر البهجة في مدرجات ملعب "مكسيكو سيتي"، وأشعلت الأجواء بأداء حماسي رائع، كما وحّدت قلوب ملايين الجماهير حول العالم ممن تابعوا حفل الافتتاح عبر الشاشات.
كانت الجماهير تنتظرها بعد أن حفرت في أذهانهم كلمات وألحان أغانيها المونديالية من قبل، فهي لا تكتفي بتقديم الأغاني الحماسية أو موسيقى "البوب" المعتادة، بل كانت في كل مرة تنجح في أن توظف الموسيقى في التعبير عن هوية البلد المستضيف، لتخطف قلوب شعبه وتنقل ثقافة جديدة إلى شعوب أخرى.
غنت شاكيرا أغنية "داي داي"، وهي كلمة إسبانية تعني "هيا بنا". وهي ليست مجرد أغنية عادية، بل رسالة لكل طفل يعتقد أن الحلم أكبر من أن يتحقق.
نرشح لك: رحمة أحمد تنضم للنسخة العربية من "Toy Story 5"
أشارت الأغنية أيضاً إلى أشهر لاعبي كرة القدم على مر التاريخ، منهم بيليه ومارادونا وروماريو وكريستيانو وميسي وغيرهم، ولأول مرة يُذكر اسم نجم عربي في الأغنية الرسمية لافتتاح البطولة، وهو المصري محمد صلاح، ذلك اللاعب الذي خرج من بيئة متواضعة في إحدى القرى المصرية الصغيرة حتى نجح في أن يضع اسمه بين أشهر نجوم العالم.
ظهرت شاكيرا في المونديال للمرة الأولى قبل 20 عاماً في البطولة التي استضافتها ألمانيا عام 2006. لم تشارك في الأغنية الافتتاحية، وغنت في ختام البطولة أغنية "Hips Don’t Lie" أو "سيقان لا تعرف الكذب"، التي حققت مفاجأة ونالت جماهيرية أعلى من الأغنية الرسمية.
هذا النجاح جعلها الاختيار الأول لأن تكون نجمة حفل افتتاح مونديال جنوب إفريقيا 2010. جاءت شاكيرا بأغنية لا تزال عالقة في أذهان الملايين، يتذكرونها ويتذكرون رشاقتها وخفتها وهي تؤدي رقصتها على الإيقاعات الإفريقية، ومعها راقصات من أصحاب البشرة السمراء. كانت أغنية "واكا واكا" أشبه بانفجار موسيقي، كونها نجحت في التعبير عن شعوب القارة الإفريقية التي استضافت البطولة للمرة الأولى والوحيدة.
أدى ظهور أشهر نجوم كرة القدم العالميين في "الفيديو كليب" الخاص بالأغنية إلى جذب جمهور الكرة في كل مكان، وليس عشاق الموسيقى فقط، وحققت الأغنية 4.5 مليار مشاهدة على "يوتيوب".
في كأس العالم 2014 بالبرازيل، غنت شاكيرا "لا لا لا"، ودوى قرع الطبول البرازيلية في كل أنحاء العالم. بعد هذه النسخة غاب حضورها عن البطولة في نسختين متتاليتين، حتى عادت مجدداً وعلى ملامحها نفس البهجة، وفي حضورها نفس الألق، ومن أجل شاكيرا أيضاً تغير نظام حفل ختام البطولة، حيث ستغني للمرة الأولى بين شوطي المباراة النهائية.
ثمة علاقة بين شاكيرا وبين نجوم الكرة الذين وردت أسماؤهم في أغنية افتتاح مونديال 2026، أو من ظهروا في "فيديوهات" أغانيها المونديالية السابقة. قد يكون الفقر، أو حتى النشأة في بيئة متواضعة، العامل المشترك بينهم، لذا يحمل كل منهم تجربة حياتية تستحق أن تُروى وتكون أكبر محفز على النجاح.
عانت شاكيرا من الفقر، ما دفعها لاستغلال شهرتها في جعل حياة الفقراء أفضل، حيث قالت: "منذ احترافي الغناء وكان عمري 18 عاماً، أخذت على عاتقي أمرين: النجاح والدعوة للإنسانية، والحصول على كل الحقوق التي يحتاجها الإنسان". وأسست منظمة "الأقدام الحافية" عام 1997 من أجل توفير التعليم الجيد والتغذية وفرص التنمية للأطفال الكولومبيين الفقراء والضعفاء. وفي عام 2003، منحتها منظمة "اليونيسف" لقب سفيرة النوايا الحسنة للدفاع عن حقوق الطفل والتركيز على التعليم ومساعدة الأطفال المتضررين من العنف.