أكد الكاتب الصحفي والباحث محمود دوير، أن السينما المصرية تمثل أحد أهم مكونات القوة الناعمة لما تمتلكه من قدرة على التأثير في المجتمع وتشكيل الوعي، مشيرًا إلى أنها ليست مجرد وسيلة للترفيه بل مرآة لواقع المجتمع، وسجل لتطور الإنسان وأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وأوضح "دوير" عن كتابه "هكذا تكلمت السينما.. المصريون في عيون الفن السابع"، الصادر ضمن سلسلة "آفاق السينما" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن الأفلام السينمائية تمثل مصدرًا مهمًا لفهم المجتمع وعاداته وتقاليده ورصد التحولات التي شهدتها حياة المصريين عبر مراحل تاريخية مختلفة بما يجعل السينما مجالًا مهمًا للدراسة والبحث في العلوم الاجتماعية.
ويتناول الكتاب تاريخ السينما المصرية ومراحل تطورها بدءًا من بداياتها الأولى مرورًا بتأسيس "ستوديو مصر" وإنشاء المؤسسة العامة للسينما وصولًا إلى التحولات التي شهدتها الصناعة منذ سبعينيات القرن الماضي وظهور الواقعية الجديدة وأفلام المقاولات ثم صعود موجات سينمائية جديدة في التسعينيات والألفية الجديدة
ويرصد الكتاب علاقة السينما بالقضايا الاجتماعية والسياسية من خلال تناول موضوعات الفقر والعمل والانتماء والمساواة والفساد والرشوة إلى جانب قضايا الطبقات المهمشة والعنف والمخدرات وما أثارته بعض الأعمال من نقاش حول تأثير الفن في الشباب والمجتمع
كما يسلط الضوء على علاقة السينما بالأدب خاصة تجربة نجيب محفوظ الذي امتدت إسهاماته من تحويل أعماله الروائية إلى أفلام إلى كتابة السيناريو فضلًا عن تناول تجارب عدد من المخرجات المصريات وقضايا المحظورات والتابوهات ومفهوم "السينما النظيفة".
ويطرح الكتاب تساؤلات حول العلاقة المتبادلة بين الفن والمجتمع، ومدى قدرة السينما على التعبير عن الواقع والتأثير فيه مع التوقف أمام السينما المستقلة بوصفها مساحة تتيح قدرًا أكبر من الحرية والإبداع وتفتح المجال أمام تجارب إنسانية وفنية جديدة.