يحتفل العالم في 23 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للغة الإشارة، وهي المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 بهدف تعزيز الوعي بأهمية لغات الإشارة وحق الأشخاص الصم في الوصول إلى المعلومات والتعليم والخدمات بلغاتهم.
واختير هذا التاريخ تحديدًا لأنه يوافق ذكرى تأسيس الاتحاد العالمي للصم عام 1951.

يرتبط تاريخ الكتب المتخصصة في تعليم الصم بمحطة بارزة في إسبانيا عام 1620، عندما نشر الإسباني خوان بابلو بونيت كتابه "موجز الحروف وفن تعليم الصم الكلام"، الذي يُعد من أقدم الكتب المطبوعة المعروفة في مجال تعليم الصم.
صدر الكتاب في مدريد، وتناول أساليب تعليم الصم الكلام والقراءة، كما تضمن نظامًا للأبجدية اليدوية يعتمد على تمثيل الحروف بأوضاع الأصابع، وتوثق جامعة غالوديت، المتخصصة في تعليم الصم، الكتاب ضمن مجموعتها التاريخية للكتب النادرة.
لكن من المهم التمييز بين أول كتاب عن تعليم الصم وبين "أول كتاب للغة الإشارة"؛ فوجود لغات الإشارة داخل مجتمعات الصم سبق توثيقها في الكتب بوقت طويل، كما أن لغات الإشارة ليست نظامًا عالميًا واحدًا، بل لغات طبيعية مستقلة تختلف باختلاف المجتمعات.

لا توجد حصيلة عالمية نهائية لعدد لغات الإشارة، إذ تختلف طرق تصنيف اللغات وتوثيقها، ويشير الاتحاد العالمي للصم إلى وجود أكثر من 200 لغة إشارة وطنية حول العالم.
أما الأمم المتحدة فتستخدم تقديرًا أوسع، إذ تشير إلى أن مجتمعات الصم حول العالم تستخدم أكثر من 300 لغة إشارة مختلفة، مؤكدة أن لغات الإشارة لغات طبيعية مكتملة، لها قواعد وبنية لغوية خاصة بها، وليست مجرد ترجمة حرفية للغات المنطوقة.
وتكشف هذه الأرقام أن لغة الإشارة ليست لغة واحدة يفهمها جميع الصم، وإنما منظومة لغوية وثقافية متنوعة تعكس تاريخ المجتمعات التي نشأت فيها.