من فيديو الصفع إلى الشطب.. القصة الكاملة لأزمة اللاعبة زينة فاروق ومحمد ممتاز

تحولت واقعة مدرب تنس الطاولة محمد ممتاز واللاعبة الناشئة زينة فاروق إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا في الوسط الرياضي المصري، بعدما انتشر مقطع فيديو من منافسات بطولة "أسبوع الأمل العالمي" بمدينة شيفيلد الإنجليزية، ظهر فيه المدرب في موقف بدا وكأنه يصفع لاعبته عقب إحدى المباريات.

وبينما تصاعدت ردود الفعل المطالبة بالتحقيق في الواقعة، خرجت والدة اللاعبة برواية تنفي تعرض ابنتها للصفع، كما قدم المدرب روايته الخاصة بشأن ما حدث، قبل أن تتدخل وزارة الشباب والرياضة وتطالب بسرعة إنهاء التحقيقات، وصولًا إلى قرار الاتحاد المصري لتنس الطاولة بشطب محمد ممتاز ومنعه من ممارسة أي نشاط متعلق باللعبة.

كيف بدأت أزمة زينة فاروق ومحمد ممتاز؟

بدأت القصة مع تداول مقطع فيديو من مشاركة اللاعبة المصرية زينة أيمن فاروق في منافسات "أسبوع الأمل العالمي" لتنس الطاولة، المخصص للاعبين واللاعبات تحت 12 عامًا، والذي أُقيم في مدينة شيفيلد الإنجليزية خلال شهر أكتوبر الجاري.

وأظهر المقطع المدرب محمد ممتاز، الذي رافق اللاعبة خلال المنافسات، في موقف أثار اتهامات بصفعها على الوجه عقب إحدى المباريات، لتنتشر اللقطات على مواقع التواصل الاجتماعي ويتحول تصرف المدرب إلى محور نقاش واسع بشأن حدود التعامل مع اللاعبين الناشئين، ومسؤولية الأجهزة الفنية عن توفير بيئة آمنة لهم خلال المنافسات.

صفع اللاعبة زينة فاروقصفع اللاعبة زينة فاروق

شاركت زينة في البطولة ضمن اللاعبين المصريين الواعدين، وأنهت المنافسات في المركز الرابع، بعدما تأهلت إليها إثر حصولها على المركز الأول في التصفيات الأفريقية التي أُقيمت في غانا خلال يوليو الماضي.

وأدى انتشار الفيديو إلى تصاعد المطالب بتوضيح ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤول عنها، مع ضرورة الرجوع إلى التحقيقات والجهات الرياضية المختصة لتحديد المسؤوليات.

أول رد من محمد ممتاز: كنت أدعم اللاعبة 

في أول تعليق من المدرب على الأزمة، نفى محمد ممتاز أن يكون قد صفع زينة فاروق، وقال إن ما حدث جاء في سياق دعمه للاعبة عقب المباراة.

وأوضح المدرب أن اللاعبة خاضت مباراتين بعد الواقعة، وأنهما تناولا العشاء معًا وجلسا في المدرجات، مستندًا إلى استمرار التعامل بينهما بعد الموقف في نفي رواية الاعتداء.

وأكد ممتاز،أن التحقيقات ستكشف حقيقة ما جرى، في وقت كانت فيه اللقطات المتداولة تثير تساؤلات بشأن طريقة تعامل المدربين مع اللاعبين صغار السن.

والدة زينة فاروق تدافع عن المدرب وتنفي صفع ابنتها

في المقابل، خرجت والدة زينة فاروق بتصريحات نفت فيها تعرض ابنتها للصفع، ودافعت عن المدرب محمد ممتاز، مؤكدة أنه يتولى تدريب اللاعبة منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، وأن العلاقة بينهما تتجاوز علاقة المدرب بلاعبته، بحسب وصفها.

وقالت الأم إن ما حدث، وفقًا لروايتها، لم يتجاوز التلويح باليد أو "التهويش"، نافية أن يكون المدرب قد صفع ابنتها أو لمس وجهها، معتبرة أن زاوية تصوير الفيديو لا توضح جميع تفاصيل الموقف.

وأضافت أن ابنتها لم تبكي عقب الواقعة، وأنها لم تخبرها بتعرضها للضرب عندما تحدثتا بعد المباراة، كما اعترضت على الطريقة التي جرى بها تداول الفيديو، معتبرة أن الواقعة أخذت حجمًا أكبر من حقيقتها.

ووجهت والدة اللاعبة انتقادات إلى ما اعتبرته تضخيمًا للموقف، وأثارت احتمال ارتباط تداول الواقعة بخلافات داخل أوساط تنس الطاولة، وهي اتهامات وردت في تصريحاتها ولم يثبت بصورة مستقلة أنها كانت وراء نشر الفيديو.

وزارة الشباب والرياضة تتدخل وتطالب بإيقاف المدرب والتحقيق في الواقعة

مع اتساع الجدل، تدخلت وزارة الشباب والرياضة، ووجهت اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة إلى اتخاذ إجراءات فورية بشأن الواقعة، تضمنت وقف المدرب عن ممارسة النشاط الرياضي وبدء التحقيقات وفقًا للوائح والقوانين المنظمة.

وشددت الوزارة على ضرورة التعامل مع الواقعة بما يتناسب مع صغر سن اللاعبة، ووقوع الموقف خلال مشاركة رياضية خارج مصر، مع عدم التهاون في اتخاذ الإجراءات التي تسفر عنها التحقيقات.

كما تضمنت التوجيهات الاستماع إلى اللاعبة ووالدتها والأشخاص الذين كانوا موجودين خلال المنافسات، والتنسيق مع الاتحاد الدولي لتنس الطاولة والجهة المنظمة للبطولة في إنجلترا، إلى جانب الحصول على تسجيلات الفيديو التي تساعد في توضيح ملابسات الواقعة.

وكان رئيس الاتحاد المصري لتنس الطاولة، أشرف حلمي، قد صرح لـ"اليوم السابع" في 24 أكتوبر بأن المدرب لم يقصد صفع اللاعبة، وقدم تفسيرًا للموقف باعتباره نوعًا من تعنيفها عقب المنافسة. 

مهلة 48 ساعة لاتحاد تنس الطاولة.. والوزارة تحذر من الإجراءات القانونية

دخلت الأزمة مرحلة أكثر حساسية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، عندما وجهت وزارة الشباب والرياضة خطابًا رسميًا إلى الاتحاد المصري لتنس الطاولة، تطالبه فيه بموافاة الوزارة بتقرير رسمي مفصل ومعتمد بشأن الواقعة خلال مدة أقصاها 48 ساعة من استلام الخطاب.

وطالبت الوزارة بأن يتضمن التقرير ملابسات ما حدث، ونتائج التحقيقات، والإجراءات التي اتخذها الاتحاد، ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة للبعثات الرياضية الخارجية، إلى جانب التدابير التي تحول دون تكرار مثل هذه الوقائع.

وفي الساعات الأولى من الأربعاء 28 أكتوبر، قال محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة، إن الوزارة لم تكن قد تلقت نتائج التحقيقات حتى وقت تصريحاته، موضحًا أن المهلة المحددة تنتهي يوم الخميس، وأن الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا لم يصل التقرير أو إذا لم تكن القرارات متوافقة مع اللوائح والقانون.

وأكد المتحدث أن توجيهات الوزارة تضمنت إيقاف المدرب عن ممارسة أي نشاط رسمي أو غير رسمي لحين انتهاء التحقيقات، مع التشديد على أن الإجراءات يجب أن تستند إلى تحقيق موضوعي يستمع إلى الأطراف المعنية ويفحص التسجيلات المتاحة.

وهكذا انتقلت الأزمة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسار رسمي يتضمن مساءلة الاتحاد عن سرعة التحقيقات، وتحديد الإجراءات التي اتخذها بشأن المدرب والواقعة.

اتحاد تنس الطاولة يحسم موقفه ويقرر شطب محمد ممتاز

في مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عقد مجلس إدارة الاتحاد المصري لتنس الطاولة، برئاسة أشرف حلمي، جلسة طارئة لمناقشة ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأعلن الاتحاد، عقب الاجتماع، قرارين أساسيين:

- شطب محمد ممتاز من سجلات الاتحاد، ومنعه من ممارسة أي نشاط يتعلق برياضة تنس الطاولة.

- رفع نتائج التحقيقات إلى وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية لاتخاذ ما يلزم في ضوء اختصاصات كل جهة.

وأكد الاتحاد في بيانه احترامه الكامل للحقوق الأدبية والفنية والرياضية للاعبين واللاعبات، ورفضه الممارسات التي تتعارض مع القيم والمبادئ الأخلاقية للرياضة.

كما شدد على أن الهدف من ممارسة الرياضة لا يقتصر على المنافسة وتحقيق النتائج، بل يشمل ترسيخ الاحترام والانضباط والروح الرياضية، وتوفير بيئة آمنة تحفظ كرامة اللاعبين واللاعبات وتصون حقوقهم.