تبدأ الاحتفالات بمولد السيد البدوي في شهر أكتوبر من كل عام، وسط أجواء واحتفالات غريبة في محافظة الغربية، بمدينة طنطا.
في مثل هذا التوقيت من كل عام، تبدأ مدينة طنطا في استقبال زوارها من جميع المحافظات، على اختلاف أعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية التي تميز بعضهم عن بعض، إلا أنهم يجتمعون على أن السيد البدوي أحد الرجال الصالحين وأصحاب الكرامات، كما يردد الكثير منهم.
وهو ما يدفعهم إلى بذل كل ما يملكون من أموال وممتلكات ثمينة للتقرب من السيد البدوي و"التبرك بالكرامات"، كما يدّعون، إضافة إلى اعتقاد الكثير منهم أنه يمتلك قدرة خاصة على تلبية طلباتهم وتحقيق المعجزات.
مولد السيد البدوي
إضافة إلى الأجواء الروحانية التي تسيطر على الاحتفال بشكل عام، فإنه يتميز بطابع مختلف عن باقي الاحتفالات؛ حيث يظهر العديد من مرتادي مقام السيد البدوي بمظهر غريب وملفت، يرتدون ملابس ذات ألوان فاقعة وغريبة، ويضعون العديد من السُّبَح حول أعناقهم، ويكحّلون أعينهم، ويتمتمون بألفاظ غريبة وسط زحام شديد وتدافع من الزوار للمس المقام والتبرك به.
مولد السيد البدوي
مولد السيد البدوي
ننتقل إلى ساحة المسجد التي تمتلئ بآلاف الزوار في زحام شديد، وسط ارتفاع أصوات الأناشيد الدينية والتهليل، في مشهد عجيب، حيث يلتف الزوار حول المنشد، ويؤدون حركات ورقصات على ألحان الموسيقى المتداخلة، وسط الزينة والأضواء اللامعة.
مولد السيد البدوي
ننتقل إلى الشوارع المكتظة بألعاب الأطفال ومحلات الحلوى الشعبية، مثل "حب العزيز" و"الحلاوة الحمصية"، والتي تنتشر فيها أيضًا أماكن لألعاب القوة والرماية.
وبخلاف ذلك، تنتشر الخيام في الكثير من الشوارع والميادين والحارات الشعبية، وتضم بعض الرجال المرتدين الزي الأزهري، الذين يحيون حفلات الذكر.
لا شك أن مولد السيد البدوي ظاهرة قديمة متجذرة في التراث الشعبي، وتضم الكثير من العادات والتقاليد التي تنتقل عبر الأجيال من حقبة زمنية إلى أخرى.
أيضا هو ليس مصري الأصل والنشأة، ولد بمدينة فاس المغربية ثم ارتحل مع أهله إلى مكة المكرمة، ثم سافر إلى العراق، قبل أن يستقر في مدينة طنطا بمصر عام 637 هـ، وتوفي في طنطا عام 675 هـ (1276 م).
ترى دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بمولد السيد أحمد البدوي وموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين أمر مشروع ومرغَّب فيه شرعًا، ما دامت الخلو من المخالفات الشرعية، وتتمثل في إحياء الذكر بأعمال القربات والطاعات.