أثار الكاتب والسيناريست مدحت العدل جدلًا بتصريحاته عن نظرة المجتمع المصري إلى المرأة والفن، منتقدًا ما وصفه بالتراجع في التعامل مع قضايا المرأة والحريات الشخصية، ومعتبرًا أن التحديات التي تواجه الفنانات لا تنفصل عن واقع اجتماعي يؤثر في فرصهن داخل صناعة السينما.
وجاءت تصريحات مدحت العدل خلال مشاركته في الندوة النقاشية "البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر"، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي ناقشت أسباب تراجع حضور البطولات النسائية في الأفلام، والعوامل التي تتحكم في اختيارات الإنتاج وشباك التذاكر.
انتقد مدحت العدل نظرة بعض فئات المجتمع إلى المرأة والفن، قائلًا خلال الندوة: "إنت في مجتمع سلفي، مهما حاول يبان شكلنا كويس كده بس إنت في مجتمع سلفي ضد المرأة، وضد السينما وضد الفن".
وأوضح العدل وجهة نظره بشأن ما وصفه بالتراجع في النظرة إلى المرأة، مشيرًا إلى أن بعض التصورات الاجتماعية ما زالت تحصر دور المرأة في أدوار محددة، ولا تمنحها المساحة الكافية للتعبير عن نفسها أو اتخاذ قراراتها بحرية.
وأضاف في حديثه عن نظرة بعض الرجال إلى المرأة: "إنتوا مش موجودين في عقل معظم الرجالة الشرقيين غير في وظيفة معينة وتاسك معين"، منتقدًا ما اعتبره اختزالًا لدور المرأة في المجتمع.
وتابع العدل أن هناك تشددًا في الحكم على اختيارات النساء ومظهرهن، قائلًا: "دلوقتي لو قلعتي أي حاجة تبقي ست كافرة، وفي ردة في الدين عايشين فيها"، في سياق انتقاده لما يراه تراجعًا في طريقة التعامل مع المرأة.
واستشهد مدحت العدل، خلال حديثه في الندوة، بواقعة فتاة في السادسة عشرة من عمرها قُتلت على يد شقيقها في الإسكندرية، مشيرًا إلى أن بعض التعليقات التي تناولت الواقعة أثارت استياءه بسبب ما رآه من إشادة بالجاني بدلًا من إدانة العنف.
واعتبر العدل أن ردود الفعل على مثل هذه الوقائع تستدعي مراجعة النظرة المجتمعية إلى المرأة، مؤكدًا من وجهة نظره أن المشكلة لا تتعلق بالسينما وحدها، وإنما تمتد إلى أفكار وسلوكيات تؤثر في حياة النساء ومكانتهن.
وربط السيناريست مدحت العدل بين وضع المرأة في المجتمع والفرص المتاحة لها داخل صناعة السينما، مؤكدًا أن ما تواجهه الفنانات لا يمكن فصله عن النظرة السائدة إلى المرأة في مجالات العمل المختلفة.
وقال العدل إن المرأة تتعرض للظلم في المجتمع وفي الوسط الفني، مضيفًا أن السينما تمثل انعكاسًا للواقع، وأن فرص الرجل قد تكون أكبر من فرص المرأة عند المفاضلة بينهما في بعض مجالات العمل.
وتطرق حديثه إلى تراجع فرص البطولة النسائية، في ظل تحديات الإنتاج السينمائي وحسابات شباك التذاكر، إذ ترتبط اختيارات بعض المنتجين بمدى توقعهم قدرة العمل على جذب الجمهور وتحقيق الإيرادات.
وتناولت الندوة، التي شاركت فيها الفنانات يسرا وليلى علوي والمخرجة مريم أبو عوف، واقع البطولة النسائية في السينما، وأسباب تراجع حضور الأفلام التي تقودها بطلات، والعلاقة بين قرارات الإنتاج وتوقعات السوق.
وفي سياق حديثه عن دور المرأة في صناعة السينما المصرية، شدد مدحت العدل على أهمية استعادة إسهامات رائدات الفن السابع، قائلًا: "إنتوا طبعًا السينما دي كلها قامت على كتاف 6 ستات".
وكشف العدل عن تحضيره عملًا مسرحيًا يتناول عددًا من رائدات السينما المصرية، وذكر من بينهن بهيجة حافظ وماري كويني وآسيا داغر، في إشارة إلى الدور الذي لعبته النساء في تأسيس الصناعة والمشاركة في تطورها.
وتطرق العدل كذلك إلى الانتقادات التي يتعرض لها الفنانون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منتقدًا تحول بعض التعليقات من تقييم الأعمال الفنية إلى الإساءة الشخصية وتوجيه الشتائم.
وأشار إلى أن الاختلاف حول عمل فني أمر طبيعي، وأن النجاح والإخفاق جزء من التجربة الفنية، لكن ذلك لا يبرر مهاجمة الفنانين أو التعامل مع كل تجربة لا تنال إعجاب الجمهور باعتبارها مبررًا للإهانة.
ويأتي هذا الطرح ضمن النقاش الأوسع الذي شهدته ندوة "البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر" بمهرجان الجونة السينمائي، بشأن العلاقة بين المجتمع والفن، وحدود النقد، والتحديات التي تواجه النساء في المجال الفني.
وعقب تصريحات مدحت العدل، رد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، معتبرًا أن وصف المجتمع المصري بأنه "سلفي ضد المرأة والفن" تعميم لا يعكس تنوع المجتمع واختلاف اتجاهاته الفكرية والثقافية.
وأوضح ربيع أن المجتمع المصري ليس كتلة واحدة، وأن وجود ممارسات خاطئة أو خطابات متشددة لا يعني أن المجتمع بأكمله يقف ضد المرأة أو الفن، مشددًا على ضرورة التمييز بين الدين وبعض السلوكيات الاجتماعية التي قد تُستخدم لتبرير التمييز.
كما أكد أن انتقاد بعض الأعمال الفنية لا يعني رفض السينما والفن بصورة عامة، وأن الدفاع عن المرأة لا ينبغي أن يتحول إلى إهانة المجتمع أو السخرية من تدينه.
واختتم أمين الفتوى رده بالتأكيد على أن "مصر أوسع من هذه القوالب"، معربًا عن ترحيبه بالحوار مع مدحت العدل ومناقشة ما طرحه بهدوء واحترام.