حول العالم

لماذا تتجاهل وسائل الإعلام الكبرى إبلاغ المتقدمين للوظائف برفضهم؟

محمد إسماعيل الحلواني

بمجرد تفكيرك في الالتحاق بوظيفة لدى إحدى وسائل الإعلام الكبرى، فإنك تنتمي إلى مجتمعها بطريقة ما، وعادة تطالبك بالتسجيل والتقديم عبر بوابتها الإلكترونية وتمنحك في سياق ذلك اسم مستخدم وكلمة مرور.

وبما أنك أصبحت عضوًا في مجتمع “بي بي سي”، على سبيل المثال لا الحصر، فإنك تحظى منذ الدقيقة الأولى بقدر من المتابعة والاهتمام، فإذا اقترب الموعد النهائي للتقديم للوظيفة ستصلك رسالة تذكير في بريدك الإلكتروني تستطلع ما إذا كنت لا تزال مهتمًا بتقديم طلبك، ومن الممكن أن تحتوي على عبارة: “لقد لاحظنا أنك لم تستوفِ نموذج الطلب الخاص بك بعد. إذا كنت ترغب في التقديم، فأنت بحاجة إلى استيفاء كافة البيانات قبل الموعد النهائي”.

نرشح لك: اسوشيتدبرس: هيلاري كلينتون تشارك في تأليف رواية عن الإرهاب

وحتى إذا لم يحالفك الحظ، فستصلك رسالة اعتذار تخبرك: “لقد تلقينا عددًا كبيرًا من الطلبات لهذه الوظيفة الشاغرة. نأسف لإبلاغك بأن طلبك لم يتأهل للقائمة القصيرة ذات الصلة بهذه الوظيفة. يرجى تحديث بياناتك على بوابتنا الإلكترونية. كما يمكنك أيضًا الاشتراك في تنبيهات الوظائف لتلقي إشعارات بالوظائف الشاغرة التي تهمك”.

ولكن في الغالبية العظمى من وسائل الإعلام العربية، فإن الشيء الوحيد المشترك بين معظم المرشحين لوظيفة ما؛ هو أنهم لا يبلغون بأنه قد تم رفضهم إلى الأبد، ليصبح التجاهل الوسيلة الوحيدة التي نعلم منها أنه قد تم رفضنا.

وعلقت مجلة Think Marketing على هذا التجاهل قائلة: “هذا الأمر محير للغاية لأنه لا يوجد سبب واضح يمنع موظفي الموارد البشرية أو حتى المديرين من إخبار المرشحين بأنهم قد تم رفضهم”.

ومن البديهي للغاية أن يريد كل مرشح معرفة ما إذا كان قد تم رفضه ويريد الحصول على تعليقات وملاحظات من شأنها أن تفيده في خطوته التالية.

ما السر في عدم مشاركة التعليقات والملاحظات؟

حتى الآن لا أحد يعرف بالضبط لماذا تتجاهل الشركات المرشحين المرفوضين، ولكن بعض الأسباب القليلة يمكن تلخيصها كالتالي:

1- ضيق الوقت

في بعض الأحيان يكون عدد المرشحين ضخمًا لدرجة لا يمكن معها إرسال رسائل إلكترونية وتعليقات على أسباب الرفض بسبب الحاجة إلى ذكر ملاحظات مختلفة لكل مرشح.

2- الرغبة في تجنب الإحراج أو تجنب المرشحين الغاضبين

لفتت المجلة انتباه أصحاب الشركات وفريق التوظيف لدى وسائل الإعلام إلى أنه في الواقع، يتقدم المرشح إلى العديد من الوظائف لضمان قبوله في واحدة منها، وبالتالي ينتظر التعليقات حتى يتمكن من شطبها من قائمته. عندما لا يقدم فريق المواد البشرية ملاحظات للمرشح، فإنه يتركه معلقًا.

يحدث الخلط بين المرشحين لأنهم لا يعرفون ما إذا كانوا مرفوضين أم لا لأن بعض الشركات تميل إلى القبول بعد فترة.

لذا، فإن السماح لمرشح ما بمعرفة أنه مرفوض، يعني إخباره بالمضي قدمًا والبحث عن فرصة أخرى في مكان آخر. سيساعده ذلك في التركيز على الشركات الأخرى والوظائف الشاغرة الأخرى.

لماذا يحتاج المرشح إلى ملاحظات؟.. يحتاج المرشح إلى معرفة الخطأ الذي ارتكبه أو ما ينقصه.

أكثر الأسئلة التي لم يتم الرد عليها في ذهن المرشح هي “لماذا تم رفضي؟” بصفتك شخصًا مر بنفس التجربة، يتساءل المرشحون دائمًا كيف يمكنهم الأداء بشكل أفضل في المقابلة التالية. هذا هو السبب في أنهم بحاجة إلى معرفة سبب عدم نجاحهم.

يريد المرشح معرفة ما إذا كان يحتاج إلى إعادة التفكير في إجاباته أو اكتساب مهارات إضافية حتى يتمكن من الحصول على الوظيفة في المقابلة التالية.

الملاحظات والتعليقات تفيد الطرفين

على الرغم من أنه قد يكون من المحرج إخبار شخص ما بأنه مرفوض، إلا أنه لا يزال له تأثير إيجابي على كل من المرشح والشركة.

تساعد تلك الملاحظات المرشح على تحسين أداءه. كما يساهم الرد المهذب اللبق والمسبب في ترك انطباع إيجابي على جهة العمل ذاتها بل يعد من الأسباب المشجعة للمرشحين المرفوضين لاحترام المؤسسة التي تجني من ذلك سمعة طيبة.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock