في الذكرى الـ 60 لتأسيس وزارة الثقافة.. أبرز 5 وزراء أثاروا الجدل

نرمين حلمي – إسلام وهبان

احتفت وزارة الثقافة بمرور 60 عامًا على تأسيسها، والتي تعاقب عليها عدد كبير من الوزراء منذ عام 1958 حتى الآن، منهم مَن استطاع أن يقدم إنجازات كبيرًا للثقافة والفن المصري والعربي، والبعض الآخر غلبت تصريحاته وقراراته المثيرة للجدل على حقبته في الوزارة، وقلبت كفتي الميزان ضده حتى تسببت في إقالته.

وفيما يلي يستعرض “إعلام دوت أورج” أبرز 5 وزراء أثاروا الجدل  بعد توليهم منصب وزير الثقافة:

1- حلمي النمنم

استطاع حلمي النمنم، وزير الثقافة السابق، أن يترك أثرًا ملحوظًا في المكتبة العربية؛ من خلال مؤلفاته الأدبية التي تركت بصمة في المجال الوثائقي والتاريخي، ولكنه لم ينل نفس الحظ، خلال توليه منصب وزارة الثقافة منذ سبتمبر عام 2015 وحتى منتصف يناير 2018.

اشتهر “النمنم” بظهوره النسبي في بعض المهرجانات الفنية أثناء توليه منصبه، دون وجود تطور فعلي ملحوظ لهذا التواجد، حيث أنه لم يشهد على إصدار أي قرارات مهمة قد تثري المجال الثقافي أو الفني، فضلاً عن سوء التنظيم والفوضى التي اتسمت بها معظم المهرجانات الفنية في عهده، وكان أبرزهما: مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 38، ومهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في دورته الـ 32.

قرارات “النمنم” وتخاذله في تقديم شيء مؤثر للعملية الثقافية دفعت بعض المثقفين المصريين لإصدار بيان في نهاية 2017، يطالبون فيه بإقالة “النمنم”، على إثر ما وصفوه بـ “تلكؤ الوزارة” في إعداد ملف القاهرة للمنافسة على لقب العاصمة العالمية للكتاب، والذي فازت به مدينة الشارقة الإماراتيّة، حيث أنهم أوضحوا فيه استهجانهم التام للحالة المتردية التي وصلت إليها وزارة الثقافة المصرية في عهده،  وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الوسط الثقافي، ولكن “النمنم” رفض التعليق على مطالب إقالته وقتئذ.

 

نرشح لك: الكتب الأكثر مبيعًا في 10 مكتبات خلال سبتمبر 2018

 

2- علاء عبد العزيز

تولى دكتور علاء عبد العزيز، منصب وزير الثقافة، في عهد الإخوان في الفترة من مايو 2013 وحتى يوليو 2013. وقوبلت سياساته وقرارته بالرفض من قِبل عدد كبير من المصريين؛ حيث اعتصم عشرات المثقفين المصريين في مقر وزارة الثقافة اَنذاك، واتهموه بتقويض أركان الثقافة المصرية لصالح جماعة الإخوان المسلمين، ولم يلتفت “عبد العزيز” لذلك، بل استنكر ردود أفعالهم، مبررًا أنهم رجال النظام الأسبق.

 

 

شارك في تلك المظاهرات عدد كبير من مثقفي وفناني مصر؛ كما شاركت أيضًا دكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة الحالية، مشيرة إلى أن وجود “عبد العزيز” في الحكومة لم يكن في صالح مصر عامة والشأن الثقافي أو الفني خاصة.

 

 

3- فاروق حسني

يعد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، صاحب أطول مدة في تولي هذا المنصب، حيث أنه عين كوزير للثقافة منذ عام 1987 وحتى يناير عام 2011.

شهدت وزارته العديد من الإنجازات الثقافية في المجالات المختلفة، منها ما هو في المجال التربوي والمتاحف والمشروعات الثقافية والآثار، ولكن تعرضت وزارته للنقد أيضًا؛ نظرًا لتصريحاته ومواقفه المثيرة للجدل، جاء اَخرها بعد إعلان أم كلثوم، ابنة الأديب الراحل نجيب محفوظ، عن تزييف قلادة النيل العظمى التي حصل عليها والدها بعد فوزه بجائزة نوبل عام 1988، في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مؤكدة أنها كانت من الفضة المطلية بالذهب، وهو ما دفع “حسني” للرد على تلك التصريحات، بعدما أثارت جدلاً كبيرًا في الأوساط الثقافية والأدبية، موضحًا أن القلادة كانت فضية وأن القلادة الذهبية تعطى لملوك ورؤساء الدول الخارجية.

 

نرشح لك: تفاصيل عرض 3 برامج ثقافية جديدة على قناة “الغد”

 

كما كان له عدة تصريحات مثيرة للجدل في عهده، منها قوله إن “الحجاب خطوة للوراء”، وهو ما برره لاحقا بأنه كان بمثابة رأي شخصي له، ولم يتفوه به للنشر كتصريحات وزارية، و”سأحرق الكتب الإسرائيلية بنفسي” بعد تهديده بحرق جميع الكتب الإسرائيلية الموجودة في المكتبات المصرية، والتي أثرت على ترشحه لمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”، غير أنه اعتذر عن هذا القول في مايو 2009، لتعلن الحكومة الإسرائيلية سحب اعتراضاتها على ترشيحه، لكن ذلك لم يساعده في الفوز بهذا المنصب أيضًا.

 

 

4- جابر عصفور

عين الدكتور جابر عصفور وزيرًا للثقافة مرتين، واستقال في المرة الأولى، بعد عشرة أيام من توليه المنصب في 9 فبراير 2011؛ ثم عاد للمنصب للمرة الثانية في عام 2014، ولكنه أثار جدلأً كبيرًا بتصريحاته بعد عودته للمنصب من جديد، ثم تمت إقالته من منصبه في مارس عام 2015.

 

نرشح لك: ماذا طلبت وزير الثقافة من سميح ساويرس في افتتاح الجونة؟

 

جاء في أبرز تصريحاته المثيرة للجدل، تعبيره عن رأيه نحو تجسيد الأنبياء والرسل في الأعمال الفنية سواء سينما أو دراما، حيث أنه وجّه سؤالاً للدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، قائلا: “لماذا لا نصنع فيلمًا عن النبي محمد صل الله عليه وسلم، مثل الشيعة في إيران التي أنتجت فيلمًا ضخمًا عن حياته؟”، واصفًا علماء الأزهر بـ “المتعصبون”، وهو ما أدى إلى سخط الكثير من رجال الدين، معتبرين تصريحه إهانة من الحكومة للأزهر.

 

 

كما قام “عصفور” بتقديم بلاغ ضد الناقد الفني طارق الشناوي، يتهمه فيه بالسب والقذف، بعدما انتقد “الشناوي” قرارته في مقاله المعنون بـ “وزير الانتقام”، والتي كانت بسبب إقالته لعدد من رؤساء قطاعات الوزارة، وأثار هذا الأمر استياء الكثير من الكتاب والمفكرين والنقاد والمثقفين، وهو ما دفع “عصفور” لسحب البلاغ، وإحالة الملف بكامله لنقابة الصحافيين لتولي بحثه والفصل فيه، وفقًا لميثاق الشرف الصحافي.

وعلى صدد مواقفه الفنية المرفوضة، أعلنت نقابة المهن السينمائية برئاسة مسعد فوده في أغسطس 2014، رفضها لقرار “عصفور” بتشكيل اللجنة العليا للرقابة على المصنفات الفنية، وهي ما عرفت أيضًا باسم لجنة حماية الإبداع، حيث دعا السينمائيون برفض إنشاء هذه اللجنة، وعدم التعاون معها تحت أى ظروف وبأى صفة، وهو ما جعل “عصفور” يلغي تنفيذ الفكرة برمتها.

كما أصدر قرارًا بوقف عرض فيلم “حلاوة روح” للمخرج سامح عبد العزيز، والتي قضت محكمة القضاء الإداري، بوقف تنفيذ قراره بسحب الترخيص الصادر بعرض الفيلم، في نوفمبر 2014، وسمحت بإعادة عرضه في دور العرض من جديد بنفس نسخه القديمة دون تعديل.

 

5- منصور حسن

 

شغل منصب وزير الثقافة عام 1979 ليكون الوزير الخامس الذي يجمع بين وزارتي الإعلام والثقافة، ثم تم تعيينه في سنة 1981 وزيرًا للرئاسة والإعلام والثقافة في آن واحد، وهي أول مرة يجمع فيها وزير بين 3 مناصب في وقت واحد، وقد رشحته جيهان السادات ذات يوم ليكون نائبًا للسادات.

كان السادات يستعد لإصدار قرار اختيار “منصور”، نائبا له، بدلًا من حسني مبارك، لكن السادات لقى حتفه عقب احتفالات أكتوبر 1981.

 

نرشح لك :أبرز 20 مركزًا ثقافيًا في مصر

 

أثار “منصور” جدلاً بقصته، وذلك بعد عودته للأضواء بعد ثورة يناير، حيث أنه ظل مختفيًا لمدة 30 عامًا، منفيًا عن الحياة العامة، محظورًا ذكر اسمه في الصحف أو الإعلام بشكل غير رسمي، أو دعوته في الاجتماعات، أو المناسبات، حيث كان يعترض على اَراء الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك  السياسية، بحسب ما صرح “منصور” في إحدى حوارته الإعلامية سابقًا، مشيرًا إلى أن “مبارك” أرسل لمنصور رسالة يطلب منه فيها عدم تحريض الشعب عليه.