طاهر عبد الرحمن يكتب: يوسف زيدان.. أو "البلوة المسيحة!"

في كل مرة يخرج علينا الدكتور يوسف زيدان بتصريحاته المثيرة للجدل يقفز إلى ذهني مباشرة مشهد الفنان أحمد توفيق في فيلم شيء من الخوف حين قرر أن يكون “عتريس” أمام أهل البلد الغلابة فأخذ يصرخ فيهم أنه “عتريس” وأنه “بلوة مسيحة”. في البداية أنصت الناس لما يقوله، ولكنهم سرعان ما انتابهم الضحك الهيستيري على كلامه وبعدها انهالوا عليه بالضرب حتى قتلوه!

يمكن -بسهولة- تأريخ حياة الدكتور يوسف زيدان بمرحلتين هما: ما قبل “عزازيل”، وما بعدها. ففي الأولى كان الدكتور مجرد باحث، شبه مغمور يعيش حياته بين المخطوطات التي كان يدرسها ويرممها في مكتبة الإسكندرية، ويصدر كتبا لا يقرأها أحد عن شعراء الصوفية المجهولين -لا أعرف إن كان لايزال مديرا لمركز المخطوطات في المكتبة أم لا- وبعدها انقلبت حياته رأسا على عقب، وللحق فالرواية تستحق ماصنعته من نجاح أو حتى غضب عليها، وإن كان من السهل ملاحظة تأثر كاتبها بأسلوب وأفكار الكاتب الأمريكى الأشهر “دان براون” وخاصة روايته الشهيرة “شيفرة داڤنشي”، ومع ذلك فإن الرواية -كما سبق القول- تستحق وعن جدارة، من حيث اكتمال عناصرها الفنية والأدبية واللغوية.

نرشح لك: القائمة الكاملة لأبرز قذائف يوسف زيدان التاريخية

هنا تبدأ مرحلة “العترسة” في حياة الدكتور، فالنجاح الذي لاقته الرواية، وجعلت منه “مشهورا” جدا وحولته لإنسان نرجسي لا يرى إلا نفسه، فإذا تكلم سكت الجميع، وإذا أبدى رأيا فلا تعقيب عليه، وإذا “أفتى” فعلى الجميع أن يؤمنوا خلفه!

ليست المشكلة -في اعتقادي المتواضع- ما قاله الدكتور في حق الزعيم “أحمد عرابي” أو “صلاح الدين الأيوبي” أو حتى في حق أي شخصية تاريخية أو دينية، فكثيرون قبله وبعده قالوا أكثر مما قاله، بل المشكلة الأكبر هي شخصية “يوسف زيدان” نفسه، الذي يتعامل مع الجميع على أنهم “جهلة” لم يدرسوا المخطوطات السرية، ولم يطلعوا على الأسرار المخفية، وحده هو من قام -ويقوم- بالاطلاع والدراسة والتفحيص، وما علينا -نحن معشر “الجهلة”- سوى الإنصات والقبول بما يجود به علينا!

ولعل الأخطر من كل ذلك أن ظهور السيد الدكتور أصبح “شو إعلامي” ينتظره الناس تماما كما ينتظرون “مرتضى منصور” الآن بسلاطة لسانه، أو كما كانوا ينتظرون الفنانة “مريم فخر الدين” في أواخر حياتها، ليس لأهمية ماسيقوله بل لأنهم ينتظرون منه الجديد دوما. لا يهم إن كانت “شتيمة” عرابي أو عبد الناصر أو صلاح الدين أو حتى إباحة الخمر كما قال مؤخرا!

ومهما يكن فإننا لا نملك أن نقتل “العتريس المزيف” كما فعلوا في الفيلم، وإن كنا نملك حق “الضحك” على مايقول…

زيدان
طاهر عبد الرحمن