عماد الدين حسين يكتب: الصحفيون.. والدواء المر

نقلاً عن الشروق

السطور القادمة قد تكون صادمة للكثير من الزملاء والعاملين فى مهنة الصحافة والإعلام، لكن لا مفر من طرحها بوضوح وشفافية إذا أردنا عبور الأزمة الطاحنة التى تواجه المهنة بأقل قدر من الخسائر. باختصار هناك دواء مر جدا، لابد أن يتجرعه الجميع بدرجات متفاوتة، وللأسف لا يوجد بديل.

الجميع يعرفون حقيقة المرض الصعب الذى تعانى منه الصحافة المصرية منذ شهور طويلة، لكن الغالبية أيضا لا تريد أن تصدق أنه لابد أن تدفع ثمنا، يتمثل فى شراء الدواء، وتجرع طمعه المر، حتى يتم الشفاء. نتحدث كل يوم عن المرض ونبدع فى تشخيصه، لكننا نرفض دفع ثمن هذا العلاج، وإذا اشتريناه نرفض تناوله!!.

الأزمة فى أبسط تعريف لها، أن هناك أزمة اقتصادية عاتية تضرب مصر، ولها تأثير مباشر على صناعة الإعلان، حيث انخفضت كعكته الموجهة للصحافة المصرية بنسب وصلت إلى النصف تقريبا، وإذا أضفنا العواصف التى تضرب المنطقة العربية، لزادت الصورة قتامة.

الأزمة موجودة منذ فترة، لكن الذى كان يمنع انفجارها أن اللاعبين الرئيسيين فى صناعة الإعلام، أجلوا انفجارها لما بعد الانتخابات النيابية، التى كان مقررا لها مارس الماضى، ثم تأجلت، ولذلك بدأت الأزمة فى الانفجار مبكرا، ورأينا قنوات تليفزيونية تغلق، وصحفا تتقشف، ومرتبات تتأخر، والنتيجة مهنة تتدهور.

الآن نقترب من ساعة الحقيقة، كل الصحف الخاصة بلا استثناء تعانى أوضاعا مالية صعبة، بعضها واضح وجلى، وبعضه مكتوم لأن أصحابها يدفعون من جيوبهم أو جيوب آخرين، وهو أمر لا يمكن استمراره مهما كان ثراء المالك أو من يدعمه.

بعض أصحاب المؤسسات الإعلامية راهنوا على أنها ستحمى نفوذهم أو تزيده، أو ستجلب نفوذا جديدا، ثم تراجع هذا التقدير منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم، وثبت لهم أن ذلك لم يعد صالحا، هذا الفريق سيواجه المشكلة الأكبر. أما من تأسس وعمل على أسس مهنية صحفية بحتة، فإن مشاكله ستكون أقل كثيرا وهو المرشح تقريبا للبقاء بعد أن يعيد هيكلة نفسه.

لنترك الوصف والتشخيص جانبا، ونركز على المستقبل. غالبية وسائل الإعلام مضطرة من الآن وصاعدا لاتخاذ إجراءات تقشفية مؤلمة إذا أرادت الاستمرار، العديد من وسائل الإعلام ستضطر إلى الاستغناء عن بعض العمالة أو تخفيض مرتباتهم، وإذا لم تفعل فإنها ببساطة لن تستطيع الاستمرار.

قد يسأل البعض: ومن هو السبب فيما وصلنا إليه من حال صعبة؟. للأسف السؤال لم يعد مهما كثيرا لأن الواقع صار طاغيا، ومن حق الإعلاميين أن يتساءلوا باستنكار: ولماذا نضطر نحن إلى دفع الثمن؟.

مرة أخرى: الجميع سيدفع الثمن، لكن مع اختلاف الدرجة، فالواقع مرير ومستقبل المهنة على المحك. وأقترح على نقابة الصحفيين وبها نقيب ومجموعة متميزة من الأعضاء أن تنهمك فى نقاش موضوعى ومعمق لتحليل الأزمة مع كل الأطراف المعنية، خصوصا أصحاب الصحف بحثا عن أقل الحلول إيلاما.. لأن دور النقابة ليس الدفاع عن الأعضاء ظالمين أو مظلومين فى كل الأحوال سواء اقتناعا أو بحثا عن أصوات انتخابية، بل إن أحد اهم أدوارها الجوهرية هو الحفاظ على بقاء الصناعة واستمرارها وتطورها وحريتها.

يمكن للنقابة أن تكون طرفا فاعلا فى العبور من الأزمة إلى بر الأمان، سواء فى اقتراح أفكار إبداعية خلاقة، أو ضمان حصول الصحفيين الذين سيتم الاستغناء عنهم على تسويات عادلة فى إطار القانون، علما بأن المرتبات الخيالية التى حصل عليها البعض سواء فى الصحف أو الفضائيات، قد تتأثر إن لم تكن قد تأثرت بالفعل، لكن للأسف فإن من سيدفع الثمن الأكبر هم فئة صغار الصحفيين والإعلاميين.

وفى كل الأحوال فإن من سيبقى فى هذه السوق هم الأكثر مهنية سواء كانوا صحفيين أو مؤسسات. أى الذين يراهنون على المهنة وقواعدها وأخلاقياتها، وليسوا البلطجية أو الأفاقين أو الأعلى صوتا والأقل مهنية.

ولأن داخل كل مأساة، ثمة فرصة أو نقطة ضوء خافتة، فربما حان الوقت لنستغل هذه المأساة للعودة مرة أخرى إلى القيم المهنية والأخلاقية، حتى يعود الإعلام المصرى رائدا بالفعل فى الداخل والخارج على حد سواء.

 

اقـرأ أيـضـًا:

أديب يتصالح مع خالد صلاح: شيطان وراح

“خناقة” غير مسبوقة بين خالد صلاح وعمرو أديب   

رئيس الزمالك يرد على جوزيه بوصلة سباب

صورة أحمد موسى المثيرة للجدل “مش فوتوشوب”

المراسلة التي غنى لها عدوية : التعليقات سخيفة !

“أستاذ” محمد صبحي.. مايصحش كده!!

مواقف و طرائف حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولى

عادل إمام يحرج مراسل قناة المحور على الهواء

 .

تابعونا علي تويتر من هنا

تابعونا علي الفيس بوك من هنا