تصدر اسم المغني البريطاني إد شيران Ed Sheeran عناوين الأخبار في الأيام الأخيرة مرتبطًا بـ فلسطين، بعدما تحولت تصريحات مغني الراب الأميركي ماكلمور المؤيدة للفلسطينيين إلى أزمة امتدت إلى جولة إد شيران الغنائية.
إد شيران
بدأت تفاصيل الأزمة في سبتمبر الجاري، عندما تحدث ماكلمور خلال حفل له بولاية نيوجيرسي عن الحرب في غزة، معلنًا دعمه للفلسطينيين ومرددًا عبارة "الحرية لفلسطين"، قبل أن يؤدي أغنيته الاحتجاجية Hind's Hall.
إد شيران
ولم تكن تلك المرة الأولى التي يعلن فيها ماكلمور موقفه الداعم للفلسطينيين، إذ سبق أن أصدر الأغنية نفسها في 2024، في أعقاب الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات الأميركية، كما واصل انتقاد الحرب في غزة خلال حفلاته ومقابلاته.
ماكلمور
لكن هذه المرة جاءت تصريحاته في سياق مختلف، إذ كان ماكلمور يشارك كفنان افتتاحي ضمن جولة إد شيران في الولايات المتحدة، ما جعل تداعيات موقفه تمتد إلى الجولة التي يقودها المغني البريطاني.
بعد حفله في نيوجيرسي، تصاعدت الاعتراضات على مشاركة ماكلمور في الحفلات المقبلة، وقالت تقارير إن عددًا من الملاعب المستضيفة رفض استمرار ظهوره ضمن الجولة بسبب تصريحاته الأخيرة، بحسب ما أوردته BBC.
ماكلمور
وكان من المقرر أن يشارك ماكلمور في 8 من أصل 10 حفلات متبقية لجولة إد شيران في الملاعب الأميركية، قبل أن تتوقف مشاركته إثر الضغوط التي تعرض لها منظمو الجولة.
وقال إد شيران لاحقًا إن قرار استبعاد ماكلمور لم يكن صادرًا عنه، موضحًا أن الجهة المنظمة والملاعب المستضيفة كانت صاحبة القرار، بعدما أبلغت بعض الملاعب المنظمين بأنها قد تلغي حفلات شيران إذا استمر ماكلمور ضمن قائمة المشاركين.
وجد إد شيران نفسه في قلب الجدل، رغم أنه لم يكن صاحب التصريحات التي أشعلت الأزمة، وفي محاولة لتوضيح موقفه، قال المغني البريطاني، وفقًا للجارديان البريطانية، إنه أمضى أيامًا في محاولة للتوسط بين الأطراف المختلفة من أجل الإبقاء على ماكلمور ضمن الجولة، لكنه لم يتمكن من تغيير القرار باستبعاده.
إد شيران
وأكد أن ماكلمور كان مرتبطًا بالجهة المنظمة للجولة وليس به شخصيًا، موضحًا أنه لم يعترض منذ البداية على مشاركة مغني الراب أو على استخدامه المسرح للتعبير عن آرائه.
وفي الوقت نفسه، تحدث عن موقفه الشخصي من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قائلًا إن لديه آراء بشأن ما يحدث، لكن عدم إعلانه عنها باستمرار لا يعني أنه غير مكترث بالقضية.
وأوضح أنه لا يريد تحويل حفلاته إلى منصات سياسية، ويفضل أن تظل الموسيقى وسيلة لجمع الجمهور بدلًا من أن تصبح سببًا للانقسام.
وفقًا لرويترز، لم تنته الأزمة باستبعاد ماكلمور، إذ سرعان ما امتدت إلى الفنانين المشاركين في الجولة، حيث أعلن Finneas، شقيق المغنية بيلي إيليش، انسحابه من المواعيد المقررة له في الجولة، مؤكدًا دعمه للفلسطينيين، ورافضًا الاستمرار بعد استبعاد ماكلمور.
إد شيران
كما انسحب Aaron Rowe، الذي كان من المقرر أن يحل محل ماكلمور في بعض الحفلات الأميركية، إلى جانب فرقة Lukas Graham التي كانت ستشارك أيضًا في المواعيد المتبقية.
أما فرقة Beoga الأيرلندية، التي كانت ترافق إد شيران كفرقته الموسيقية خلال الجولة، فأعلنت هي الأخرى انسحابها، وبذلك أصبح أربعة من الفنانين والفرق المرتبطين بالمواعيد المقبلة خارج الجولة.
بالنسبة إلى ماكلمور، فإن القضية تتعلق بموقفه من الحرب في غزة وحقه في استخدام منصته الفنية للتعبير عن موقفه السياسي والإنساني.
أما الجهات المنتقدة له، فربطت اعتراضها بتصريحاته وما اعتبرته خطابًا معاديًا لإسرائيل، فيما رفض ماكلمور أن يُنظر إلى موقفه من إسرائيل والحرب في غزة باعتباره معاداة لليهود.
وفي المقابل، حاول إد شيران النأي بنفسه عن هذا الاستقطاب، مؤكدًا احترامه لماكلمور ومواقفه، لكنه اختار عدم تحويل جولته إلى مساحة للمواقف السياسية.
وهكذا تحولت تصريحات أطلقها ماكلمور من على المسرح إلى أزمة داخل جولة إد شيران، وضعت اسم المغني البريطاني في قلب نقاش أوسع حول فلسطين وحرية التعبير، وحدود المواقف السياسية للفنانين عندما تتقاطع مع جولات وحفلات تجارية تضم منظمين وملاعب وفنانين آخرين.