بين أحمد مراد و"الفيمنستات".. ماذا حدث في المناظرة المثيرة للجدل؟

إيمان مندور

على مدار ما يقرب من ساعة ونصف الساعة تابعت مناظرة بعنوان “للرجال وظائف أخرى في حياة المرأة” خلال فعاليات IRead her بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، وتحديدا فيما يتعلق بالكاتب أحمد مراد، حيث تم وصفه من قِبل صاحبة المنشور التي حضرت المناظرة بأنه يحرّض ضد المرأة، وصاحب تفكير ذكوري رافض للمساواة، شأنه شأن باقي الرجال في المجتمع المصري.

المنشور حصد آلاف الإعجابات والمشاركات والتعليقات من النساء، وانتشر على الجروبات النسائية المناصرة لحقوق المرأة، والتي كلها هاجمت “مراد”، بل وصلت حد السباب والإهانة، والتقليل من كتاباته وأعماله الروائية بأكملها، وأنه يشبع من خلالها ذوق الأجيال الشابة التي لم تتطور بعد بأفكار ذكورية رجعية، بل طالبت بعضهن بمقاطعة أعماله الفنية.

نرشح لك: ملف سري.. الحصان الرابح في دراما رمضان

والسؤال هنا: لماذا يفعل أحمد مراد شيئا كهذا؟ لماذا يتبنى تفكيرا ذكوريا بهذا الشكل؟ بل ويتفاخر بالتعبير عنه علنا أمام الجميع؟ ألم يخش خسارة جمهوره؟ خاصة أن أغلب حضور الفعالية كنّ من النساء؟!

في الحقيقة لا توجد إجابات لهذه الأسئلة، لأنها لم تحدث بالأصل! فالمنشور المتداول “مضلل”، وصاحبته التي تصف نفسها في الملف التعريفي لحسابها على فيس بوك بأنها “بتاعت حقوق نسوان”، أضرَّت بقضية المرأة أكثر مما يفعله الرجال، لأن ما حدث في المناظرة على نقيض ما ادعته، وبدلا من أن تقول للجمهور أن هناك كاتبا شهيرا يدعم المرأة في حقوقها وقضاياها، اتهمته بالنقيض وشهّرت به!

لذلك السؤال الأصح الآن: ماذا حدث في المناظرة أصلا؟

في البداية، فكرة المناظرة المثار بشأنها الجدل تقوم على وضع فريقين يعبر أحدهما عن تفكير الرجال والآخر عن تفكير النساء. الفريق الأول الذي انضم له أحمد مراد وعبَّر من خلاله عن رأي الرجال في مطالب المرأة، قال إن فكرة المساواة في حد ذاتها ليست منطقية، لأن طبيعة الجنسين مختلفة، وبالتالي إذا أردنا الوصول للمساواة التامة، حينها لا بد من المساواة في المقارنة أيضا بعد ذلك، بأن يتم محاسبة المرأة كما الرجل. وهذا لن يكون منصفا لها أو له، لأن هناك مجالات يتفوق فيها الرجال على النساء والعكس. وأن اختلافات الجنسين لا تعني تفوق أحدهما على الآخر، بل تعني أنهما يتكاملان.

لذلك أصحاب الشركات مثلا ينتابهم القلق من سيادة عمالة المرأة في المكان، لأنها قد تحمل وتلد وتتعرض لظروف أسرية متعددة قد تتسبب في التأثير على العمل ومن ثَمَّ الخسارة، وبالتالي يحدث التفاوت في الأجور وتفضيل عمل الرجال بسبب هذه “الأزمة البيولوجية”، لأن المرأة هي من يمكنها القيام بالحمل والولادة وليس الرجل. هذا مع التأكيد على أن السبب في كل هذا هي المرأة “الأم”، لأنها تقوم بتربية الأولاد على هذه الأفكار منذ البداية، وبالتالي تبدأ المشكلة وتنتهي عند المرأة وليس الرجل.

أما مصطفى حمدي رئيس مجلس إدارة شركة “سلاح التلميذ”، والمنضم لفريق الرجال مع أحمد مراد والمخرج حسام الحسيني، وضع تساؤلا يشغل الرجال حول فكرة المساواة، قائلا: “لو اتنين متجوزين وناجحين جدا وبيشتغلوا وكله تمام، لو الست في مرحلة ما قررت إن خلاص مش هكمل شغل وهقعد في البيت وارتحت كده، هيتقال عادي.. اعكس بقى لو الراجل قال في مرحلة ما أنا خلاص مش عاوز اشتغل ومش عاوز اصرف على البيت وحضرتك كملي شغل وهقعد أنا في البيت واصرفي علينا، ليه هنا بقى الموضوع شكله غلط؟! لأن في توقعات معينة منتظرة من الراجل إن هو اللي لازم يصرف على البيت حتى لو الست معاها فلوس، لذلك لو طبقنا فكرة المساواة وهو اللي قعد في البيت وقرر ميشتغلش ليه هيقع من نظر مراته والمجتمع؟ لأن ده الطبيعي”.

أسئلة مشروعة لاقت إجابات منطقية وصريحة من الفريق النسائي، خاصة البوكتيوبر نضال أدهم التي لاقت تفاعلا كبيرا من الحضور خلال حديثها، ليعبر مراد بشكل واضح وصريح في نهاية المناظرة عن رأيه الشخصي، ويؤكد أن ما طرحوه هو وجهة نظر أغلب الرجال وتخوفاتهم تجاه مطالب المرأة.. “أنا حبيت أسمّعكم صوت الراجل، وازاي بيفكر من جوا، الراجل في المطلق مش أنا، بس ناس كتير أوي بتفكر كده، ده الكلام الداخلي اللي بنقوله لبعض في السهرات على فكرة، يا عم هي مراتك عاملة فيها كده ليه وفي الآخر هتقعد في البيت ده قدراتها مش هتجيب، ده لو حد صرخ فيها هتقعد في البيت.. حقيقة الأمر ده صوت الراجل، سواء موافقين عليه أو مش موافقين عليه ده موجود”.

يضيف: “أنا ردي يمكن يوصل لما تتفرجوا على فيلمي الجديد، لأني بفكر ليه السينما ما بتعملش أدوار نسائية قوية، ليه فكرة نبيلة عبيد ونادية الجندي ونجمة الجماهير مبقتش موجودة، وده مجاش عشان قرار رجولي بيقول مفيش، ولكن عشان أصلا الفكرة بتاعت الأنثى اتهزت جدا في التمانينات والتسعينيات، لأن في مدّ جالنا بشكل ما وأفكار جات لنا بشكل ما وللأسف كنا ضحية كبيرة أوي ليها، وأنا برضو بصراحة مش مع إننا نمسك المرأة وندللها ونعمل أوفر كوريكشن الناحية التانية خالص، هي مش غلطة أصلا، هي في الآخر المرأة بتتأرجح بدورها بشكل ما بين لما كانت في عصور قديمة ببتباع وتشترى لحد النهاردة ما بقت ملكة، بل وكانت إيزيس في يوم من الأيام اللي هي كانت إلهة مكنتش (إله) راجل، الأزمة إننا بناخد كلمة (قل هو الله أحد) على إن الله نفسه راجل، إحنا مش قادرين نفهم ده، الفكرة غلط”.

يواصل: “عندنا أزمة في فهمنا وفي الوعي بتاعنا لفكرة الراجل والست، وفكرة إن الراجل عشان يفضل راجل لازم يفضل هو المسيطر وهو اللي فوق الست، وهي عشان تبقى ست لازم تبقى هي اللي بتقول حاضر.. هو ده الأزمة اللي لازم نتخلص منها، أنا مش ضد اللي هما بيقولوه.. بس هما نفسهم لازم يسمعوا صوت الراجل ويعرفوا إن هو نفسه ضحية للست بشكل كبير، لأنه تربية ست وهي اللي زرعت فيه الأفكار دي”.

بعد انتهاء حديث أحمد مراد، أجابت نضال أدهم على كل التساؤلات ولماذا نتهم المرأة “الأم” دوما بأنها السبب، ليتفاعل جميع الحضور مع إجابتها، من بينهم مراد، الذي صفّق لردها، وسأل عن والدتها التي كانت بين الحضور، قائلا: “والدة نضال فين يا جماعة”، ليشير لها بعلامة إشادة أن ابنتها ممتازة، ويوجه حديثه للأم قائلا: “لو في من حضراتكم كتير هنبقى رايحين في حتة حلوة أوي.”.

وبالتالي، نستخلص في النهاية أن ما حدث في المناظرة على النقيض تماما مما هو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا مع التأكيد على أنها وإن حدثت فهذا رأيه ومن حقه التضامن مع الرجال أو النساء أو ألا يتضامن أصلا. كل إنسان من حقه أن يعبر عن رأيه أو أن يختار عدم التعبير، وأن يعترض أو يوافق على أفكار وقضايا معينة.. المهم أن يتحمَّل تبعات رأيه في كل الحالات.

وبالنظر للجانب الإيجابي مما حدث، نجد أن التضليل الذي حدث عكس قضيتين على نفس القدر من الأهمية؛ الأولى تحفز قطاع كبير من “الفيمنستات” لخلق صراعات وهمية مع الرجال، وأغلب من يفعلن ذلك يكن ممن يعرفن بـ”تجار النسويات” اللاتي يكتسبن شهرتهن من المتاجرة بقضايا المرأة واعتبار الرجل عدو لدود، رغم أن مكتسبات المرأة وحقوقها لا تتضمن عداء الرجل بل التكامل والتشارك والاحتياج المتبادل.

الجانب الثاني إدراك أن مواقع التواصل الاجتماعي ليست مكانا آمنا لتلقي المعلومات، وبالتالي لا تحكم على شيء قبل أن تعرف حقيقته، وتستمع له بنفسك، حتى لا تكون ضحية لفخ “شوية ذكورين” أو “شوية نسويات” يدّعين عداء الجنس الآخر علنا لتحقيق الشهرة ومنافع متعددة، وفي الخفاء تبحثن عن الأمان مع شريك الحياة.. لأن هذه “سُنة” الحياة!