محمد حسن يكتب: رمضان كريم السيد

السبت الرابع والعشرون من رمضان ، آخر مقال في الشهر ، ورمضان كريم ، ورمضان كريم السيد مضهد دائماً بسبب إسمه ، تحديداً عندما يهل الشهر الفضيل ، منذ أن تلمس قدمه المقهي الذي يجلس فيه مع أصدقائه مُرحّبين “هل هلالك” مروراً بإخوته في المنزل بالتحديد عند تهنئة الجيران ب “رمضان كريم” فيكون الرد التلقائي “اهو قاعد جوه حدّ عايزه” ناهيك عن ذكرياته في المدرسة ، لكن رمضان لم يَعُد يتأثر بتلك التُرّهات ، رمضان كائن عميق ، يُفكُر أغلب الأوقات ، بدأ بالترحاب بتعليق الزينة والأنوار في البلكونات ، بدأ الشهر بحماس منقطع النظير ، ختم القرآن في العشرة الأوائل ، ولم يستجب لضغوط أصدقائه بمقاهي “وسط البلد” بالأجواء الساحرة ، كان يُصلّي كل الصلوات في المسجد ، قرر متابعه مسلسل “لهفة” وحيداً علي اعتبار أنه كوميدي لكن لهفة تحوّل ل “دهشة” تراجيدي بعد أيام قلائل من أداء علي ربيع المُزعج والبطلة دنيا سمير غانم ، بدأ ينسحب من لهفة إلي أن ذهب سيراً بالريموت إلي “حواري بوخارست” سيناريو وحوار رائع ودُخّان عرّضه للكحه أكثر من مرة في الفواصل ، بينما يجلس محمد عدوية علي عرش التتر لينحته يومياً بالحزن الجميل ، لقطات قليلة من “تحت السيطرة” دفعته يسأل عن “ظافر العابدين” الذي شعر أنه أحد برنسات الدراما علي غرار أحمد مظهر ، في أثناء تلك الحلقة تحديداً أخذ “يحك” بشرته “بأظافره” عدة مرات ليُفاجئ بورقة “النتيجة” “20 رمضان”

_ رمضان
_نعم يا ست الكُل
_مفيش تلفزيون بعد 12 إحنا داخلنا في الجد
_حاضر ، أمري لله

بدأ رمضان يحاصر الوقت للإمساك بالعشر الأواخر ، بدأ يعود للمصحف والتراويح بعد عدة أيام استسلم فيها لأصدقائه علي مقاهي وسط البلد مستمعاً لنفس الإفيه السخيف من نفس الأشخاص منذ أن كان طفلاً صغيراً “هلّ هلالك”

رمضان يعتريه لحظات تفكير عاتيه أثناء ذهابه للتراويح ، الأنوار والزينات التي بدأت تتلاشي رغم أنها لاتزال موجودة ، فرن الكنافه البلدي الذي عاد بلا حركة بعد أن أخبره عم مصطفي من يومين “كل سنة وانت طيّب يا رمضان يادوب نروّح البلد أنا والعيال”

الإستقرار والرتابة التي انتابت الجميع من منتصف الشهر والحماس الذي بدأ منقطع النظير ثم وصل الي منقطع النفس ، من أول مواقع التواصل ، مروراً بالمسلسلات والفواصل….

رمضان دائماً إسم علي مُسمّي ، كريم وطيب وبيحب الناس وخصوصاً الأطفال ، يذهب إلي دار الأيتام يجد راحه هناك ، يقضي يوماً لطيفاً مع الأطفال فيعود طفلاً من جديد “أصلاً رمضان دا أعيل واحد ف عيالي ، جواز إيه لا مش ف دماغه خالص “يسرق تلك الجملة من سيناريو طويل ومباراة ممتعة بين “الأم والخالة” أثناء حشو “القطائف العصافيري” التي يُحبُّها أكثر من بنت الجيران
“أصلاً معندناش جيران عشان يبقي عندها بنت ويحبها” أنهت أمه العزيزة حلقة اليوم

رمضان شاهد برامج المقالب طوعاً وكرهاً وجدها سطحية لدرجة الميوعة وقلب المزاج والنفس ، لم يجد إعلاناً مُبهراً أكثر من جملة “راح فين زمن الشقاوة” رمضان يدخل في العمق فيتذكر أنه لم يكن يوماً شقياً فيبتسم ساخراً من أدائه ال “over” ، رغم العمق رمضان مبتسم لايحب الإكتئاب ، لكنّ الإكتئاب يزوره بإنتظام ، تحديداً مع تتر بكار ، يجد دموعه تتساقط بهدوء دون سبب واضح ، لكنّه لايزال مُصرّاً علي سماع التتر دون أي إضافات أو تجويد من بكار و حسونة بعد العودة من المجهول ، يظل يُفكّر كيف سيقضي ليلة العيد لأنها الأكثر ثقلاً علي قلبه ، يُرهقه مشهد إنتهاء التراويح رغم عدم انتظامه فيها ، والبلكونات دون الفوانيس والزينة ، الهدوء الرهيب الذي أصبح مُسيطراً علي المسجد بعد أن أجهد نفسه كثيراً كي يتأقلم مع صرخات الأطفال طوال الشهر ، عزوفه عن الخروج من المنزل طوال أيام العيد

_ياعم دي قلة قيمة…..تلك الجملة التي يُكررها لصديقه منذ عشرة أعوام أو أكثر دون ملل أحدهما من الآخر

يتذكر مسرحيات “العيال كبرت” و “الواد سيد الشغّال” “وحزّمني ياه” و”عفروتو” و “حكيم عيون” فيعود مُبتسماً يعود لتفاصيل تركت له سعادة لاتذهب ولا تُنسي رغم التكرار ، يتذكر صلاة العيد ، سيل المكالمات التي تنهال عليه “كذبه وهنعديها يارمضان”

يتذكر ابن خاله الذي يقوم بتصوير دقيق لكل الفتيات المُغادرات من المسجد في عرض أزياء أو “ديفيله الليلة عيد” ، ولايزال يضحك ويرميه بنفس الجملة التي لم تؤت ثمارها منذ عشرة أعوام “يا ابني الجمال جمال الروح”

_ طب روح من أدامي دلوقتي

يظل رمضان هكذا كل عام ضيفاً خفيفاً كريماً مثل صاحبه ، بحزنه الخفيف وسخريته وحكاياته التي لاتنتهي………..

اقرأ أيضًا:

محمد حسن :الفرح

محمد حسن: شهر الصوم والـ Trend

محمد حسن: “أنتَ مين”

 محمد حسن: “إنتِ مين ؟”  

محمد حسن: ساعة العُسرة

محمد حسن: عائلة أحمد رشدي

محمد حسن: توابع فوائد القرنفل

 محمد حسن: اللص المدهش محمد صلاح  

.

تابعونا عبر تويتر من هنا

تابعونا عبر الفيس بوك من هنا