معتز نادي يكتب: حسام حسن.. من لاعب 1990 إلى مدرب حلم مصر

حسام حسن الرجل الذي لم يأت إلى كأس العالم ليمر بهدوء.

هكذا تراه إذا كنت تتابعه من 1990 وهو لاعب حتى وصوله مدربا مع منتخب مصر في 2026.

هناك مدربون يقفون على الخط وكأنهم يراقبون مباراة شطرنج، وحسام حسن ليس منهم.

هو يقف كأن المباراة تخصه شخصيا، وعلى شعرة تقترب من النزول لاستخلاص الكرة مهاجما وإحراز الهدف.

يصرخ، يشاور، يغضب، يعيش كل كرة، ويبدو أحيانا كأنه يريد دخول الملعب بنفسه من أول دقيقة.

وهذا سر القصة مع مصر التي لم تصعد إلى دور الـ32 مع مدرب بارد الأعصاب، لكنها صعدت مع رجل يحمل كأس العالم في ذاكرته قبل أن يحمله في دفتره الفني.

حسام حسن يعرف هذا الطريق من زمان.

كان لاعبا في جيل 1990، عندما صار حلم مصر في المونديال مجرد ظهور مشرف بعد غياب طويل.

وبعد 36 عاما، عاد إلى نفس الحلم من باب مختلف، لا كلاعب ينتظر تمريرة، وإنما كمدرب يحاول أن يقنع جيلا كاملا بأن مصر ليست ضيفة خفيفة في البطولة.

ومع كل هذا، فمن حقك أن تختلف معه.

نعم، إنه من الطبيعي جدا أن تختلف معه في بلد يعشق الكرة، وفي دماغ كل واحد من ناسها خطط تكفي لكل منتخبات هذه البطولة وما بعدها.

قد تختلف على تبديل، على طريقة إغلاق المباراة، على اختيار لاعب، على توقيت التغيير، على إدارة الدقائق الأخيرة.

وقد ترى أن الحماس أحيانا يحتاج إلى فرامل، وأن الصراخ لا يكفي وحده للفوز.

لكن في النهاية، هناك حقيقة لا يمكن الهروب منها.

نرشح لك: موعد مباراة مصر وأستراليا في دور الـ32 بكأس العالم 2026

هذا الرجل دخل البطولة وهو يريد شيئا أكبر من "التمثيل المشرف".

قبل المونديال، كان في ذهنه أن مصر تحتاج إلى الظهور الأفضل في كأس العالم.

لم يكن يتحدث كمدرب يريد جملة لطيفة في مؤتمر صحفي، وإنما كرجل يعرف أن تاريخ مصر مع المونديال ظل طويلا عالقا عند حدود المشاركة والاقتراب، أكثر مما ارتبط بخطوة حقيقية إلى الأمام.

ثم جاءت 2026 وحسام حسن يعبر إلى الستين في رحلة عمر تعشق الملاعب.

تعادل مع بلجيكا.

فوز تاريخي على نيوزيلندا.

ثم تعادل متوتر مع إيران، وهدف إيراني قاتل يلغيه الـVAR، ومصر تخرج من المجموعة إلى دور الـ32 لأول مرة من بوابة المركز الثاني.

ليست بطولة كاملة، وليست نهاية الحلم، لكنها لحظة كان ينتظرها جيل لم ير مصر تعبر من هذا الباب من قبل.

الأجمل أن القصة لم تكن في الملعب فقط.

في مصر، كانت الإعلانات تسخر من العادة القديمة بنغمة "هنرجع بدري" مع من يتوقعون الأسوأ قبل أن يبدأ أي شيء. ثم يأتي الرد بأننا "مطولين" في رسالة بعلم الوصول إلى كل "الشكاكين".

وحسام حسن كان النسخة الكروية من هذه الجملة.

هو ليس مدربا مثاليا، وليس فوق النقد، وربما سيظل يفتح مع كل مباراة بابا واسعا للنقاش.

لكنه الآن يملك لحظة حقيقية مع الناس.

لحظة تقول إن الحلم، حتى لو جاء بصوت عال وقرارات مثيرة للجدل وأعصاب مشدودة، يمكن أن يتحرك خطوة إلى الأمام.

أمام أستراليا، ستبدأ قصة جديدة، وقد نختلف مرة أخرى على الخطة والتشكيل والتغييرات. لكن هناك اتفاقا واحدا يستحق أن يبقى.

حسام حسن جاء إلى كأس العالم وهو مؤمن أن مصر تستطيع أن تبقى أكثر.

وهذه المرة، مصر بقيت فعلا أو هكذا نتمنى!