السادات رئيس بدرجة فنان!!

نقلًا عن المصري اليوم

طارق الشناوي

قال شكسبير فى إحدى مسرحياته: (احذر منه.. إنه لا يحب الموسيقى)، ولهذا فأنا أحبه لأنه عاشق للموسيقى والغناء والسينما، ولديه قفشاته ولمحاته الكثيرة، أتحدث عن الرئيس أنور السادات، الذى تحل غدا ذكرى ميلاده المئوية.. أعلم أن الحديث الإيجابى عن السادات يثير دائماً ردود أفعال، الجزء الأكبر منها سلبى، ولكنى لا أحلل مواقفه السياسية، فهذه ليست حكايتى، ولكن أتأمل فى تلك المساحة الفنان الكامن فى أعماق رئيس الجمهورية الثالث.

كان الملحن والممثل عبدالعظيم عبدالحق جاراً لى فى حى المنيل، عندما ألتقيه فى مبنى التليفزيون يصر مشكوراً على أن يوصلنى وأركب معه عربته (الفولكس) القديمة والتى كان يعشقها، قائلاً: «لا أحرمها من شىء، وغطاء المقاعد أفرشه سنويا بجلد الثعبان عشان خاطرها».

بين الحين والآخر أصعد إلى شقته التى يتناثر فيها عدد من الآلات الموسيقية.. بيانو وأكثر من عود، وأشار إلى واحد منها (ده كان عود سيد درويش، اشتريته من أحد أصدقائه القدامى.. اسمه مانع عطية) وكان هو عوده المفضل.

نرشح لك.. طارق الشناوي يكتب: نادية الجندي وفروق التوقيت!

أدخلنى الأستاذ عبدالعظيم إلى غُرفة صغيرة، قائلا هذا هو (الخُن) الذى كان يلتقى فيه مع الأصدقاء، وبينهم الشاعران مأمون الشناوى وعبدالفتاح مصطفى والملحن رؤوف ذهنى ورائد بالقوات المسلحة أنور السادات، الذى كان جاراً له. عبدالعظيم عبدالحق ينتمى إلى عائلة ثرية من أقاصى الصعيد، ولهذا كانت تأتيه من البلد الكثير من خيراته.. العسل النحل والزبدة والقشدة، وكان يرسل للسادات الكثير من تلك النفحات.

قال لى عبدالحق إن السادات كان سميعاً عاشقاً لفريد الأطرش وكثيراً ما ردد معهم (الربيع).

بعد الثورة تقطعت سُبل الاتصالات، وعندما أصبح رئيسا للجمهورية لم يجدد علاقته به ولم يُشر حتى إليه، وكان تفسير عبدالحق، أن الرئيس كان يحرص على صورته الذهنية، ولهذا من الممكن أن يلتقى فى العلن مع عبدالوهاب بما يمثله من تاريخ، ولكنه يفضل أن يدعو بليغ حمدى فى السر لمنزله ويجلس على الأرض مستمتعاً بألحانه، وكان عبدالحق يعتقد أن السيدة جيهان السادات هى التى أوعزت للسادات بإيقاف التواصل معه، فلا هو فى مكانة عبدالوهاب، ولا لديه حيوية وحضور بليغ حمدى.

الرئيس الفنان بدأ فعلاً فى شبابه المبكر يسعى لكى يشق طريقه إلى عالم الفن، رغم التحديات، خاصة لون بشرته السمراء، إلا أنه أرسل لرائدة السينما عزيزة أمير طلباً لكى تستعين به، مشيرا إلى وسامته وأنه أسمر ولكنه ليس أسود، كما أن أمينة محمد، خالة الفنانة أمينة رزق أجرت له اختباراً لكى يشاركها بطولة فيلمها (تيتا وونج)، فى النهاية رفضته لأنه ليس (فوتوجينيك).. السادات ظل على تواصل بأهل الفن، ولهذا بعد انتصار 73 أقام عيد الفن فى أكاديمية الفنون بالهرم، وطلب من المنتج رمسيس نجيب تقديم فيلم عن تاريخ مصر المعاصر، ورحل رمسيس قبل التنفيذ، ثم اقترح على عمر الشريف الإشراف على فيلم عن حرب أكتوبر، إلا أن عمر كما قال لى كان يخشى أن يفشل الفيلم، وساعتها لن يتلقى أحد الطعنات سواه.. السادات الفنان هو الذى أعاد اسم مصر إليها، وهو الذى قرر تغيير النشيد إلى (بلادى بلادى).. وعندما أقرأ مقالاته القديمة أكتشف أنه أديب ساخر، كتاباته تشى بروح الدعابة، أحببته لأنه يحب الفن والموسيقى (بس خلاص)!!.

هشام صلاح يكتب: نجيب الريحاني وأِشرف عبد الباقي بين ماضي التاريخ وحاضر المستقبل

نقدم لك| قبل بدء العام الجديد.. تعرف على أغرب الشائعات في عام 2018