لماذا يشجع المصريون كرواتيا؟

ياسر أيوب

نقلاً عن المصري اليوم

مع كل الاحترام للتعليقات الكوميدية المصرية، وأن معظم المصريين كانوا يشجعون كرواتيا أمام إنجلترا فى نصف نهائى المونديال لمجرد إعجابهم شكلا ومضمونا برئيسة كرواتيا.. إلا أن فوز كرواتيا ووصولها لنهائى المونديال أمام فرنسا يجبرنا على الالتفات الجاد والضرورى للكرة الكرواتية وليس لجمال أو أناقة رئيسة كرواتيا.. وأعتقد أن كثيرين جدا من المصريين.. سواء انتبهوا لذلك واهتموا أم لا.. كانوا يشجعون كرواتيا ليس حبا فى كرواتيا أو كراهية للإنجليز.. إنما كان إعجابا واحتراما بمنتخب قليل الإمكانات والتاريخ الكروى وبدون أى نفوذ سياسى أو اقتصادى.. ورغم ذلك نجح هذا المنتخب فى الانتصار على كل الكبار الذين واجههم منذ بداية المونديال حتى النهائى.. وأعتقد أن المصريين فى قرارة أنفسهم انحازوا لمنتخب يشبه منتخبهم، وأقصد تشابه الظروف والإمكانات المادية وهو يواجه الإمبراطورية الإنجليزية، صاحبة التاريخ الطويل والإمكانات الهائلة، والدولة التى اخترعت كرة القدم وعلمتها للعالم كله، حتى كرواتيا نفسها.. وأقصد أيضا التشابه بين بلدين لا يملكان الكثير من المال والوجاهة الاقتصادية رغم فوارق التاريخ والإمكانات.. وبالإضافة لكل ذلك تبقى كرة القدم فى كرواتيا حكاية شديدة الخصوصية.. وفى عام 2004 صدر كتاب رائع لفرانك بوير بعنوان «كيف يمكن تفسير العالم باستخدام كرة القدم؟»..

نرشح لك: ياسر أيوب يكتب: خناقة حازم إمام وحسام حسن!!

وكان الكتاب عبارة عن تحقيق طويل جدا وعميق جدا عن كرة القدم فى أوروبا الشرقية، وكيف أثرت فى السياسة والاقتصاد وحياة الناس وأفكارهم.. وكانت كرواتيا واحدة من تلك البلدان، وكيف استقلت الكرة الكرواتية عن الكرة الصربية قبل أن تستقل كرواتيا نفسها وتنفصل عن صربيا.. وغير هذا الكتاب هناك الدراسات الكثيرة التى تحدثت عن فساد الكرة فى كرواتيا سنين طويلة، بعد أن سيطرت عليها وجوه محددة لا تتغير أو تتبدل بقيادة زدرافكو ماميتش، حيث كثرت العمولات والصفقات الوهمية وبيع اللاعبين كأنهم عبيد يجرى تصديرهم للغرب دون أن ينالوا كامل حقوقهم فى بلادهم.. واستخدام الكرة لأغراض سياسية أو غسل الأموال.. وبقيت الأندية الكرواتية وجماهيرها تحارب كل ذلك حتى نجحت قبل سنوات قليلة فى الخلاص من كل ذلك والبدء من جديد بوجوه جديدة تحب كرواتيا وليس نفسها ومصالحها فقط.