كريم أنور يكتب : عن واحد يناير الذي تنتظرونه

كان الأمر محيرًا حقًا، أن يصل المماليك لمصر عبيدًا ثم يتقاتلون على حكمها لسنوات، فها هو سيف الدين قطز يخلع أيبك ويصبح سلطانًا على مصر، ليترك رسالة يفهمها الأمريكيون بعد أكثر من نصف قرن فيمنعون استيراد العبيد نهائيًا.

بعد أكثر من 150 عامًا منعت الولايات المتحدة بث اعلانات السجائر على شاشة التليفزيون، ويأتي ذلك بعد أقل من ربع قرن على تأميم المملكة المتحدة لصناعة الفحم، ثم يمر 38 عامًا وتعلن الممكلة المتحدة إجراء أول مكالمة من هاتف نقال عام 1985.

نرشح لك: كريم أنور يكتب: قبل نهاية 2017.. هل جربت الجرد السنوي؟

قد نجد ربطًا افتراضيًا بين تلك الأحداث الخمسة، لكن الرابط الأساسي أنها كلها وقعت في اليوم الأول من شهر يناير، أو حدثت قبل ذلك وأجلوا اعلانها لذلك اليوم، لسبب لا أعرفه، وقد لا يعرفه الاف أو مئات الآلاف من الأسر التي أجلت استخراج شهادات ميلاد لأطفالهم حديثي الولادة لأول يناير.

لم أر أي ميزة حصل عليها مواليد أول يناير، بالعكس، بل تسببت كثرة عددهم، في حرمانهم من هدايا عيد الميلاد، فكل منا له على الأقل خمسة أصدقاء ولدوا في نفس اليوم، فإن هاداهم جميعًا، قد يكمل باقي الشهر عالة عليهم، الأمر وصل لحرمانهم حتى لمعايدات مجانية ينتظرونها على فيس بوك، عن نفسي قائمة أصدقائي تحتوى على أكثر من 300 صديق يوافق عيد ميلادهم في الأول من يناير، الأمر الذي يجعلني أتناسى تهنئتهم جميعًا.

حتى شعبولا، لم نعرف منذ أن قرر أن ( يبطل السجاير ويكون انسان جديد) ، هل بالفعل ( شال حديد ) من أول يناير أم كان مجرد كلام ابن عم ( حديت ) ؟! ، استمر بعده في التدخين ولم يتغير ولم يصبح انسان جديد كما وعدنا.

ها قد وصل أول يناير الذي انتظره كثيرٌ منكم، وأنا منكم، انتظره البعض لبدء الدايت والبعض الأخر لاشتراك الجيم، وأخرون لتنظيم المذاكرة، والتوقف عن التدخين، وغيرهم للبحث عن عمل، حتى الصلاة، البعض يفضل أن يبدأها من يوم الجمعة باعتباره عيدًا للمسلمين، أو من أول رمضان القادم، معللًا ذلك بإن سيبدأ صفحة جديدة ( على نضافة ).

ربما اعتدنا أن نلتمس أي سببًا لتأجيل القرارات المهمة، وغير المهمة، سواء لأول العام، أو أول الشهر، أو حتى أول الأسبوع، هربًا من خوض تجربة التغيير، نؤجل جميعًا أحيانًا لا شيء سوى لإرضاء عادة التأجيل التي استوطنتنا عنوة.

لا شئ يشغلني الآن سوى أداء أمر أجلته كثيرًا، وهو البحث عن قائل : ” لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”.