عندما يتحول الموت إلى سبوبة!

فتح الله الجمال
 
في مشهد كارثي لن نختلف حول أسباب حدوثه في مصر فقط من عدمه، تحول الموت إلى سبوبة كبيرة، من الممكن أن تجلب المال والشهرة و ربما المناصب أيضا دون أي احترام لضحايا قطار الغلابة كما يطلق الكثيرون عليه.
 
سارع الجميع إلى محاولة الاستفادة بأكبر شكل ممكن من الحادث الأليم بداية من هيئة السكة الحديد التي استمرت في حجز تذاكر الرحلات المتجهة إلى الإسكندرية بعد الحادث مباشرة، ورغم معرفة الجميع به، والذي بدوره أدى إلى توقف القطارات في مدينتي طنطا ودمنهور وتشرد الآلاف من الركاب على الطرق في محاولتهم إكمال الرحله ليلة أمس.
 
لن أطلب من الهيئه توفير بدائل للركاب أو رد ثمن التذاكر، ولكن كان من العقل والمنطق إلغاء الرحلات منعا لحدوث حالة التكدس والشلل المروري التي حدثت في أغلب المراكز الموجودة على خط القاهرة الإسكندرية، وكان هناك متسعا من الوقت لتدارك ذلك، خصوصا وأن معظم الرحلات كانت بعد انتشار خبر الحادثة بساعة أو أكثر فإذا كان هذا هو تصرف المؤسسة المسؤولة عن الحادث فهل يمكننا أن نرى بصيصا من الأمل ليس في التطور ومواكبة العالم لاسمح الله، ولكن على الأقل في حسن التصرف وإدارة الأمور، أم البحث عن شاشات التلفزيون لتبرير الحادث وإخلاء المسؤولية والتي في النهاية سوف يتحملها عامل مزلقان أو سائق القطار الهارب وتكثيف كل المجهودات للقبض عليه كما لو كان هو من سيضع حلولا أبديه لهذا الإهمال، كان يجب على وزير الصحة السيطرة على تعبيرات وجهه بدلا من الابتسامة التي شاهدها الملايين وربما يكون من بينهم أسر الضحايا بالإضافة إلى تصريحة بنقل المصابين في عربات الإسعاف مجانا وأن هذا يحسب للدولة.
 
هل فكرت في ذلك قبل أن تظهر أمام الكاميرات أم أنها أصبحت مجرد سيناريوهات تجارية باهته؟، باستطاعتنا أن نقول أن الوحيد الذي قدر الموقف بشكل صحيح هو مستشار وزيرالنقل الذي وافته المنية بعد مشاهدة الجثث والمصابين، كل ما نتمناه يا سيادة الوزير ليس الخمسين ألف جنيه كتعويض عن حياة إنسان بسيط لا نعرف كيف سوف تعيش أسرته بدونه!.