ياسر أيوب يكتب: هداية ملاك والورقة والقلم

نقلا عن “المصري اليوم”
اللاعبة الجميلة هداية ملاك، بطلة مصر فى التايكوندو.. أعلنت، أمس الأول، أن فوزها بالميدالية البرونزية فى دورة ريو دى جانيرو الماضية هو دافعها الأول للسعى للفوز بميدالية أوليمبية أخرى فى دورة طوكيو المقبلة.. وأنا أصدق هداية ملاك وأشكرها أيضاً بكل امتنان وتقدير.. فهى أولاً ليست مضطرة لأن تكذب.. وكان بإمكانها الاكتفاء بفرحتها وزحام الناس حولها وحفلات تكريمها المتتالية دون أى حديث أو إشارة لدورة طوكيو وما قد يجرى فيها.. فلا أحد يتحدث الآن عن دورة طوكيو المقبلة، لأن الجميع مشغولون بمعاركهم الداخلية العامة والشخصية حول دورة ريو دى جانيرو الماضية.. ثم إن هداية لم تعد بأى ميدالية فى طوكيو، إنما تحدثت بمنتهى الصدق والواقعية والاحترام، مؤكدة أنها ستسعى للفوز بميدالية.. وفارق كبير جداً بين السعى والوعد.. وكان بإمكانها أن تقول إنها فازت فى ريو بالبرونزية لكنها ستفوز فى طوكيو بالذهبية.. وأظن أن حديث هداية ينبغى أن يصبح نقطة البداية لأى حديث أوليمبى فى مصر.. لا أقصد صرف النظر عن أى حساب وتحقيق ومساءلة وعقاب لكل من أخطأ أو خالف القانون.. إنما أقصد ألا يكون العقاب والصراخ وفرحة الجميع بنثر الاتهامات وحمل السكاكين وتعليق الرقاب فوق المشانق هو كل غايتنا وكل جهدنا واهتمامنا وقضيتنا الأولى والأخيرة.. فإلى جانب ذلك كله لابد من الالتفات للمستقبل.. لدورة أوليمبية مقبلة..

 

وقد قامت هداية ملاك بالخطوة الأولى التى لابد أن نقوم بها نحن أيضا كلنا.. أن نتحدث من الآن عن طوكيو.. ليس حديث أوهام وبوعود زائفة وأمنيات طيبة وأغان وطنية تفيض بالعشق والانتماء لمصر.. لكن حديثًا يستند إلى العلم والتخطيط.. وعلى سبيل المثال لدينا الآن هداية.. ما الذى ستحتاجه فى أربع سنوات حتى تحافظ على ميداليتها.. وما دور العلم فى إعدادها.. هل سيبقى مدربوها كما هم، أم يوجد احتمال بالتغيير.. هل هناك من سيتابع بطلات العالم فى التايكوندو لرصد موقف هداية وتطور مستواها عالمياً وأوليمبياً.. هل ستحتاج هداية لإعداد نفسى حقيقى يحافظ على توازنها نفسياً ورياضياً وإنسانياً أم أن الأمور كلها ستبقى على حالها انتظاراً لميدالية قد تأتى أو لا تأتى؟.. وبعد هذه الخطوة الأولى..

متى سنمسك بالورقة والقلم ونكتب أولاً أسماء اللعبات التى تؤهلنا للفوز فيها أوليمبياً قدراتنا البدنية والحركية والجينية نتيجة بحث ودراسة وليس مجاملات واختيارات عشوائية؟.. اللعبات أولاً وليس اللاعبين.. ثم نكتب فى ورقة ثانية أسماء لاعبين مميزين فى تلك اللعبات.. ونقوم بإجراء كل التحاليل العلمية والطبية والبدنية والاختبارات النفسية الحديثة لهؤلاء اللاعبين.. ويبقى من يجتاز كل هذه التحاليل والاختبارات تحت المراقبة والإشراف والمتابعة طيلة الوقت حتى دورة طوكيو.. وهذا بالمناسبة هو دور اللجنة الأوليمبية وليس أى أحد آخر.. لجنة لابد من تغيير فكرها ومفاهيمها لتملك لجانا حقيقية للطب والعلم والتخطيط والإشراف والمتابعة.. وغير هذا المنهج فنحن نخدع أنفسنا ونبيع ونشترى الوهم من بعضنا البعض.