محمد عبد الرحمن يكتب: قواعد السوشيال ميديا العشرون

نقلاً عن مجلة 7 أيام 

 

منذ جرف طوفان السوشيال ميديا الناس في بلادنا والنصائح لم تتوقف فيما يتعلق بكيفية ترشيد استخدام الفيس بوك وتويتر وباقي العائلة والتي تشمل بالمناسبة تطبيقات التواصل عبر الهاتف المحمول مثل “فايبر” و” واتس أب” و” تليجرام” ، ووصل الحال بالبعض إلى إدمان هذه المواقع وبالبعض الأخر إلى هجرتها نهائيا، ومع كل أزمة جديدة نكتشف أن “بلاوي” تلك المواقع لا تتوقف بل تتطور وتؤذي الناس بنشر السباب وترويج الشائعات عبر تلك المواقع، وأحيانا يمتد الإيذاء إلى أرض الواقع ولا يظل حبيسا في دائرة الواقع الإفتراضي، فيما يلي محاولة جديدة لكتابة قواعد تحتاج إلى تعديل وتطوير مستمر طالما اعترفنا أننا دخلنا هذا العالم ولن نخرج منه بسهولة بل بمعنى أدق هو الذي دخل فينا ولن يتركنا مهما حدث .

1. مواقع وتطبيقات  التواصل الإجتماعي متعددة وتزيد، لدينا الآن مثلا “سناب شات” عبر الإنترنت، و”تيلجرام” عبر المحمول،وطالما أنت  مستخدم عادي ولا تعمل في مهنة تتطلب كل هذه النوافذ من التواصل يفضل أن تختار الموقع والتطبيق الأفضل لك ولا داع أبدا للتواجد عبر كل التطبيقات والمواقع .

2. الهدف الأساسي من استخدام “فيس بوك” أو “تويتر” أو “انستغرام” وغيرهم، هو التواصل مع الأخرين سواء في نطاق العائلة أو العمل وكذلك في دائرة أوسع، وأيضا الحصول على أخبار، بالتالي عليك أن تتابع وترتبط فقط بمن يوفر لك ما سبق، فلا تتابع إلا صفحات الأخبار من المواقع المعروفة، ولا تقبل صداقة أو متابعة إلا من تعرفهم أو تعرف أنهم في دائرة اهتماماتك.

3. “لا تذم ولا تشكر إلا بعد سنة و6 أشهر” المثل الشعبي المصري الجميل لابد من تطبيقه على السوشيال ميديا، لا تمنح أي شخص لا تعرفه على أرض الواقع ثقتك بسرعة عبر مواقع التواصل إلا بعد أن تمروا بعشرات التجارب التي تكشف معدن هذا الشخص، لأنه من غير المعقول أن تشعر بالراحة مع صاحب بروفايل لم تراه بعينيك فيما أنت بعيد مثلا عن إبن خالك أو بنت عمتك منذ سنوات طويلة !! .

4. توقف عن الشعور بالصدمة كلما فوجئت بأحد المشاهير وقد غير مواقفه السياسية أو جاء في لحظة فارقة وانحاز لوجهة نظر تراها خاطئة، فلكل شخص حساباته، والمشهور هو من يحتاج متابعتك لا العكس، بالتالي لا تفرط في الثقة ثم تشعر بمرارة الخدعة ، فقط توقف عن متابعته، هذا أفضل عقاب لأي متحول.

5. كون أن هذا المشهور قبل صداقتك وتفاعل معك عدة مرات، لا يعني هذا أنه صديقك في الواقع، وأنه سيأخذك بالحضن إذا جمع بينكما لقاء، لأنه كما يعاملك بود يفعل ذلك مع مئات غيرك وحضنه لن يسع كل هؤلاء، فلا تنتظر من الناس ما يفوق طاقتهم ثم تقول لاحقا أن فلان هذا “لطيف أونلاين” و”سخيف في الواقع”.

6. لا شئ أصلا اسمه صداقة افتراضية، هذا التعبير استخدمه مؤسس الفيس بوك لأنه ظن في البداية أن من يعرفون بعض في الواقع هم من يتفاعلون سويا عبر الموقع الأزرق، بالتالي كيف تساوي بين صديق لك تعرفه من 20 سنة قبل أن تدخلا الفيس بوك، وأخر تصفه بالصديق وأن لا تعرفه إلا عبر الفيس بوك؟

7. فكر كثيرا قبل أن تقوم بإعادة نشر أي معلومة، حتى لو قرأتها على صفحة السيد الوالد، فوالدك ليس خبيرا في اكتشاف زيف الأخبار وفبركة الصور بالتالي لا تساهم في نشر الشائعات بكثرة الضغط على خيار “شير”.

8. إذا كنت تنتقد أي جريدة أو صفحة تنشر أخبارا تراها مغايرة لما تعتقد و لا  تزال تتابعها بل تكتب تعليقات تهاجم محرريها فهذا يعني أنك مصاب الشيزفرينيا ، ومن جهة أخرى يؤكد أن هذه الصحيفة ستستمر في تقديم الأخبار المفبركة طالما أن المتابعين لا يهجرونها للمصادر المهنية ذات المصداقية.

9. إذا كنت لا تعرف الفروق بين نشر “البوستات” للأصدقاء فقط أو لأصدقاء الأصدقاء أو للجميع يعني “بابليك” حاول أن تسأل صاحب خبرة، بدلا من أن تورط نفسك وأسرتك في نشر صور ومعلومات شخصية وتجدها مستغلة بشكل خاطئ فيما بعد، التكنولوجيا لا تحمي المغفلين يا عزيزي.

10. إذا كانت الصداقة الإفتراضية “وهم”، هل تظن أنه يمكن اقامة علاقة عاطفية عبر فيس بوك أو تويتر، حتى لو حصل ذلك لا تخدع نفسك وتقول أنك وجدت الحب أونلاين، قل أنك ارتبطت أونلاين فقط أما تقييم العلاقة نفسها فيحتاج لتجارب كثيرة تبدأ بالخروج بعيدا عن الواقع الإفتراضي والتواصل على الأرض.

11. كن كبيرا وتوقف عن استخدام مواقع التواصل في “المكايدة”، واحذر ممن يفعل ذلك مع الأخرين لأنه سيكررها معك، هذا الذي عندما يترك خطيبته يتعمد الإيحاء بأنه ارتبط باستخدام خيار “الريليشن شيب” للتمويه بأن فتاة أخرى دخلت حياته، وتلك التي تكتب “بوستات” تسخر فيها من شكل صديقاتها بأسلوب “تلقيح الكلام”، هؤلاء يستخدمون التكنولوجيا على طريقة “خالتي فرنسا” فاحذرهم.

12. إذا كنت على خلاف سياسي مع أصدقاء أو أقارب حاول أن تتهرب من التواصل معهم عبر فيس بوك وتويتر، حتى لا تخسرهم، وحتى لا تكملوا نقاشات الفيس بوك في الزيارات والجلسات العائلية.

13. لا تقبل صداقة أو تعيد نشر كلمات أي شخص يستخدم السباب بشكل مزمن في تعليقاته على فيس بوك، محاصرة هذه النوعية من سليطي اللسان لن تنجح إلا بابعادهم عن الدوائر الفعالة والتعامل معهم كمنبوذين، ينطبق ذلك أيضا على المتعصبين لارائهم الذين لا يستخدمون السوشيال ميديا إلا للسياسة أو الرياضة وحسب، هؤلاء مملون فقلل من التواصل معهم .

14. اجعل ردود فعلك الغاضبة متدرجة، اكتفى بانذار لمن يتجاوز، ثم الحذف في حال التكرار، وأخيرا الحظر أي “البلوك” ، والأخير يمكن أن تستخدمه مباشرة لمن لا تعرفه وتفاجئ بأنه وجه لك سبابا بسبب رأي أو وجهة نظر كتبتها على حسابك أنت لا في أي مكان آخر، هذا شخص لا تصلح معه الإنذارات ولا التحكم في الغضب.

15. هل سمعت من قبل على “البلوك الإحترازي”، بمعنى أنه إذا صادفتك مناقشة على صفحة فيس بوكية أو في “منشن” على تويتر، ووجدت البعض فيها يستخدم سبابا واتهامات باطلة، وكان لديك وقت كاف، ادخل إلى حسابات هؤلاء واحظرهم حتى لا توفر على نفسك سبابهم لك في المستقبل القريب، فهذه النوعية من “ضباع” السوشيال ميديا ينهشون كم كبير من المستخدمين كل يوم، سواء كانوا “لجان الكترونية” أي مدفوعة الأجر، أو مواطنين عاديين حرمهم الله القدرة على التفكير ومنحهم لسانا طويلا سيلتف على أعناقهم بإذنه يوما ما.

16. أي صفحة أو جروب تتابعه يغير من نشاطه عليك أن تتركه على الفور، صفحة دينية تحولت للسياسة، صفحة فنية باتت منصة لترويج الشائعات، لا تترك “الأدمنز” يتلاعبون بك.

17. امتدادا للقاعدة السابقة، أي صفحة تسرق أفكار وكلمات الأخرين وتتأكد أنت من ذلك اتركها فورا وانصح من تعرفهم بأن يخرجوا معك حتى لا تمنح الأدمن اللص قاعدة متابعة يقوم هو لاحقا باستغلالها تجاريا، نعم هناك من يتاجر في صفحات الفيس بوك وتويتر ويبيع ويشتري في المتابعين وكأنهم مجرد رقم.

18. لا تتابع لصوص الأفكار والكلمات والأخبار، ولا تصبح أنت لصا ولا تحترم اللص حتى لو كان أخوك، أي توقف عن استخدام عبارة “منقول” وقم باعادة نشر العبارة باسم صاحبها، وإذا وجدت عبارة تعجبك عند شخص وموقعة باسم “منقول” لا تتحجج بأنك لا تعرف صاحبها وتنقلها كما هي، اجتهد لتعرفه أو لا تنقل.

19. طالما أنك لست صحفيا أو سياسيا أو نجما مشهورا، فأنت لست بحاجة للتباهي بعدد المتابعين والأصدقاء، 100 من نفس أفكارك وبنفس أخلاقك أفضل من 1000  لا تستطيع السيطرة على ما يخرج من معظمهم من شتائم أو شائعات، باختصار طهر “بروفايلك” باستمرار.

20. الإنسان هو الأصل، أي شئ أخر يؤثر على إنسانيتك سواء كان موقع تواصل أو تطبيق إلكتروني أو برنامج تلفزيوني أو صحيفة تنشر الاكاذيب، ابتعد عنها وانج بنفسك، هذه القاعدة الأخيرة من قواعد السوشيال ميديا العشرين.

لمتابعة الكاتب علي تويتر من هنا     لمتابعه الكاتب علي فيس بوك من هنا