محمد صلاح البدري يكتب: #اوقفوا_أحمد_موسي

لم أكن أعرف إسم ذلك المذيع الذي يجلس أحياناً بجوار عمرو أديب ..كل ما تمكنت من معرفته أنه قصير القامة.. لم يكن يقف أثناء البرنامج مطلقاً.. و لكنني عرفت أنه قصير للغاية .. هناك بعض العلامات التي يعرف الطبيب منها طول من يجلس أمامه دون أن يراه واقفاً.

إنه هادئ الصوت .. قليل الكلام.. لا أعرف كيف يكون المذيع قليل الكلام.. فيما بعد عرفت أنه دور يلعبه كل من جلس علي المقعد المجاور ل “عمرو” في برنامجه الشهير القاهرة اليوم.. إنه العاقل الرزين الذي ينطق بصوت المنطق في مواجهة هجوم عمرو الناري دوماً… لقد لعبه عزت ابوعوف و خيري رمضان من قبل! انه مجرد دور !!

عرفت بعدها بسنوات أنه صحفي في الأهرام.. و أن إسمه أحمد موسي..! إلي هنا و الأمر عادي تماماً.. مجرد صحفي آخر دخل مجال الإعلام التليفزيوني.. لم اتوقع مستقبلاً باهراً له .. فلم يكن يمتلك تلك الكاريزما التي يمكن ان تجذب اليه المشاهد منفرداً.. و لكنني كنت مخطئاً كالعادة!!

لقد كانت الثورة هي كلمة السر.. فقد انطلق بعدها نازعاً عنه ذلك الدور الذي كان يلعبه في الماضي ..و تحول صوته من صوت هادئ إلي صوت عالٍ مزعج في معظم الأحيان.. و تحول هدوءه إلي عصبية زائدة عن اللازم!

لقد تمكن في أعوام قليلة أن يتحول تماماً ..فبعد أن كان “سنيداً” لعمرو أديب.. أصبح يخرج كل يوم على الشاشة الصغيرة، كي يسب هذا وينقد تلك، دون حدود للمهنية الإعلامية وبألفاظ غير لائقة بالمرة..!

لقد أصبح مثالاً لكل التجاوزات التي يعلمون صغار الاعلاميين الا يفعلوها.. حتي أنه يمكنك بكل ثقة أن تمسك بأحد المذيعين الشباب لتقول: هل تري عمو؟ انه سيئ.. لا تكن مثله!

الغريب أنه قد تمكن من التحول في مواقفه أيضاً بسلاسة شديدة دون أن ينتبه أحد.. فمن تأييد واضح للمعزول في بداية حكمه و غزل صريح لمشروع النهضة ” اكبر برنامج رئاسي في العالم” بحسب نص كلامه.. إلي اتهامه له بالتخابر والمطالبة بإعدامه بعد ٣٠-٦!!

لن أتحدث عن قضايا السب و القذف التي حصل فيها علي حكم نافذ بالسجن قبل ان يتم تبرئته بعدها!.. و لن أتحدث عن سقطاته المهنية الفجة.. والتي لم تكن أولها عرض فيديو تلك اللعبة الشهيرة علي أنه قصف روسي لمواقع داعش.. و لن تكون آخرها استضافة شاهد زائف في قضية مقتل الشاب الإيطالي!!

إنه مزيج غريب جدير بالدراسة فعلاً.. كيف يتمكن ذلك الصحفي من الإستمرار ؟.. كيف يملك الجرأة ليجلس أمام الكاميرات و يبرر ما كان يهاجمه بالأمس!!

أعرف أنه يحظي بنسبة مشاهدة عالية.. و أعرف أيضاً أن التطرف هو اسم اللعبة التي يلعبها.. وان الإستغناء عنه أو إيقافه حتي مع كل سقطاته يعد بمعايير السوق حماقة .. و لكنني أتحدث بمعيار آخر تماماً

أتحدث بمعيار التاريخ الذي لن يسامح علي كل التضليل الذي يمارسه بحرفية عالية.. أتحدث بمعيار المبادئ التي تجعلنا نرفض مثله بشدة.. أتحدث بمعيار الثورة التي مدحها و سبها بنفس القوة و الحماس.. !

لقد تمكننا من ان نوقف برنامجا اخر لمذيعة شابة بحملة علي مواقع التواصل الاجتماعي انتصاراً للحرية الشخصية و المهنية الإعلامية.. فلم لا نحاول بحملة اخري أن ننتصر لشعب يتم تضليله علي يديه يومياً؟!

إلي كل من بيده الأمر في هذا الشأن.. فلتنتصروا للمبادئ مرة واحدة علي حساب السوق الذي وصل لقاع ازدحم حتي لم يعد به مكان للمحترم المهني إلا من رحم ربي.. فلترحموا هذا الشعب من تضليل متعمد و من تطرف يضرب نسيج هذا الوطن في مقتل.. فلتوقفوا احمد موسي!!