أكبر من مجرد مسلسل .. مليحة من القاهرة هنا غزة

في وقت قياسي، حرصت الدراما المصرية، على إظهار دعمها للقضية الفلسطينية، ولأهالي غزة المغدور بهم، من خلال مسلسل "مليحة" الذي نافس في النصف الثاني من رمضان، وأنتجته شركة DS+، والذي يتناول قصة شابة فلسطينية، تحاول العودة إلى بلدها ولكنها تمر بعقبات كثيرة، يساندها فيها ضابط جيش مصري، ضحى بروحه مرتين لإنقاذها، حتى وصلت إلى بلدها آمنة.

القضية الفلسطينية حاضرة

خلال أحداث المسلسل، ظهر دعم الشارع المصري، والدولة أيضًا، للقضية الفلسطينية من خلال حوارات الأبطال مع حبيبة، فـ"جوجو" طفلة ابنة خال أدهم، تخبرها أنها تعرف الكثير عن القضية الفلسطينية، من خلال صديقة لها في المدرسة، مات أبيها، وتخاف من العودة إلى وطنها كي لا تموت هي أيضًا مثله، وأشارت إلى أن المعلمة طلبت منهم حمايتها والتعامل معه برفق دعمًا لها.

أم أدهم (الفنانة ميرفت أمين) أيضًا أستاذة التاريخ، أخبرت مليحة، بأنها ربت الطفلة على القضية الفلسطينية، وكذلك كل المصريين يربون أبنائهم عليها، لإيمانهم بأنها قضيتهم أيضًا، فعدوهم واحد، مثلما أكد "أدهم" لجد "مليحة" قبل وفاته، حيث قال له إن العداوة لم تنتهي أبدًا بانتهاء حرب أكتوبر كما يظن البعض، فلا تزال العداوة قائمة ما دامت فلسطين محتلة.

أدهم أيضًا أخبر مليحة، أن المناهج المصرية، تحتوي على فصول كاملة مخصصة للقضية الفلسطينية وتاريخها، كي لا ينسى المصريون أبدًا أنها قضيتهم أيضًا.

الشيخ "سالم السيناوي" (الفنان سامي مغاوري) هو الآخر، في جلسة ترحيب بـ"مليحة" وجدتها استعرض عليها الكثير من ذكريات المقاومة التي جمعته بجدها، ووالده وجد والدها، حيث ارتبط الأسرتين، كحال الفلسطينيين في غزة والمصريين في سيناء منذ سنوات، على الوقوف في وجه عدو واحد.


مشروع مليحة

و"مليحة" يصلح أن يكون مشروعًا ممتدًا، وتقديم أعمال لاحقة منه، سواء درامية، أو وثائقية، فالعمل يقدم كلا الفرعين، حيث استغل صناعه الـ"آفان تتر" بشكل ذكي، فيعتبر وكأنه عمل وثائقي منفصل، روى من خلاله الفنان سامي مغاوري، لحفيده، القضية الفلسطينية، من المهد إلى اللحظة الراهنة، بجانب الأحداث الدرامية.

الجزء الوثائقي في "مليحة" كان شديد الإتقان والأهمية، حيث يمكن تجميعه في فيلم وثائقي مستقل، وتقديمه للأجيال الصغيرة، لربطها بالقضية الفلسطينية وتذكيرها به.

ولعل أهم مكتساب الدراما هذا العام، هو تقديم عمل درامي يتناول القضية الفلسطينية، فتلك هي المرة الأولى التي تكون بطلة عمل مصري فلسطينية، وتدور حولها الأحداث، فمثلًا في "فرقة ناجي عطالله" للزعيم عادل إمام، نعم تم الإشارة للمحتل، وللعلاقة القوية بين المصريين والفلسطينيين، وأكد عادل إمام وقتها على فكرة أنه حتى العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، لا تمحي العداء الشعبي نحوها.

وفي "فارس بلا جواد" للفنان محمد صبحي، تم الإشارة إلى بروتوكولات حكماء صهيون، ولكن من الجانب المصري، وليس القضية الفلسطينية، كـ"مليحة".

حتى في السينما، كانت الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية، تتناولها كخط درامي فرعي للأحداث، وليست هي الحدث الأساسي، على سبيل المثال، في فيلم "السفارة في العمارة" مشهد وفاة الطفل الفلسطيني صديق عادل إمام، و"أصحاب ولا بيزنس"، بطولة مصطفى قمر وهاني سلامة وطارق عبدالعزيز، أيضًا جاء تناول القضية الفلسطينية ودعمها كخط فرعي للأحداث، حدث أثر على علاقة الأصدقاء أنفسهم، أظهر دعم الشعب المصري للقضية، ولكن لم يتحدث عن أشخاص من فلسطين، مثل مليحة وأسرتها.

نرشح لك: "مسار إجباري".. هنا القاهرة بعدسة نادين خان

تحية من مصر إلى غزة

أما عن أبرز وأهم ملامح الدعم في "مليحة" للشعب الفلسطيني، هو استعراض صور من غزة في الحلقة 14، ففي تلك الظروف والدمار الشامل الذي تعرضت له المدينة، ترسل لها مصر عبر واحد من أهم المسلسلات الدرامية في هذا الموسم.

مصر تحتضن القضية الفلسطينية

وتدور أحداث العمل، حول "مليحة" طفلة فلسطينية، خرجت من بلدها عنوة، بعدما قصف الاحتلال منزلهم، وتحولوا للاجئين في الخيام، فحاولت الأسرة البحث عن حياة آمنة للطفلة، على أمل العودة مرة أخرى للأرض والوطن، وأكدت على ذلك الجدة في كلماتها معها وسط الخيام، مشددة على أن الأرض أرضهم ولن يتركوها أبدًا.


تتغرب مليحة في ليبيا، وتكبر حتى تصبح ممرضة، ولكن الأوضاع المرتبكة هناك قبيل ثورات الربيع العربي، أودت بحياة والديها أمام عينها، حيث قتلا على أيدي الإرهابيين في ليبيا، فتقرر العودة إلى فلسطين عبر مصر مع جدتها وجدها، وجارتهما السودانية وطفلتها، وصديقها الطبيب المصري، بعد مجزرة شاهدوها بعينهم، في شارعهم تلك التي راح فيها الأب والأم.


يتصادف عند دخول المسافرين إلى الحدود المصرية، أن يصعد إلى حافلتهم إرهابي يحمل حقيبة مليئة بالمتفجرات، وعند نقطة التفتيش، يشعر الضابط أدهم (دياب)، بأن هناك خطر ما، فيتحرك سريعًا وزملائه للقبض على الإرهابي وإنقاذ الجد الجالس في الحافلة لا يقوى على الحركة من انفجارها.

يصاب أدهم، ويموت أصدقائه، في محاولة حماية الزوار، وحماية الحدود المصرية من الاختراق، من إرهابيين أشار إلى أنهم من جنسيات متعددة، مرتزقة يحاولون تمرير إرهابهم إلى مصر.

يموت الجد في المستشفى، ويحمل أدهم مسؤولية توصيل مليحة وجدتها إلى فلسطين وحمايتهم، وبعد وصولها إلى العريش، تتعرض إلى محاولة خطف على يد إرهابيين، فينجح في إنقاذها، ولكنه يفقد صديق عمره، في مشهد مؤثر، وأخيرًا تصل مليحة إلى أرضها سالمة.

يذكر أن مسلسل مليحة تأليف رشا عزت الجزار وإخراج عمرو عرفة إنتاج شركةDS+، ويقوم ببطولته كلاً من دياب، ميرفت أمين، الفلسطينية سيرين خاس، ديانا رحمة، على الطيب، أمير المصري، أشرف زكي، مروة أنور، أنور خليل، وروفى الشناط، مروان عايش، حنان سليمان، وغيرهم من الفنانين، كما استعان القائمون على المسلسل بالمخرج شريف عرفة لقيادة وحدة إخراج ثانية تعمل بالتوازي مع الوحدة الأساسية.

نرشح لك: الحشاشين.. علامات مضيئة برغم الانتقادات