عمرو شوقي يكتب: هل حصل "عفيفي" على مكافأة الدوري؟!

كتبت عنه من قبل.. هل أكتب عنه ثانيةً؟ أم أن في الأمر شبهة تكرار أو ابتذال أو استفادة؟.. دعنا من الشبهات فقد تعودت ألا أكتم شيئًا أردت أن أقوله، فأن يكون لديك شيئًا يستحق أن تقوله هو “نعمة”، وأما بنعمة ربك فحدِّث.

لكن لماذا أكتب عن الإعلامي أحمد عفيفي “بالذات” للمرة الثانية؟

يتحدث الجميع عن براعة عفيفي في تحليل مباريات الزمالك عبر برنامجه “الكورة مش مع عفيفي”، وعن دوره في التحليق بـ”التحليل” في آفاق أكثر براحًا وعمقًا، مستغلًا التكنولوجيا الحديثة في المونتاج والإخراج من خلال مخرج برنامجه.. العبقري محمد مجدي. يتحدثون أيضًا عن خفة دمه، وعن نجاحه في “الحط على الأهلوية”، وعن أشياء أخرى.. لكن لم يتحدث أحد عن دوره في حصول الزمالك على الدوري! أو دور برنامجه في تطور أداء الفريق عمومًا.

عمرو شوقي
عمرو شوقي

وهل له دور في حصول الأبيض على الدوري؟

كتب عفيفي عبر صفحته على “فيس بوك” منذ أيام:

“الكورة مش مع عفيفي الموسم الأول كأس 2013

الكورة مش مع عفيفي الموسم التاني كأس 2014

الكورة مش مع عفيفي الموسم التالت دوري 2015”.

لا أعلم إن كان يقصد بذلك أن لبرنامجه دور في الفوز بهذه البطولات أم أنها مجرد مقارنة تاريخية، لكني على ثقة من أن للبرنامج دور كبير جدًا.. خاصة في آخر بطولتين، وأسبابي لذلك كثيرة.. أهمها ثلاثة:

التفكير بشكل علمي

بدأ عفيفي برنامجه في وقت كان كل شيء فيه داخل أروقة الزمالك يسير بشكل عشوائي، فحمل هو لواء التفكير بشكل علمي والأخذ بالأسباب من أجل التفوق وإثبات الذات. هناك عوامل وشروط هامة لإنجاح الفريق.. أهمها: استقرار وذكاء إداري.. إدارة فنية ناجحة.. لاعبون على أعلى مستوى.

عندما أخل مرتضى بالشرط الأول بتحدثه مثلًا عن رحيل المدير الفني “فيريرا” في منتصف الموسم انتقده عفيفي، لكن أشاد به عندما أسهم في تحقيق الشرط الثالث بصفقاته القوية، وفي الوقت الذي ارتكب فيه فيريرا أخطاء فنية كادت تخل بالشرط الثاني.. لم يمل عفيفي من تكرار لفت الانتباه إلى تلك الأخطاء، أما اللاعبين فكان نقده لهم من النوع الذي أسهم في رفع مستواهم لا العكس.

عندما اشتد الصراع على إيفونا بين الزمالك والأهلي، خرج الرأي الأكثر علمية وعقلانية من عفيفي، الذي تساءل: “هل كل ذلك بسبب فيديو لأهداف اللاعب؟ ماذا نعرف عن إمكانياته؟ عن تحركه بدون كورة؟ هل يلعب بقدميه أم بقدم واحدة؟ يلعب بأيهما أصلًا اليمنى أم اليسرى؟”. وهو ما كانت نتيجته أن اشتراه الأهلي بملايين قبل أن يعرف إن كان مصابًا بفيروس ما أم لا!

أشهر عامل نظافة في مصر (حامل الدرع): لا أنام

العامل النفسي

لا شك.. كان عفيفي أحد أسلحة الزمالك والزملكاوية في التفوق نفسيًا على المنافس مؤخرًا، خاصة أنه نجح في خلق مكان له وسط الإعلام الرياضي “الأحمر بطبعه”.

كان الجميع يسخر من الزمالك ويضغط عليه وعلى جماهير الوفية نفسيًا، حتى ظهر عفيفي، لم يفعل شيئًا، فقط عبر عن جماهير الزمالك التي تعتبر الأبيض “مش نادي بنشجعه ده وطن بنعشقه” رغم التعثر وغياب البطولات، لكنه نجح في فرض نفسه، واستخدم الوسيلة المناسبة في ذلك.

نستطيع أن نقول إن كل من اعتبر الزمالك ملطشة، أصبح هو ملطشة لعفيفي، حتى المخرج الزملكاوي عمرو سلامة عندما كتب كلامًا حمل استهزاءً بالزمالك، قال له عفيفي إن “لم اللايكات شيء جميل لكن مش على حساب الزمالك”، مضيفًا أن “نوعية الزملكاوية الكيوت اللي بيعملوا نفسهم نكتة تضحك اصحابهم.. مبقاش مرحب بيهم بين الزملكاوية اليومين دول”.

وعلى سبيل المثال، عندما أراد البعض هزيمة الزمالك نفسيًا قبل نهاية الموسم بترديد أن الأهلي يستطيع التفوق في النهاية كما حدث في دوري 96، أسهم عفيفي في ضحد كل هذه الإكليشيهات والخرافات والقواعد التي توضع بأغراض خبيثة.

أشهر عامل نظافة في مصر (حامل الدرع): لا أنام

التأثير

أهم العوامل الثلاثة.. فما فائدة دعوته للتفكير بشكل علمي أو إدراكه لأهمية العامل النفسي لو لم يكون له تأثير؟

أصبح عفيفي صوتًا لمشجعي الزمالك في السوشيال ميديا والإعلام الرياضي، وبظهوره القليل على الشاشة عبر “صدى البلد” وببرنامجه الذي لا تتعدى مدته الربع ساعة استطاع أن يكون “قوة ناعمة” للزمالك يفوق تأثيرها تأثير قناة الأهلى بأكملها، وبمهارته في التحليل وخفة دمه وذهنه الحاضر انتشر بسرعة البرق.. حتى الأهلوية أصبحوا يتابعونه!

في الزمالك أثّر عفيفي في الجميع.. إدارة وجهاز فني ولاعبين، كان أحمد حسام “ميدو” يناقشه في خطة الفريق خلال تدريبه للأبيض، كما أسهم في رحيل لاعبين لم يكن مستواهم يؤهلهم للعب في الزمالك وقتما كان يعتبرهم البعض داخل النادي أصنامًا تُعبد! أصبح كل لاعب في الفريق الآن ينتظر ما سيقوله عنه عفيفي في حلقة ما بعد المباراة، وكم سيحصل من 10 في تقييم الإعلامي الزملكاوي له.

التأثير الحقيقي للإعلامي الزملكاوي عرِفته يوم مباراة القمة الماضية.. وأنا ذاهب لمشاهدتها في “القهوة” قابلت شابًا زملكاويًا لا أعرفه في المترو، أخذ يتحدث عن فيريرا مستشهدًا بحلقات من برنامج عفيفي، وفي “القهوة” هتف الشاب الأهلاوي الجالس خلفي عقب هدف الأهلي الأول “عشان يبقى عفيفي يقولك الشناوي حارس مصر الأوحد”! لم يعط نفسه الفرصة ليفرح بالهدف! بدا لي وكأنه فرحته ليست حبًا في فريقه، بل كيدًا في عفيفي.

***

ألا يحق لنا أن نسأل: هل حصل عفيفي على مكافأة الدوري؟!

 

اقرأ أيضًا:

 عمرو شوقي يكتب: أغنية “التالتة يمين” التي أزعجت نادي القرن 

 عمرو شوقي يكتب: انبهرت بإعلانات رمضان.. والنتيجة؟؟

عمرو شوقي: حارة اليهود.. والهطل الإسرائيلي

 

تابعونا علي تويتر من هنا

تابعونا علي الفيس بوك من هنا