نساء رمضان3.. نساء "الفتوة"..للحب أحكام جبرية

فاطمة خير

 فيقولون أن المرأة ضعيفة، حكم عبثي لا أساس له من صحة، يشيعون أن مشاعرها تسبب ضعفها! كاذبون بالمرة،المشاعر  سلطة نافذة..تحكم وتأمر وتملي إرادتها في كل حين، تصنع من الضعيف قوياً، ومن المهمش بطلاً، ومن الخائف مقاتلاً..فقط حين تحضر المرأة.

نرشح لك: سكر.. تلعب بالثلاث ورقات بعزة نفس وثقة متناهية.. نساء رمضان (1)


في مسلسل “الفتوة” نماذج متعددة لنساء مختلفات في طباعهن ، تجمعهن خصال متشابهة في الحب، فهن يبحن به بكل وضوح، ويستسلمن لحضوره الطاغي دون أدنى مقاومة ، ولايهربن من عذاباته، ربما لأنهن ينتمين إلى زمنٍ مضى كانت المشاعر فيه لاتدعو للخجل؟ أو لأنه كان زمناً بلا زخارف وادعاءات؟ وربما لأن المؤلف هاني سرحان أراد ذلك وحسب، في النهاية كلهن أتقن لعبة الحب، وفرضن سطوتهن على رجالهن به.

لم تستطع جميلة (لعبت دورها الفنانة نجلاء بدر) أن تفوز بقلب حسن الجبالي، لكنه استطاعت أن تمتلك قلب عزمي أبو شديد، برغم أن عزمي لا يتقن الحب، لايعترف به، ولا يرضى أن يستسلم لمشاعره، صحيح أنه مرهف المشاعر نحو أخته ليل، ربما لأنها حنونة ومرهفة الحس بدروها، لكنه لايكون ذلك الرجل الحنون سوى معها، فحتى مع أمه يكون قاسياً تماماً مثلها، لكنه أحب جميلة، حاول امتلاكها كمحظية لأن لغة الامتلاك هي الوحيدة التي يتقنها، وهي لم تكترث، قسى عليها، وأهانها وآلمها، وهي لم تستلم لا لإغوائه ولا لمحاولته السيطرة عليها، فهي امرأة دفعتها ظروف الظلم أن تعمل كغازية، إلا أنها لاتتنازل عن كرامتها، ولاترضى سوى بالحلال، ولاتكترث لجبروت ابن الفتوة، ولا لأمواله أو نفوذه، كما أنها..تحب حسن، مهما أهملها أو استنكر حبها، لاتخجل من أن تصارحه بالحب، ولا أن تطارده في عقر داره، ولا أن تعترف لأخته بهذا الحب الذي يبدو بلا أمل إلا بالنسبة لها.

تمارس كل أساليب النساء الشعبيات، والمحبات الباحثات عن ذرة أمل: تطارده، تتودد لأمه وتنظف لها البيت وتجهز الطعام و”توضب فرشته”، حتى أنها تستعين بالسحر وتجلبه حتى باب بيته وتطلب المساعدة من الأم التي لاتنخدع وإن كانت تبدي السذاجة حتى “تعرف آخرتها”، تستعيد ذهب الأم الذي باعته كي تساعد حسن في الحفاظ على دكانه، لكنها دون أن تدري تكون قد استفزت حسن الذي يعنفها بعد أن مست كرامته ويطالبها بالتوقف عن مطاردته لأنها لن تكون له، فتنهار مظهرةً ضعفها وترحل – من الحارة- للأبد، متحديةً أوامر عزمي الذي كان قد أجبرها على العودة للحارة وحدد إقامتها فيها، لكنها لن تتحمل وجودها في الحارة نفسها مع حسن، بعد أن أدركت أنه يحب امرأةً أخرى، وهي تعلم جيداً معنى الحب وتعرف جبروت سلطانه.

جميلة امرأة ذات مشاعر قوية، تعرف كيف تدافع عنها، لكنها أيضاً صريحة مع نفسها وتعترف بالهزيمة أمام حب حبيبها لغيرها، وفي كل ذلك لاتتنازل عن كرامتها.

ليل (مي عمر).. المرأة المدللة من أبيها، ابنة العز وسطوة الفتوة، يتيمة الأم وضحية زوجة الأب، المعنفة من زوج يمتلك زوجتين غيرها، لكنها تعود إلى بيت أبيها، رافضةً الاستمرار في بيت رجل يهينها، ولا تستلم لتخويفه، ولا لاستغلاله لكبر سن أبيها وهو أحد حلفاؤه، ويساعدها القدر بأن تلتقي حب عمرها في لحظة يأ س كانت فيها ضحية لعملية خطف ومحاولة إذلال رخيصة من زوجها السابق، فهكذا هي الحياة دوماً: في لحظة اليأس ينبثق النور لمن هو جدير بأن يراه. تقع ليل في حب حسن دون أن تعرف من هو، وتسير وراء مشاعرها، وتتحدى الجميع، لكن بنعومة امرأة لم تجرب الصدام مسبقاً، ولأن الحياة تحترم الأقوياء، تتعلم ليل أن تدافع عن حبها، وتتحول لامرأة مقاتلة، حين تعلم بأن أمها على قيد الحياة، فتستطيع إعادتها معززةً مكرمةً إلى بيت أبيها، حتى ولو لليلة واحدة قبل أن تقتلها زوجة الأب التي تسببت ليل في طردها من البيت، وتقسم ليل على الانتقام،وتتحدى أخيها بأن تخبره برغبتها في الزواج من حسن ، الذي يغار منه كثيراً بسبب حب جميلة والناس له، وتكون قد أٌقنعت أبيها قبل أن يُقتَل بزواجها من حسن، وتتحول لتصبح امرأة تبحث عن حقوقها بعد أن كانت مستسلمةً لأقدارها، وتعلن حسن بتمسكها به، حتى تكون أحد أسباب تحريضه على مواجهة الظلم في الحارة، والاستحواذ على الفتونة كما أوصى أبيه، وهكذا تكون المرأة..فقط عندما تحب رجلاً جديراً بها.

نرشح لك: نساء رمضان (2): كاملة أبو ذكري.. رئيسة العصابة


نور (ليلى أحمد زاهر) ..الفتاة الصغيرة..عرف قلبها الحب، لكن لسوء حظها تحب ابن عدو لأبيها، ليس لديها أم على قيد الحياة لتصارحها وتستعين برأيها، وعندما تغرق في الحيرة، تستعين برأي عمتها المؤمنة بالحب لأقصى ما يكون، فتنصحها بما يريح قلبها، الفتاة الصغيرة تمتلك من القوة ما تواجه به حبيبها وتطلب منه أن يدخل البيوت من أبوابها ويجبر أبيه أن يصحبه لخطبتها، وإلا فأنها لن تكون له، ولن تسمح له بأن يسئ إليها،وبغض النظر عن رد فعل الأب؛ إلا أن الفتاة الصغيرة تعرف جيداً كيف تحافظ على مسار العلاقة، وكيف تحتفظ بكرامتها، وكيف تحرض رجلاً على أن يقاتل لأجلها: يتحدى أبيه، ويخاطر بخسارة نفوذ الأب وأمواله، برغم صغر سنه؛ فالمرأة الواثقة في نفسها تخلق رجلاً يتحدى العالم لأجلها. ونور هي ابنة حسن الجبالي، وريثة القوة والكرامة وعزة النفس.