جيهان الجوهري تكتب: "الكسبان والخسران في نادي الرجال السري"

نقلًا عن مجلة صباح الخير فيلم نادي الرجال السري

الخيانة الزوجية أسبابها واحدة سواء في الواقع أو عند طرحها بالأعمال الفنية لكن الابتكار ينصب على الأساليب المُختلفة والجديدة لخداع الطرف الثاني ( الزوجة)، وهذة التفصيلة التقطها المؤلف أيمن وتار، ليشطح فيها بخياله الإبداعي المخرج خالد الحلفاوي.

فيلم” نادي الرجال السري” في مجمله يقدم كوميديا لطيفة تخرجك من أجواء الضغوط اليومية، لذلك أنت لست بصدد طرح أسئلة من عينة هل يوجد ذلك في الواقع؟، هل هذه الشخصيات حقيقية؟، وما شابه من الأسئلة التي لا يجب أن تطرحها أساسًا وأنت تشاهد فيلم يندرج تحت نوعية اللايت كوميدي هدفه أولًا وأخيرًا تغيير مزاجك العام من خلال جرعة فنية ترضي جمهور السينما.

كوميديا الموقف

بطل الفيلم هو كريم عبد العزيز “أدهم”، طبيب أسنان متزوج من غادة عادل “هاجر” المسيطرة على كل تفاصيل حياته، بداية من اختيارها ملابسه ومتابعة تليفونه الخاص، مرورًا بتعيينها لموظفة داخل عيادته مهمتها الوحيدة تصويره فيديو طوال فترة تواجده بالعيادة، أمام هذا الحصار الزوجي يقلب لك خالد الحلفاوي مخرج الفيلم الطاولة ويغير انطباعاتك تجاه ما صدره لك المؤلف ببداية الأحداث، ليكشف لك بخفة ظل ما وراء بطل فيلمه والكتيبة الشيطانية أو “غرفة العمليات الإلكترونية” التي يقودها صديقة بيومي فؤاد “حيرم”، والتي يطلقون عليها “نادي الرجال السري” ومن خلاله يتم مساعدة الرجال على خيانة زوجاتهم بإحتراف دون ترك آثار أو شبهات تحوم حولهم من قبل زوجاتهم.
البدايات تؤكد أنك ستشاهد فيلم يعتمد علي كوميديا الموقف، بداية من شكل العلاقة بين كريم عبد العزيز “أدهم” وزوجته غادة عادل “هاجر”، أو بينه وبين أبنائه، مرورًا بعمله في العيادة و كيفية إدارته لحياته الخاصة، ليؤكد في نهاية الفيلم على أن “الخيانة” سمة مُتأصلة لديه ولدى معظم الرجال.
رقم ١

كريم عبد العزيز لعب دور الزوج بخفة ظله المعهودة فهو، من الممثلين الذين يعرفون كيف يختارون نوعية أدوارهم التي تتلائم مع أعمارهم الحقيقية سواء كانت “لايت كوميدي” أو “تراجيدي”، لذلك فهو لا يزال محتفظًا بمكانته سواء مع المُنتجين أو مع جمهوره الذي يثق في اسمه ويقطع له تذكرة، لذلك ليس غريبًا تحقيقه رقم تجاوز 40مليون جنيه منذ بداية عرض فيلمه ببداية شهر يناير للآن.

غادة عادل لعبت دور الزوجة المخدوعة في زوجها بشكل جيد رغم اعتقادها الخاطئ أن الحصار الذي فرضته على زوجها يحول بينه وبين مجرد التفكير في خيانتها، والسؤال الذي طرح نفسه بعد مشاهدتي لها هل اشتراكها بالفيلم يمثل إضافة فنية لها؟!.

الدور الذي لعبته كان ممكن أي ممثلة تلعبه، خاصةً أن البطولة النسائية بالفيلم؛ مُنقسمة بينها وبين الممثلة السورية نسرين طافش “فريدة”، المرأة الأخرى في حياة كريم عبد العزيز “أدهم”.

لا أنكر عدم أهمية مساحة الدور أمام الأفلام والأدوار المهمة لكن مشاركة غادة عادل بالأفلام خلال السنوات الخمس الأخيرة كان هدفها التواجد الفني فقط بأفلام نجوم لهم جماهيرية ونجاح أفلامهم ينسب لهم وليس للعنصر النسائي، فهل هذا هو طموحها؟!.

الثنائي

نجح فيلم “نادي الرجال السري” في الجمع بين كريم عبد العزيز وماجد الكدواني، فكل دور يلعبه ماجد الكدواني يؤكد أنه ممثل كبير يعلم جيدًا حجم موهبتة وكيف يستغلها ومع من يعمل بغض النظر إذا كان مُتصدرًا للأفيش أو مُشاركًا في الفيلم المهم، لديه ماذا سيقدم وهل سيضيف الدور لتاريخه أم لا، لذلك فهو يؤكد مع كل دور يلعبه على أنه ممثل كبير.

ماجد الكدواني “فؤاد” لعب دور صديق البطل الذي يرغب في تعلم أصول الخيانة الزوجية لذلك سعى للتعرف علي كريم عبد العزيز بعد اكتشاف موهبته في اصطياد فتيات الليل من الكباريه الذي يسهران به، وجود الكدواني مع كريم عبد العزيز ذكر الجمهور بأجمل فيلمين جمعهما ببداية الألفية الحالية “حرامية في كي جي تو” و” حرامية في تايلاند”، والمؤكد دور”فؤاد” في “نادي الرجال السري” يمثل إضافة لنجاحاته السابقة وفي تصوري المشهد الأخير بالفيلم الذي جمعه بكريم عبد العزيز والذي تظهر فيه زوجته جوليا شواشي “سارة” لأول مرة في الشريط السينمائي سيظل عالقًا بذهن المتفرج لما يحمله من معنى ووجهة نظر مختلفة عن التي تم تصديرها للمتفرج في الأعمال الفنية التي تناولت أسباب الخيانة الزوجية والتي لا تخرج عن إهمال مظهرها.

أما بيومي فؤاد فقد سمح له سيناريو أيمن وتار بتقديم كوميديا الموقف بشكل جيد من خلال دور ” حيرم” المسئول الرئيسي عن إدارة “نادي الرجال السري” لذلك جاء الأداء بشكل غير مبالغ ومتسق مع ردود أفعال الشخصية التي يجسدها، وتعتبر شخصية “حيرم” من أجمل ما قدمه بيومي فؤاد وستظل في ذاكرة الجمهور خاصةً أن كل رجل شاهد الفيلم يتمني وجود “حيرم” في حياته الخاصة.

يُحسب لصُناع الفيلم استعانتهم بضيوف شرف لهم رصيد مع الجمهور لدعم الفيلم وإن كان بريق الفكرة نفسه يكفي، لكن رغبة جهة الإنتاج بتوفير كل العناصر الجاذبة وراء استعانتهم بهشام ماجد، الذي دعم فكرة الفيلم بخفة ظل من خلال مشهد وحيد جمعه بزوجته “ميرنا جميل” والشغالة في العيادة لكي يحسم كريم عبد العزيز “أدهم” طبيب الأسنان، أمر خيانته لزوجته مع الشغالة.

أيضًا المشاهد القليلة التي ظهر فيها أكرم حسني كتاجر مخدرات تم إطلاق النار عليه من قبل الشرطة، وإجبار “أحمد نبيل” الطبيب البيطري في ليلة زفافه على إخراج الرصاصة من جسده، كانت من المشاهد اللطيفة التي تجاوب معها الجمهور بغض النظر عن مدى مصداقيتها، وكذلك شهد الفيلم حضور لا بأس بة لكُلًا من مُعتز التوني أحد أعضاء “نادي الرجال السري”، والبلطجي حمدي الميرغني الذي استعانت به غادة عادل “هاجر”.

الإنتاج

نجح المخرج خالد الحلفاوي في تقديم فيلم يعتمد على كوميديا الموقف بشكل جيد وجذاب ويحسب له إدارته لهذا الكم من ممثلين الكوميديا، سواء كانوا أبطال رئيسيين أو ضيوف شرف، بخلاف اختياره الموفق لتنويعة أبطال يعي جيدًا مردودها بين الجماهير، طبعًا أسم شركة أوسكار “الشقيقان لؤي ووائل عبد الله” كان لهما دور كبير في خروج الفيلم بهذا الشكل، من خلال صرفهم بسخاء على أجور الممثلين وكافة العناصر الأخرى، وإذا تأملنا ما قدمه نفس المخرج بأفلامه التي بدأها منذ 4 سنوات تقريبًا وهي بلا ترتيب “زنقة ستات” و”عشان خارجين” و”خلاويص” و”كدبة كل يوم ” و”يا تهدي يا تعدي” سنجد ” نادي الرجال السري ” أكثرهم نجاحًا وإبداعًا لأن هناك جهة إنتاج كبيرة دعمت موهبته ووفرت له كافة عناصر النجاح بدون سقف للميزانية، على عكس الأفلام الأخرى التي اتسمت بضعف إنتاجها رغم جودة أفكار بعضها.

أخيرًا: مبروك شركة “أوسكار” نجحتم بجدارة في إعادة الجمهور للسينما من خلال فيلم كوميدي، تجاري، شيك، مختلف، جذاب، عن نوعية أفلام من يدعي أنه “نمبر 1”.

نرشح لك: “نادي الرجال السري” يحقق أكثر من مليون جنيه في الفلانتين

شاهد: يوم مش عادي في ضيافة الإعلامية رنا عرفة

فيلم نادي الرجال السري