سمير فريد يكتب: ذكريات أول تغطية لمهرجان كان

نقلًا عن المصري اليوم

بدأت تغطية مهرجان السينما الدولية لجريدة «الجمهورية» منذ الدورة العشرين لمهرجان «كان» عام 1967، العام القادم إن شاء الله تمر 50 سنة على هذه التغطية مع الدورة الـ70 لمهرجان فرنسا الكبير.

كانت التغطية من خلال رسائل يومية لأول مرة فى تاريخ الصحافة المصرية، وكان الفضل فى سفرى، على نفقة الجريدة، وأن تكون التغطية يومية لرئيس التحرير آنذاك الكاتب والأديب الروائى الأستاذ والفنان فتحى غانم «1924-1999».

كان السفر بتحويل ما قيمته خمسة جنيهات مصرية «70 فرنكاً فرنسياً» لأى مواطن، وبتصريح خاص لأى صحفى من الرئيس عبدالناصر، وكانت إجراءات السفر تتطلب موافقات وأختاما متعددة، لدرجة أننى تصورت أنها كافية فلم أذهب إلى سفارة فرنسا للحصول على تأشيرة الدخول من مطار نيس!

قلت لهم فى المطار لقد حصلت على موافقة الرئيس عبدالناصر فماذا بعدها، فقالوا ساخرين ولكن لا توجد موافقة الرئيس ديجول! وكانت مشكلة جعلتنى أسافر أكثر من مرة من كان إلى مركز شرطة نيس وفى مكتب السياحة فى كان طلبت أرخص فندق قريب من قصر المهرجان «فندق ماريوت الآن» ومن دور العرض، وكان P.L.M «١٣فرنكا مييتا وإفطارا فى الليلة» ولا يزال فى مكانه حتى الآن!

كنت أقرأ الرسالة اليومية فى التليفون عندما تتصل بى الجريدة من القاهرة ويتم تسجيلها بصوتى على شريط تسجيل ثم تفرغ على الورق عن طريق قسم المراجعة، وترسل إلى سكرتارية التحرير لوضعها فى الصفحة ومنها إلى المطبعة، أما الصور الفوتوغرافية فأرسلها بالبريد الأسرع، أو تقوم الجريدة بشرائها من وكالة الأنباء الفرنسية، ولم يكن من الممكن مع هذه الصعوبات أن تنشر الرسالة فى اليوم التالى، كما هو الحال الآن، وإنما تتأخر حتى تتوفر الصور.

وعندما عدت إلى القاهرة يوم 17 مايو كانت الدنيا غير الدنيا التى تركتها، وكانت الحرب فى 5 يونيو، وعندما أرسلت إلى إدارة المهرجان ملف التغطية وجهت لى الدعوة للإقامة على نفقة المهرجان، ولكن الأحداث السياسية فى مصر وفرنسا حالت دون قبول الدعوة حتى دورة عام 1971 وتمكنت من حضور المهرجان منذ تلك السنة وحتى الآن.

كان من حسن حظى أن دورة 1967 كانت «تاريخية» بحق بمناسبة العشرية الثانية للمهرجان، وكذلك دورة 1971 بمناسبة اليوبيل الفضى «25 سنة»، وبالنسبة لناقد مصرى فى الثالثة والعشرين من عمره لم يغادر القاهرة كانت دورة 1967 هى دورة «أنسنة آلهة السينما» إذا جاز التعبير، فها هو يتحاور مع أنطونيونى وفانيسا ردجريف بسهولة وكان عدد الصحفيين نحو 200 وليس بالآلاف كما هو الحال الآن، بل يراقص شيرلى ماكلين فى حفل فوق الجبل بعد منتصف الليل، وكانت من أعضاء لجنة التحكيم!