خاص | البحث عن منفذ لخروج "مهرجان الإسكندرية" من نفق "الجمعية" المظلم

محمد عبد الرحمن

دخلت جمعية "كتاب ونقاد السينما" نفقًا مظلمًا يبدو أن أكثر المتشائمين لم يتوقعه بهذا الطول.


50 يومًا مرت على إعلان استقالة أعضاء مجلس إدارة الجمعية التي يرأسها الناقد الأمير أباظة، وذلك عقب أزمة "تعليق" الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.


القرار يمكن الآن اعتباره "تاريخيًا"، فهو نادر الحدوث لمهرجان بهذا الحجم من اللجنة العليا للمهرجانات المنبثقة عن وزارة الثقافة.

القرار صدر مطلع يونيو الماضي من اللجنة التي ترأستها د. جيهان زكي، وزيرة الثقافة في تلك الفترة.

لاحقًا، استقالت الوزيرة على خلفية أزمة أخرى، استقال مجلس إدارة الجمعية، قالت وزارة التضامن إنها من أقالت المجلس لوجود مخالفات، ثم توقف بعدها كل شيء!


السيناريو المنتظر كان تشكيل مجلس إدارة مؤقت مهمته إجراء انتخابات جديدة، على أن يقوم المجلس الجديد بالتحضير للدورة 42 من المهرجان على أساس إقامتها (سبتمبر أو أكتوبر 2027)، وبدأت التساؤلات: هل يعيد "الأمير أباظة" رئيس الجمعية والمهرجان ترشيح نفسه، وكيف ستنتهي الأزمة فيما انقسام قيادات الجمعية يتزايد؟

المنقسمون شكلوا ثلاث جبهات، "جبهة الأمير أباظة".. "جبهة معارضي أباظة".. "جبهة المنتظرون".. وتضم محايدين ينتظرون التعامل مع الوضع الجديد عندما يتم إقراره.

طال الانتظار، شيء غامض، أو قوة متداخلة في الكواليس، تحول دون إعلان وزارة التضامن أسماء المجلس المؤقت، قوائم أسماء تروح وتيجي، لكن قرار رسميًا لم يصدر، والكل يعرف "اللي فيها".. حيث الجبهات تتصارع وتستخدم أدوات نفوذها من أجل ضمان "ولاء" الأسماء التي سيتم الاستقرار عليها.


وسط كل ما سبق، دخلت الجمعية في أزمات أخرى، فكل شيء متوقف، أبرز تلك الأزمات متعلق بالمقر التاريخي للجمعية في "9 شارع عرابي - وسط البلد"، حيث يتردد أن لا أحد يدفع الإيجار، وصاحب العقار يتأهب لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة الشقة.

توقف المهرجان، استقال المجلس، المقر في مهب الريح، فماذا سيبقى للجمعية طالما المبدأ الحاكم "أنا أو الفوضى"؟


كل ما سبق لا يعني الجهات المعنية، لأن الأهم هو "مصير" المهرجان، وكيف سيستمر والجهة المنظمة "معاهاش حتى إيجار الشقة"، ليبدأ طرح جديد في التداول، لماذا لا تنقل إدارة المهرجان لجهة أخرى أكثر احترافية وأكثر "سكندرية"؟ العقبات كثيرة، أبرزها أن المهرجان مسجل رسميًا باسم الجمعية، لكن الخروج "برة الصندوق" مطروح أيضًا، أن يتم تغيير اسم المهرجان ويبدأ من جديد باسم آخر، على الورق "كله في السليم"، وفي المجتمع السينمائي العربي والمتوسطي سيعرف الجميع أنه نفس المهرجان مستمر، لم يتغير فيه سوى "اسمه" وطريقة إدارته.


باختصار، المقترح المتداول حاليًا في الكواليس، إطلاق مهرجان جديد وليكن "مهرجان الإسكندرية السينمائي المتوسطي" أو "مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي".. على أن يتخصص في أفلام البحر الأبيض المتوسط، ويبدأ من جديد حاملًا إرث المهرجان المجمد، وبالتالي يخرج المهرجان العريق من نفق الجمعية المظلم، هل يحدث هذا فعلًا، أم يستفيق أعضاء الجمعية ويتعاونوا لحماية ما تبقى من كيانهم المنهار؟ الإجابة ستحسم خلال الأسابيع القليلة المقبلة.