يسرا اللوزي: لجأت لطبيبتين قبل تصوير "صلة رحم"

إشادات واسعة نالها صناع مسلسل "صلة رحم" المكون من 15 حلقة، تم عرضها على مدار الأيام الأولى من شهر رمضان الحالي، فرغم جراءة الفكرة وحداثتها على المجتمع الشرقي، إلا أنها لاقت إعجاب الكثيرين وأحدثت جدلا لم يتطور للهجوم بين المشاهدين.


نهاية العمل أثرت الكثيرين وظلت حديث الجمهور لساعات بفضل النهاية المفتوحة والأداء المتقن للأبطال، فالمشاهد الحوارية لم تكن مكثفة بقدر تلك التي تم تجسيدها بالحركة وتعبيرات الوجه، ومن أبرزها مشهد الختام الذي ظهرت فيه كلتا النجمتين يسرا اللوزي وأسماء أبو اليزيد، تقفان أمام الطفل في حيرة وحسرة وألم.

فكرة شاهدتها في سياق كوميدي ولم تعلم بخلفيتها الدينية والعلمية

حاور "إعلام دوت كوم" يسرا اللوزي، التي تحدثت عن مشاركتها في العمل وأكدت في تصريحاتها أنها لم تكن تعلم شيئا عن تأجير الأرحام، إلا من خلال حلقة شاهدتها في سياق كوميدي بحت ضمن المسلسل الأمريكي "فريندز"، الذي عرض قبل سنوات عديدة، حيث طلب الأخ من شقيقته ضمن الأحداث أن تحمل في أبنائه لتنجب بعد ذلك 3 أطفال مرة واحدة، لافتة إلى أنها حينما قبلت بدور "ليلى" الذي جسدته خلال مسلسل "صلة رحم"، لم يكن لديها خلفية علمية أو دينية عن الأمر، الذي تعرفت عليه شيئا فشئيا خلال التصوير.


عدم علمها بتفاصيل تأجير الأرحام، لم يدفعها للتخوف من خوض التجربة، بقدر انجذابها للفكرة التي عرضت في أمريكا قبل 20 أو 30 عاما من الآن، حيث أكدت أنه من المهم طرح الموضوع في مجتمعنا لمعرفة أبعاده والمشاكل التي يمكن أن تترتب عليه فيما بعد.

ذكاء جنب صناع العمل الهجوم واللوم

ونفت "اللوزي" تماما ما روجه البعض بشأن المسلسل هدفه الترويج لفكرة تأجير الأرحام، موضحة أنه عمل درامي في الأساس غير توعوي يستعرض شخصيات في المجتمع لها وجهات نظر خاصة بها، لافتة إلى أنه ليس من الضروري أن تكون وجهان النظر تلك هي نفسها التي يقتنع بها صناع العمل.

فيما كشفت أن ما طمأنها هو أن مخرج العمل تامر نادي، ومؤلفه محمد هشام عبية، لديهم من المهارة والموهبة ما تمكنهما من أن يوضحوا للجمهور أنهم لا يصنعون مسلسلا للوعظ، وإنما ينسجون قصة درامية مسلية ومشوقة، تدفع من يشاهدها لطرح أسئلة أو البحث في الجوانب المرتبطة بالموضع، مؤكدة أنه إذا كان المسلسل قد انحاز لتبني الأرحام فإنه كان سيلقى هجوما ولوما شديدا.


أضافت، أنه كان من الذكاء استعراض رأي الدين لأن مجتمعنا متدين بطبعه، ورغم أن "حسام" استمع للرأي إلا أن الإجابة لم تكن مرضية له، لذا نفذ العكس وهذا ما بين أن كل شخص مسئول عن تصرفه.

شخصيات مخطئة والدافع مبررها الصحيح

ظهور شخصيات العمل بأبعاد ووجهات نظر مختلفة دفع البعض لوصفها بالأنانية والشر، إلا أن يسرا اللوزي، كشفت عن رأيها في هذا الشأن، حيث قالت إنه لا يمكن أن يكون هناك أحد شرير أو طيب بشكل مطلق، إذ أن من يُقبل على ارتكاب خطأ ما هو مدفوع بمبرره الذي عادة ما يكون صحيحا تماما حسب رؤيته، معلقة: "حينما نرتكب جميعنا الأخطاء.. نتصور أننا نفعلها لسبب أسمى".


اللجوء لطبيبة طوارئ وأخرى نفسية

الحلقة الأولى للعمل، استعرض أبعاد مختلفة لشخصية "ليلى" الطبية النفسية، والزوجة المحبة لزوجها "حسام" الذي يجسده الفنان إياد نصار، وقد كشفت يسرا كواليس تجسيدها للدور، حيث قالت إنها تحدثت مع "نادي" حول الانطباع الذي يريد أن يوصله للجمهور بشأن دورها، ليوضح لها حينها أنه يريد أن يتعاطف الجمهور مع "ليلى"، لذا كان من المهم إبراز مدى تأثرها النفسي من ناحية الشكل أولا والأداء ثانيا، وذلك من خلال تسريحة شعرها غير المرتبة، شحوب وإجهاد البشرة، لافتة إلى أنها كانت تتعمد أن تسهر في بعض الأيام ليظهر هالات سوداء تحت أعينها، لتضفي واقعية على مظهر الشخصية.


أما من ناحية الأداء، فقد صرحت بأنها لجأت لصديقتها طبيبة الأطفال التي عملت لفترة كبيرة في الطوارئ مما أكسبها خبرة كافية لشرح مراحل معاناة الأم التي تخضع للإجهاض، كما لجأت أيضًا لطبيبتها النفسية لتستطيع أن تجسد دورها بكل مصداقية، موضحة: "كان لا بد لي من إتقان مكياج الطبيبة، وحرصت على ألا أسيء للأطباء النفسيين سواء بالقول أو الفعل، لذا راجعت معها كل شيء في دوري كطبيبة، كما استشارتها في كيفية وقوع الطبيب النفسي في فخ الإدمان، رغم معرفته المسبقة بمشاكله، كما تعرفت من خلالها على كيفية حدوث الأعراض تدريجيا وكيفية انسحابها.. رغم أن التفاصيل كانت مكتوبة في السيناريو، إلا أنني فضلت أن أستعين بذوي الخبرة"، وبخلاف أدائها ومظهرها، فقد أكدت أن النص خضع لمراجعة من قِبل الطبيب النفسي نبيل القط.


صعوبات أثرت على حالتها جسديا ونفسيا

الصعوبات التي مرت بها يسرا اللوزي، خلال التصوير كان أكثرها في الحلقة الأولى، التي ظهرت فيها بشكل مكثف، حيث قالت إن المساحة الكبيرة التي ظهرت خلالها وضعت على عاتقها مسئولية كبيرة بسبب أن الجمهور يحدد من خلال تلك الحلقة ما إذا كان سيكمل متابعة المسلسل أم لا، كما تعين عليها أيضًا أن توضح في أربع مشاهد أبعاد مختلفة من شخصية "ليلى"، حيث ظهرت كطبيبة سوية في العيادة، وكزوجة تعيش حياة طبيعية مع زوجها، وكصديقة، وغيرها، لتدخل بعد ذلك في مرحلة الحادث والإجهاض ليترتب أحداث أكثر إثارة في دورها.


من أصعب الأحداث بالنسبة لها أيضًا هو البكاء المكتوم في المشهد الذي قالت فيه: "أنا عايزة أموت"، مؤكدة أنه كان مرهقا جسديا رغم أن ذلك لا يظهر بوضوح على الشاشة، أما ما كان متعب نفسيا هو المشهد الذي أطلق عليه "العشاء الأخير"، إذ تمت خلاله مواجهة بدون انفعال أو صراخ، حيث عبر كل واحد عن دوافعه الشخصية.

أنانية بدافع الخوف

وبررت "اللوزي" تصرفات الشخصيات الذكورية في العمل والتي وصفها البعض بالسلبية والأنانية، بأنها أنانية بدافع الخوف مثلما فعل شقيق ليلى في مشهد القسم حينما اتهم حسام بالتزوير، معلقة: "مثل الأم يمكن أن تكون نيته جيدة إلا أن الأمر في النهاية ينتهي بعقدة لأبنائه".


تعاطف مبني على تجربة شخصية

انتهاء الحلقة الأخيرة بمشهد مفتوح أحدث انقساما بالأراء حول ما إذا كانت ليلى أو حنان التي تجسدها الفنانة أسماء أبو اليزيد، أحق بتربية الطفل، لذا كشفت "اللوزي" عن رأيها وأكدت رغم أنها متعاطفة مع كلتا السيدتين، إلا أنها تنحاز للشخصية الأخرى التي استأجرت رحمها، موضحة أنها من خلال تجربتها كأم في الحياة الواقعية فإنها تعلم بأن علاقة حنان بالطفل قد نشأت بالفعل قبل أن يولد.

نرشح لك: تعليق مي عمر على منتقدي مسلسل "نعمة الأفوكاتو"

وفاة "حسام" رغم استماتته طوال الحلقات وحرصه على ولادة الطفل، هي نهاية كانت مفاجئة للجمهور وفريق العمل، حيث أوضحت أن المخرج والمؤلف، استمعا لجميع التكهنات بشأن مصير البطل واختارا ما كان صائبا في رأيهما.


أنهت يسرا اللوزي، حديثها مؤكدة أنها ما زالت متأثرة بعد بشخصية ليلى، خاصة وأنها كانت تصور الأحداث خارج مصر، وحينما عادت وجدت العديد من المسئوليات في انتظارها.