خاص

“سيوة”.. أكثر من مزار سياحي وسوق تجاري

كتب: هالة منير بدير

تصوير: نور العبد
شمس العبد

من أعلى تتجلى سيوة بجمالها مساحات ضخمة من اللون الأخضر، سعف النخيل مصطف على مرمى البصر، راسماً لوحة فنية تأبى عينك كف النظر إليها، سيوة لا تشتهر فقط بتنوع الحياة البرية والنباتية، وإنما التنوع البيولوجي فيها ترك أثره في الجبال والتلال، يأخذ سفح الجبال شكلاً مُدرجا والسبب في هذا أن سيوة كانت في زمن سحيق تحت الماء، وكانت كلما جف مستوى معين من الماء ترك أثره المسطور هكذا في جنبات الجبال.

سيوة لا تشتهر فقط بمزاراتها السياحية وإنما لهم طرق علاجية تقليدية توارثوها عبر الأجيال، استفادوا بتربتهم ورمالها الساخنة غنية المعادن، استفادوا بثمارهم ونباتاتهم فاستخرجوا علاجات أثبتت فعاليتها عبر الأزمان، سأتناول في مقالي هذا بعض الآثار والمزارات التي كانت ضمن برنامج رحلتنا، ونزهة مختصرة في السوق التجاري.

توجهنا إلى أحد أشهر آثارها وهو معبد آمون، فاستقبلنا في محيطه الأطفال بمراوح يدوية ملونة، أطفال مبتسمة ومشغولات محببة تغريك للشراء.

نرشح لك- كلمة السر “سيوة”

– معبد التنبؤات “قاعة تتويج الإسكندر”:
يُطلق عليه أيضاً معبد وحي آمون وترجع أطلاله الأثرية إلى العصر الفرعوني (الأسرة 26، من 663 إلى 525 ق.م) ومن أسباب تميز المعبد تاريخيا زيارة الإسكندر الأكبر له عام 331 ق.م أثناء بناء معبد آمون كانت القبائل السيوية “تحنو” و”تمحو” موجودة ولكن لقوة الحضارة الفرعونية في الواحة هضموا تواجد هذه القبائل.
ممن حاول أيضا الاستيلاء على المعبد هو الملك الفارسي “قمبيز”، ولكن تنبأ له كهنة المعبد بالهلاك وبالفعل لقي حتفه وجيشه قبل أن يصل إليه هالكاً في بحر الرمال، حتى أن البعثات البحثية وجدوا كميات ضخمة من الرخام المكسر والسيوف.

أما الإسكندر فلم يدخله غازيا وإنما لينال لقب ابن الإله آمون، دخل قدس الأقداس ومن وقتها تُوج ملكا لمصر وبدأت الحضارة الرومانية، وبعد انتهاء العصر الروماني قامت قبائل غازية بالسطو على سيوة لنهب ثمارها وخيراتها، فلجأ أهل الواحة لبناء قلعة ضخمة وقلعة شالي وقلعة أم الصغير واحتموا فيها حتى عصر محمد علي باشا وهو من ضم سيوة تحت الحكم المصري، كما يشهد المعبد ظاهرة تعامد الشمس عليه مرتين في العام.

جبل الموتى:
جبل مُفَرَّغ عبارة عن كهوف ومغارات فيها مقابر لكبار الشخصيات التاريخية في أعلى الجبل، وعامة الشعب في أسفله، ظل هكذا حتى الحرب العالمية عندما دخلوا الناس في كهوفه للاحتماء من طيران الحلفاء.

سيوة القديمة:
مبنية على قلعة، في القديم كانت القبائل تغير على بعضها لنهب المؤن، فكانوا يحتمون في مكان عالٍ وحول المكان سور كبير وباب ضخم و”ناضورجي”، ومن يخرج أو يدخل الحصن لابد أن يكون عالماً بكلمة السر لاكتشاف الدخلاء، تهدمت بعض أجزاء هذا الحصن وتجري عليها عمليات ترميم.

يوجد آثار على طريق الواحات منطقة تُدعى “تِبَغْبَغْ” و “العواف” وناحية الغرب معاصر زيتون، كلها أدلة على أن حياة كانت هناك يوما ما.

– بحيرة فطناس:
بحيرة الغروب شهيرة بهذا المشهد البديع، يرقد فيها قرص الشمس بنهاية النهار تستمتع فيها بأجواء ساحرة ومشروبات باردة وساخنة، تلتقط صورا رائعة لجمال السماء وصفحة الماء، بحيرة فطناس ناحية الغرب، ومن الناحية الشرقية توجد بحيرة “زموري”.

– عين كليوباترا:
تنبع العين بمياه فوارة، مياه عادية تتناوب بين المزارعين وكل منهم له حصة فيها.

البيت السيوي:
عبارة عن متحف مصغر للبيت السيوي بغرفه ومحتوياته، في واجهته خريطة لواحة سيوة يقرب عمرها من المائة عام، يضم زي المرأة السيوية بزخارفه ونقوشه وتطريزاته، في الطابق العلوي نماذج من الحلي الفضية وملابس عروس وعريس سيوة، الآلات الموسيقية، نماذج من السلال والآنية المنزلية الفخارية المصنوعة يدويا، غرفة المعيشة وطريقة بنائها وموقعها الخاص في البيت والذي يقي الأسرة حر الصيف وبرد الشتاء، وعدد كبير من المقتنيات التقليدية.

علاجات في سيوة:
– العلاج في البحيرات المالحة:
بحيرات بمياه فيروزية، مياه صافية شفافة، شاطئُها ملح متكلس، والأرض تحت قدميك أطنان من الملح، الملح هناك يحتوي على نسبة عالية جداً من اليود، يسحب الطاقة السلبية والرطوبة، وينشط الدورة الدموية، والسباحة فيها لا تحتاج إلى مجهود فيطفو الإنسان بسهولة لأن كثافة المياه عالية جدا، يخرج الإنسان من البحيرة مكسو ببلورات الملح.

– كمادات الملح:
يجمعون الملح من البحيرات المالحة، يقومون بتسخينه على نار هادئة لمدة نصف ساعة، يضعونه في حاوية من قماش قطني، يستخدمونه ككمادات ساخنة في أماكن الألم، له فائدة رائعة بعد مساج زيت الزيتون وخل التفاح.

العلاج في العيون الكبريتية:
تنتشر في سيوة العديد من العيون الكبريتية التي يقصدها الناس للتداوي من الأمراض الجلدية وخاصة الصدفية، والأمراض الروماتيزمية.

سيوة مزار سياحي

– الطمي السيوي أو الأخضر:
يلطخ الوجه والجسم بطبقة رقيقة من الطمي إلى أن تجف ثم يغطس في الماء الساخن، يسحب الطين الدهون والرواسب المستقرة في المسام.

سيوة مزار سياحي

– الحنضل:
ثمرة خضراء كروية في حجم البرتقالة الصغيرة، تقطع إلى نصفين أو أرباع وتسخن في طاسة ساخنة إلى أن تصل إلى درجة حرارة مناسبة يتحملها الجسد، وتوضع على الكوعين والركبتين، تربط طوال الليل على أماكن الألم لاستخراج الرطوبة.

سيوة مزار سياحي

– زيوت طبيعية للشعر:
مكونها الأساسي زيت الزيتون يُعمل بها حمام للشعر لمدة ساعتين.

سيوة مزار سياحي

 

أهم المنتجات:
التمور:
تشتهر سيوة بأنواع عديدة من التمور نذكر منها الأسماء التالية: نوى الصعيدي، صوابع العروسة، البشاير، نوى الغزال، مجدول، طأطأ، “أُوشِيكْنِبْجِيل”.

سيوة مزار سياحي

سيوة مزار سياحي

الزيتون:
أحد أهم ثمار سيوة، يعتبرونه علاج وأدام، كانت الجدات في السابق يعصرونه بحجر الرحى، يجفف الزيتون فوق الأسطح ويُخزن في “بلاليص فخارية” تغلق بالليف، الآن يعج السوق السيوي بمختلف أنواع الزيتون وزيته، طريقة التخليل طبيعية، مياه وملح، دون أي مواد حافظة، يعتمدون على الملح فقط كمادة حافظة، أنواع الزيتون المخلل: أخضر سيوي “الأخضر العزيزي الحامض”، الأسود السيوي، الأسود الكالاماتا، الأخضر الكالاماتا، الأسباني، محشي الجزر.

أما زيت الزيتون فهو غني وطبيعي جدا، وجدنا لديهم زيت زيتون بالبرتقال، له طريقة خاصة في عصره. الزيتون لديهم ليس مخللا أو زيتاً فقط وإنما وجدنا “مربى زيتون” كما وجدنا “مربى باذنجان” و “مربى كركديه”، قال لي البائع: “لا تحتار ولا تفكر، والحادق بقى مسكر”.

سيوة مزار سياحي

سيوة مزار سياحي

سيوة مزار سياحي

الأعشاب العطرية:
لديهم الأعشاب لها رونق آخر، طازجة اللون والرائحة، فقط حفنة صغيرة كافية أن تطلق عطرها لأمتار، النعناع السعودي “الحبق”، والمرمرية والنعناع البلدي، العرقسوس والكركديه والملوخية الجافة، لديهم حشيشة الليمون يطلقون عليها اسم “لويزا” تُحَضَّر باردة كعصير القصب، وتحضر ساخنة حسنة الرائحة والطعم، بالإضافة إلى نبات “المورينجا” يطلقون عليها النبتة المعجزة، وورق نبق السدر الذي يستخدم في مياه الاستحمام للاسترخاء.

سيوة مزار سياحي

الصابون:
مختلف أشكاله وألوانه يجمع بينها زيت الزيتون، مصنوع يدويا.

سيوة مزار سياحي

السوق السيوي متنوع جدا في المشغولات اليدوية من شيلان مطرزة وكليم الأرضيات، وأباجورات الملح، أصحاب المحلات يستقبلون الزوار بحفاوة، يعلمون محاذير العلاج بالردم على الأفراد، يطفئون المراوح بمجرد أن يدخل المشترون محلاتهم، وإن قدموا لهم مشروبا يقدمونه غير بارد، تتجاور المحلات وتتنوع المنتجات، يرغب السائح في أن يأخذ تذكاراً من كل شيء، يذكره بأنه كان موجودا في كل هذا الجمال والسلام النفسي يوما ما، وإنما ما يصبر زائر سيوة حتى زيارة أخرى لعلها قريبة؛ هي توثيق كل هذه الأيام الجميلة بصور للطبيعة الخلابة، أو سماع أغنية محمد منير وهو يشدو الأغنية الخالدة ” شيء من بعيد ناداني”.

سيوة مزار سياحي

سيوة مزار سياحي

سيوة مزار سياحي

نرشح لك- العلاج بالردم في سيوة.. رمال واحدة شفاء لأمراض عديدة

سيوة مزار سياحي سيوة مزار سياحي سيوة مزار سياحي سيوة مزار سياحي

كاتب

إعلام دوت كوم صوت الميديا العربية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock