عهدي صادق .. "الخمس" الذي لم يقدم إلا الصحيح

(أنا موجود) كلمة قالها الفنان عهدي صادق قبل عامين، ليؤكد أنه لا يزال لديه عطاء للفن لم ينفد بعد، ربما تغيّر الوسط الفني والأدوار والأبطال وحتى صحته تغيّرت بعد أن وصل لعتبات الـ70 عاما..  لكنه موجود؛ تغيّر الزمن والعُمر وغاب رفقاء الطريق، لكنه لم يتغيّر… “أنا مش عارف غبت ليه كام سنة عن الفن، يمكن بحكم التغير اللي حصل وتقدم السن، الأدوار اللي كنت أقدر أعملها زمان مينفعش أعملها دلوقت.. بس حاليا أنا موجود”.

نرشح لك: هل كانت الأزمة في الكاميرا الواحدة؟.. صناعة المسلسلات في مصر (3)


البداية كانت قبل نحو 50 عاما حين تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ حياته الفنية بتقديم عدد من الأدوار في السينما والمسرح والتليفزيون، صحيح أن الأدوار كانت صغيرة إلى حد ما، لكنه لم يفعل سوى ما هو مقتنع به، حتى لا يندم بعد ذلك أو يشعر بأنه قدّم تنازلات لأجل كسب الرزق بأي حال من الأحوال.

مع دخول العصر الذهبي للدراما التليفزيونية، تألق “عهدي” إلى جوار نخبة من النجوم الكبار. لم يكن بطلا أبدا لكنه كان صاحب علامات فنية، وكم من بطل لا يترك أثرا وكم من فنان عادي لا ينساه الجمهور حتى وإن لم تكن البطولة من نصيبه أبدا، الأمر مرهون دوما بالموهبة والأداء وجودة الأعمال، وهو يمتلكهم جميعا، بل ويزيد عليهم كونه فنان يثير الذكريات عن الزمن الجميل بقدر ما شارك فيه. فمع تألق الثنائي الرائع، الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ، في عدد من المسلسلات التليفزيونية منذ مطلع الثمانينيات، كان له مشاركات متميزة معهما في هذه الأعمال.

في الواقع، كان ضمن “الشِلة المفضلة” لعكاشة وعبد الحافظ، والتي ضمّت أيضا سيد عبد الكريم وسيد عزمي ومحمد متولي وغيرهم. فمن ينسى خميس الخمس في “ليالي الحلمية”، وطلبة في “أرابيسك”، ومنظر في “الشهد والدموع”، وتودري في “زيزينيا”، والخواجة في “حلم الجنوبي”، وفيليب ناتسون في “رأفت الهجان”  وغيرها من الأدوار الصغيرة في المساحة، الكبيرة في الأثر.

أيضا كان له مشاركات في الفوازير الرمضانية مع النجمتين نيللي وشريهان، فضلا عن أعماله للأطفال، مثل مسلسل “كوكي كاك” لإيمان الطوخي ومحمود الجندي، حيث قدّم شخصية “كوكي كاك”، كما شارك أيضا في مسلسل “اللي فات سات” الذي تم إنتاجه مطلع عام 2000، وعرض خلال شهر رمضان الفضيل.

وعلى الصعيد الإنساني، فمعروف عنه حبه للجميع وعلاقاته الطيبة بزملائه، فحتى الآن ورغم كبر سنه يكون أول الحاضرين في جنازات الفنانين، وهو ما حدث في جنازة صديقه المقرب الفنان سعيد صالح، فبعد صداقة دامت نحو 50 عاما، رحل صالح بعد رحلة طويلة مع المرض لم يتخل عنه فيها “صادق”، وكان إلى جواره دوما، حتى أنه في تشييع جنازته بالمنوفية، لم يكن هناك من الفنانين سواه، واثنين أخرين.

تأثر عهدي برحيل صديق عمره، “ارتبكت حياته من بعده” على حد قوله، ترك فراغا إنسانيا بداخله، ثم مرت السنوات فكان رحيل الأصدقاء وتقدم العمر وغياب الأدوار المهمة وتغيّر الحالة الفنية ككل، لهم أكبر الأثر بداخله.

تقول عنه ابنة سعيد صالح: “من وسط 700 تليفون تعيشي وتفتكري مابيبهدلنيش غير تليفون عهدي صادق، بنفضل ساكتين وفجأة نعيط إحنا الاتنين، خمسين سنة مافارقوش بعض لا ليل ولا نهار، هو ليه فيه أكتر مني، عهدي صادق كان واحد من أهم خمسة في حياة بابا، وبالتحديد كان رقم 2 بعدي، ربنا يصبره هو كمان”.

 وبعد سنوات أعاد “صادق” ذكريات الجيل الذهبي للدراما بمجرد ظهوره في مسلسل “الفتوة” منذ مطلع الشهر الفضيل.. الأمر لم يكن مجرد احتفاء بعودته للظهور مرة أخرى بقدر ما هو عودة للشجن والذكريات وللتأكيد عن أن هناك بطولة في الفن وبطولة في حب الجمهور… وصاحب الأخيرة دايما كسبان.

نرشح لك: 11 تصريحًا للسيناريست هاني سرحان مؤلف مسلسل “الفتوة”