محمد سلطان محمود يكتب: ثلاثية صلاح .. اللاعب والكاتب والحلاق

استيقظ جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، منذ بضعة أيام، على حالة من الغضب العارم الممزوج بالدهشة تجاه واحد من الكتاب كبار السن، يطالب محمد صلاح في مقال له بحلاقة شعره وذقنه، لأن مظهره شبيه بمظهر الإرهابيين، ولكي يصبح شخص أفضل في نظر الناس.

الغضب العارم كان بسبب أن صاحب المقال كان يبدو أنه يحاول الاحتكاك بمحمد صلاح للفت الأنظار، والدهشة كانت بسبب أن المقال منشور في صحيفة عريقة، تمثل مؤسسة صحفية محترمة، مستوى ما تطرحه من مقالات أعلى قيمة مما جاء في هذا المقال.

رؤية الكاتب للأمر تبدو محدودة الأفق، ولا يمكن أن نرجع ذلك إلى إختلاف الأجيال أو الفجوة الزمنية، فكبار المفكرين الذين مازال الشباب يستنير من أفكارهم، هم من نفس جيله، بل ومن أجيال سبقته.

كما لا يمكن أن نبرر رأيه بسبب ابتعاده عن الحياة العامة، فمن يشاهد التليفزيون من عزلته، يشاهد محمد صلاح يلعب وبجواره لاعبين  شعرهم أكثر طولًا وبأوشام في جميع أنحاء أجسادهم، وبالتأكيد قنوات التليفزيون ممتلئة بالشباب من أصحاب الذقون الطويلة والشعر الأشعث في البرامج والمسلسلات.

الأضواء وردود الفعل، أغرت الكاتب المنعزل، فخرج ليصرح أنه يحب محمد صلاح، ويحرص على الدعاء له مثلما تقوم أي أم بالدعاء لأبنائها، هذا التصريح كان كاف لندرك أن الكاتب غير قادر على اختيار الأوصاف المناسبة، حتى أنه قام بتشبيه نفسه بالأم، وليس الأب، كما لو كان الدعاء ممنوع عن الأباء.

شعر ولا ذقن؟

ثم خرج نفس الكاتب في مداخلة هاتفية مع الإعلامية رشا نبيل، في برنامج مصر النهاردة، ليقول إنه يتلقى الكثير من الرسائل التي تحدثه عن مظهر صلاح، وأن لحيته فيها شبهة، وعند سؤاله عن كون  الأرجنتيني ميسي والإسباني سيرجيو راموس، من ذوي اللحية أيضًا، فما هي الشبهة التي يمكن أن تجعلهما في مظهر الإرهابيين؟ قال إن مظهرهما جيد لأن شعرهما مصفف. لتقوم رشا نبيل بسؤاله عن الفرق بين شعر محمد صلاح  وشعر محمود الخطيب، ليرد أن محمود الخطيب لم يكن ذو لحية، وأن محمد أبو تريكة هو صاحب المظهر الجيد للاعب القدوة.

أراء الكاتب المتناقضة، دفعت رشا نبيل لإنهاء المداخلة، ربما لأنها أشفقت عليه لكبر سنه، ووجدت أنه لا يمتلك أي مبرر لما يقول، خاصة أن ذقن محمد صلاح مهذبة دائمًا وهي أقل طولًا من ذقن ليونيل ميسي، كما أن الهروب من مناقشة الشعر بالحديث عن الذقن، والهروب من الذقن بالحديث عن الشعر، جعل كلامه يبدو خاويًا من أي معنى.

صلاح كمان وكمان

بينما كنا نظن أن طرحه للنقاش حول مظهر صلاح قد انتهى، خرج يصرح أنه يعتز بمحمد صلاح، وسيقوم بتوضيح وجهة نظره في مقال أخر، فما الذي قاله في المقال الثاني عن شعر وذقن محمد صلاح؟

يقول الكاتب في مقال التوضيح “إننى من الذين يرحبون بالمعارضة فمن حق الآخرين كما قلت رأيى أن يقولوا أيضا رأيهم خصوصا إذا التزم الجميع بأسلوب الحوار الذى يثرى الفكر” .

نرشح لك: صلاح منتصر يواصل: احلقوا ذقن صلاح لمكافحة الإرهاب

حسنًا، ما هو إثراء الفكر فيما يقول من أراء عن ضرورة حلاقة شعر صلاح لأن مصر تواجه حربًا عاتية ضد الإرهاب؟

ما هي علاقة قيام محمد صلاح بحلاقة شعره وذقنه، بدعم الوطن؟ ولماذا يتم خلط الأوراق في محاولة للمزايدة على مواقف الأخرين، فهل يظن كاتب المقال إنه أكثر حبًا ودعمًا لمصر من محمد صلاح الذي وصفه بالوطني للغاية قبلها بيوم؟

ردود الفعل الأجنبية

هل فكر هذا الكاتب كيف نقل الإعلام الأجنبي مقاله؟ هل أبلغه أحد هؤلاء الذين قال إنهم يراسلونه بشأن لحية محمد صلاح، أن المواقع الأجنبية تتحدث عنه تحت عنوان “كاتب عمود رأي يطالب محمد صلاح بحلاقة ذقنه الإرهابية”، وأن المقال وصاحبه أصبحا مثار لسخرية مشجعي ليفربول على مواقع التواصل الاجتماعي.

نحن أمام كاتب قرر أن يمارس دور السلطة الأبوية على المجتمع من خلال عمود رأي، يخاطب المذيعة قائلًا “يا بنتي”، ويصف محمد صلاح أنه مثل “أحفاده”، ويضيق صدره بالنقاش، كما ضاق عقله بمظهر محمد صلاح، ونرجو بعد زوال ضيقه في عزلته، أن يعيد التفكير في من هو صلاح الذي يحتاج إلى تغيير بعض الأشياء في رأسه.