بين ميلاد "خليل مرسي" ووفاة "يوسف عيد": الذكرى تُسعد الراحلين

فاتن الوكيل

ربما يمر اليوم الأربعاء الموافق 21 سبتمبر على أغلبنا مرور الكرام، لكنه بالطبع لن يمر هكذا على من يصونون الذكرى لأصحابها، من لا يملكون الآن سوى التذكر، ليس فضلًا أو واجبًا، لكن حبًا في رد القليل من الجميل، خاصة إن كانت هذا الجميل يتلخص في “ضحكة” أو متعة حقيقية.

بين ذكرى وفاة الفنان “يوسف عيد”، وميلاد الراحل الفنان “خليل مرسي”، الكثير من الأعمال والضحكات التي حُفرت في ذاكرة المشاهد المصري، وهو الأمر الذي لا يحدث إلا مع الحالات الاستثنائية، ومن يستحق أن يكون “استثنائي” أثر من “خليل” و”عيد”.

“الدكتور” خليل مرسي، الذي تمر ذكرى ميلاده اليوم، حيث لد في 21 سبتمبر من عام 1946، قدم في حوار أجراه مع قناة “مصر الزراعية”، بتاريخ 11 يوليو 2014، أي قبل أيام قليلة من وفانه التي وقعت بتاريخ 5 أغسطس 2014، بعض النصائح للفنانين الشباب، وضرب مثلا ببدايته التي كانت مع مسلسل “وقال البحر”، الذي تم إنتاجه عام 1982، والذي يعتبر من أوائل أدواره الفنية.

 

https://www.youtube.com/watch?v=kfyLAC-FpTw

دعا مرسي الشباب خلال الحوار إلى عدم التعجل في الوصول إلى النجومية، معترفًا في الوقت ذاته بأن الشباب الآن بين شقي الرحى، لكنه أوضح أن دوره خلال “وقال البحر” تلخص في ثلاث حلقات فقط، مؤكدًا أنه كان مقتنع تمامًا بتقديم هذا الكم الصغير وقتها، مضيفًا: “وبعد كدة المسائل بتيجي بدون استعجال أو صربعة”.

وجه مرسي خلال الحوار نصائحه إلى الفنانين الشباب، وأبدى انزعاجه من خريطة الدرامية المصرية، التي تتركز فقط في رمضان، مطالبًا بخلق مواسم درامية كل ثلاثة شهور، كما أكد أنه “لا يوجد فن بدون أخلاق”، وهو ما يمكن استنتاجه تلقائيًا من مشاهدة أدوار مرسي.

 

بعد إلقاء نظرة على أعمال الفنان الراحل، نعرف نوعية الفن الذي انتمى له، فهناك العشرات من الأعمال الاجتماعية التي بقيت في رصيده، أما الطابع الكوميدي الذي ظهر به مرسي للجمهور، فيظهر جليًا من خلال مشاركاته المسرحية، مع الفنان محمد صبحي، من خلال مسرحيات مثل “كارمن” و”لعبة الست”، وسكة السلامة 2000″.

خليل مرسي هو “الشرير” في مسلسل “لن اعيش في جلباب أبي”، تكرهه على  قدر تقبلك له وضحكك معه عندما أدى دور الصحفي في مسرحية “سكة السلامة 2000″، بالرغم من أن الصحفي يظهر من خلال الشخصية كمُطبع مع الاحتلال الإسرائيلي، لكنك تعيش مراحل الشخصة كاملة من خلال أداء الفنان الكبير لها، ومع كرهك لهذا الصحفي، لكن خفة ظل مرسي لا تمنع الضحك على “إفيه” يطلقه، أو موقف كوميدي يقع فيه.

أما ما يخصنا به يوم 21 سبتمبر أيضًا، فهو ذكرى وفاة الفنان يوسف عيد، أو “بوب مارلي” السينما، كما يحب جمهوره أن يُسميه، وهو الدور الذي أداه خلال فيلم “الحرب العالمية الثالثة”، وجسد خلالها شخصية الفنان “بوب مارلي” ولكن على طريقته الكوميدية.

 

عيد الذي رحل عام 2014، كان أحد الوجوه التي لا يخلو منها عمل كوميدي، بالرغم من ذلك، لم يُقدم شخصة تُشبه الأخرى، بل استطاع أن يكون صاحب أكثر الجمل الفنية التي “علقت” مع المشاهد، فمن ينسى الأستاذ زكريا الدرديري، أو “مدرس الفرنساوي عقبال ما يجيبوا مدرس فرنساوي”.

 

مواويل يوسف عيد، نكهة أخرى تميز بها الفنان الراحل، سنظل نتذكره بها، إجادته في إلقائها لم تجعل منه مطربًا، عرف أنه لن يكونه أبدًا، لكنه بذكاء فطري، استطاع أن يوظفها كوميديًا لتكون أمرًا خاصًا به وحده.

العديد من الأفلام أدى عيد خلالها مواويله الخاصة، التي لم تتجاوز الثواني المعدودة، مثل “بوبوس”، و”الحرب العالمية الثالثة”، والتجربة الدنماركية”.

 

 

ضحك من القلب، ضحكه عيد خلال حديثه عن دور مدرب الكرة “أبو سيجارة وكوباية شاي”، الذي أداه خلال مشاركته في المسلسل الكوميدي “الكبير قوي”، وذلك في أحد لقاءاته مع الفنان أشرف عبد الباقي في برنامج “جد جدًا”.

خلال اللقاء أكد عيد أنه لا يؤدي الموال إلا إذا “كان له مناسبة”، كما أجاد إلقاء موالًا عن “الصاحب الخوان”، بعد أن طلب منه عبد الباقي، تأدية أحد المواويل التي تميز بها، وبالرغم من أن الموال لم يكن كوميديًا بالمرة إلا أن الابتسامة لم تغادر وجه للحظة، وهو ما يمكن أن نتذكره عندما يمر على خاطرنا نجومًا مثل “مرسي” و”عيد”، وغيرهم ممن لن تسمح أعمالهم وسيرتهم الطيبة لأحد أن ينساهم أبدًا.

 

https://www.youtube.com/watch?v=Ji-otEl2_Oc