ناقش صانع المحتوى خليفة السويدي التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن الطريقة التي يحصل بها الجمهور على المعلومات والأخبار شهدت تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي دور المحتوى الذي تنتجه المنصات الاجتماعية.
وأوضح "السويدي" أن الإعلام لم يعد مرتبطًا فقط بالمؤسسات والقنوات التقليدية، حيث أصبحت المنصات الرقمية مساحة مفتوحة لإنتاج ونشر المحتوى والوصول إلى الجمهور بشكل مباشر، وهو ما أدى إلى ظهور أنماط جديدة من التغطية والتفاعل لم تكن متاحة بالشكل نفسه في السابق.
أشار إلى أن سرعة الوصول إلى المعلومة أصبحت من أبرز سمات البيئة الإعلامية الجديدة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذه السرعة تضع تحديًا مهمًا أمام صناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية يتمثل في الحفاظ على الدقة والمصداقية، وعدم السماح للرغبة في السبق والانتشار بأن تأتي على حساب جودة المعلومة.
قال إن صعود المحتوى الرقمي ساهم في تغيير دور الجمهور، فلم يعد المتلقي يكتفي بالمشاهدة أو القراءة، وإنما أصبح قادرًا على التعليق والمشاركة وإعادة نشر المعلومات وصناعة النقاش حولها، وهو ما جعل العلاقة بين الإعلام والجمهور أكثر تفاعلية.
أضاف أن صانع المحتوى أصبح جزءًا من المشهد الإعلامي الجديد، خصوصًا مع قدرة الأفراد على بناء جماهير واسعة وتقديم موضوعات متنوعة بأساليب مختلفة، لافتًا إلى أن هذا التطور يفرض على صناع المحتوى مسؤولية أكبر تجاه ما يقدمونه للجمهور.
ولفت خليفة السويدي إلى أن التحدي أمام الإعلام الرقمي لا يتمثل في منافسة الإعلام التقليدي بقدر ما يتعلق بإيجاد نموذج متكامل يجمع بين سرعة المنصات الحديثة والمعايير المهنية التي تقوم عليها صناعة الإعلام، مؤكدًا أن الجمهور أصبح أكثر قدرة على تقييم المحتوى والتمييز بين المصادر المختلفة.
أكد أن تطور المحتوى الرقمي فتح المجال أمام أشكال جديدة من السرد الإعلامي، مثل الفيديو القصير والبث المباشر والمحتوى التفاعلي، وهو ما أتاح تقديم القضايا والأحداث بطرق أكثر قربًا من الجمهور، مع استمرار الحاجة إلى المعالجة المتوازنة والتحقق من المعلومات.
ويرى خليفة السويدي أن مستقبل الإعلام سيشهد مزيدًا من التكامل بين المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصناع المحتوى، موضحًا أن نجاح أي نموذج إعلامي خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرته على فهم الجمهور والتكيف مع سلوكياته المتغيرة دون التخلي عن المبادئ الأساسية للمهنية والمصداقية.
واختتم "السويدي" حديثه بالتأكيد على أن صعود المحتوى الرقمي لا يعني اختفاء الإعلام التقليدي، وإنما يشير إلى مرحلة جديدة تتعدد فيها أدوات الوصول إلى الجمهور، معتبرًا أن المستقبل سيكون لمن يستطيع الجمع بين جودة المحتوى وسرعة الوصول والقدرة على بناء ثقة حقيقية مع المتلقي.