شهدت مؤسسة روزاليوسف الصحفية بالقاهرة إطلاق ومناقشة كتاب "السودان.. الحرب والرماد – شهادتي على زمن الانهيار" للدكتور عبدالعاطي المناعي، في أمسية ثقافية احتضنتها قاعة إحسان عبد القدوس، وسط حضور من الكتاب والصحفيين والمثقفين والمهتمين بالشأن السوداني.
وأدار الندوة الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ مجدي الدقاق، بحضور الصحفي والكاتب الأستاذ محجوب فضل، والصحفي والكاتب الكبير الأستاذ مصطفى أبو العزائم، نقيب الصحفيين الأسبق، ولفيف من الإعلاميين والصحفيين المصريين والسودانيين.
وتناول الحوار الظروف التي وُلد فيها الكتاب، والتجربة الإنسانية التي وثقها المؤلف خلال فترة الحرب في السودان، وما عايشه بصورة مباشرة من أحداث وتداعيات إنسانية واجتماعية غير مسبوقة.
وقال الدكتور عبدالعاطي المناعي إن كتاب "السودان.. الحرب والرماد" لا يقدم قراءة سياسية تقليدية للحرب بقدر ما يمثل شهادة إنسانية من قلب الأحداث، ومحاولة لحفظ جزء من ذاكرة مرحلة قاسية عاشها الشعب السوداني، وما صاحبها من نزوح وخوف وفقدان وتغيرات عميقة طالت تفاصيل الحياة اليومية.
وأوضح أن صفحات الكتاب تستند إلى تجربة شخصية عاش خلالها أيام الحرب في الخرطوم، ثم تنقله بين عدد من المدن السودانية، واحتكاكه المباشر بالمواطنين والمرضى والأسر المتضررة، الأمر الذي أتاح له تسجيل مشاهد وشهادات تعكس الوجه الإنساني للحرب بعيدًا عن لغة الأرقام والتقارير المجردة.
وأضاف المناعي أن الهدف من الكتاب ليس استعادة مشاهد الألم فحسب، وإنما التأكيد على قدرة الإنسان السوداني على الصمود، وضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية، والعمل من أجل تجاوز آثار الحرب وإعادة بناء جسور الثقة والتسامح والسلام داخل المجتمع.
وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا حول أهمية أدب الشهادة والتوثيق في فترات الحروب والأزمات، والدور الذي يمكن أن تقوم به الكتابة في حماية ذاكرة الشعوب وتقديم صورة إنسانية للأحداث للأجيال المقبلة.
ويأتي كتاب "السودان.. الحرب والرماد – شهادتي على زمن الانهيار" ضمن تجربة الدكتور عبدالعاطي المناعي في الكتابة والتوثيق، ليقدم من خلاله شهادة شخصية على واحدة من أكثر المراحل قسوة وتعقيدًا في التاريخ السوداني الحديث، واضعًا الإنسان السوداني ومعاناته وآماله في قلب السرد.