أكرم ألفي: لماذا تدعم سنغافورة المولود الجديد بـ 55 ألف دولار؟

في حوار فكاهي مع صديق، حدثته أني في انتظار أن يصبح ثمن الطفل في العالم مليون دولار لتتعلم الرأسمالية الدرس: أن البشر هم أساس الربح وليس الذكاء الاصطناعي!


في سنغافورة، أعلنت الحكومة عن حزمة دعم مالي للأسر لتشجيعها على الإنجاب بلغت 55 ألف دولار عن كل طفل، لتدخل ما أُطلق عليه "مزاد المال مقابل الأطفال". ففي فرنسا تمنح الحكومة 950 يورو فورًا مقابل إنجاب طفل، ومخصصات شهرية تصل في النهاية إلى 10 آلاف دولار في عمر الطفل حتى 15 عامًا. ويصل سعر الطفل في فنلندا إلى 10 آلاف دولار تقريبًا، وتمنح إستونيا 3 آلاف دولار للطفل الثالث، وتدفع كوريا الجنوبية نحو 600 دولار شهريًا، بنحو 14 ألف دولار خلال عامين!


سنغافورة تواجه كارثة ديموغرافية بانخفاض معدل الخصوبة إلى 0.8 طفل لكل سيدة في 2025، مقابل 1.6 طفل لكل سيدة عام 2000، أي بانخفاض 50% خلال ربع قرن!. وبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين نسمة، من بينهم 3.6 مليون سنغافوري، والباقي أجانب، سواء عاملين أو طلاب!


سنغافورة تقترب بسرعة من الانكماش السكاني، حيث بلغ عدد المواليد 29 ألفًا مقابل 26 ألف حالة وفاة، أي أن الزيادة الطبيعية لم تزد عن 3 آلاف نسمة.


ومع بلوغ نسبة كبار السن أكثر من 20%، أي تحولها إلى مجتمع "فائق الشيخوخة"، فإن هذا يعني أن الانكماش السكاني سيبدأ خلال عامين على الأكثر في مجتمع لا يزيد عدد سكانه المواطنين عن 3.6 مليون، أي أنه في حال الانكماش السريع قد ينتهي الحال إلى انخفاض السكان إلى النصف خلال أقل من 25 عامًا!


رئيس حكومة سنغافورة قالها صريحة: "إذا قررتم إنجاب الأطفال، فإن الحكومة ستقف إلى جانبكم"، ووعد أن تدفع الحكومة نحو 7 آلاف دولار لكل مولود عند الولادة، ويدفع باقي الـ55 ألف دولار على مدار 17 عامًا.


الهدف من هذه الخطة واضح، وهو استمرار الترحيب بالمهاجرين مع ضمان بقاء السنغافوريين أغلبية في البلاد.. ولكن من وجهة نظري فقد "سبق السيف العذل"، وستجبر ماكينة الاقتصاد والربح سنغافورة إلى التحول إلى دولة ذات أغلبية من المهاجرين خلال أقل من 10 سنوات.. فقد كانت نتائج الحوافز المالية في بلدان العالم غير مبهرة، فلم ترفع الخصوبة سوى بـ0.1 طفل لكل سيدة في كوريا الجنوبية، وفشلت تقريبًا في زيادة الخصوبة في البلدان الأخرى.


ونحن معًا نشاهد المزاد، وربما تتحقق المزحة ويصبح ثمن الطفل مليون دولار!.