ضمن فعاليات "منصات".. سيناريو "سهر الليالي" يعود إلى الحياة في قراءة خاصة

شهدت سينما زاوية، يوم الأربعاء 20 مايو، فعالية "قراءة خاصة لسيناريو سهر الليالي" ضمن برامج الدورة العاشرة من مهرجان منصات للأفلام، في تجربة حيّة استكشفت رحلة السيناريو من الورق إلى الأداء العلني، وفتحت للجمهور مساحة نادرة للاقتراب من مرحلة تسبق الصورة النهائية للفيلم على الشاشة.

أقيمت الفعالية في قاعة كريم 1 بسينما زاوية، من الرابعة والنصف إلى السادسة والنصف مساءً، بالتعاون مع هير ستوري فيلمز وستارز ستوديو، بوصفها افتتاحًا لبرامج منصات داخل زاوية، وإحدى أحدث سلاسل المهرجان البرامجية التي تحتفي بالكتابة السينمائية وبالعلاقة بين النص والممثل والجمهور.

وانقسمت الأمسية، الممتدة على مدار ساعتين، إلى جزأين. خُصصت الساعة الأولى لقراءة حيّة لصفحات مختارة من سيناريو فيلم «سهر الليالي» (2003)، أحد الأعمال المصرية الحاضرة في الذاكرة الشعبية والسينمائية، بحضور السيناريست تامر حبيب، ومن بينها مشاهد حُذفت من النسخة النهائية للفيلم وقُدمت علنًا للمرة الأولى.

افتتحت أميرة جبر، مديرة المهرجان، الأمسية مرحبةً بالحضور ومقدمةً البرنامج وضيوفه، قبل أن يبدأ ٨ ممثلين وممثلات صاعدين في تقديم القراءة أمام جمهور ضم محبي السينما وعددًا من المتخصصين في الصناعة. وجاء اختيار المشاركين من خلال عملية كاستينج قادتها مروة جبريل، مديرة الكاستينج ومدربة التمثيل ومؤسسة ستارز ستوديو، في إطار التزام منصات بإتاحة مساحات ظهور وتدريب للمواهب التمثيلية الجديدة.

وضمّت القراءة جيلًا جديدًا من الممثلين والممثلات، ممن يتلقون تدريبًا حاليًا في مدارس التمثيل أو انضموا حديثًا إلى وكالات فنية، وقدموا تفسيراتهم الخاصة للشخصيات الرئيسية والأدوار المساعدة في الفيلم. وسبقت الفعالية جلسات تحضير وبروفات هدفت إلى الاقتراب من إيقاع النص، وتفاصيل الشخصيات، والعلاقة بين الأداء الحي والكتابة الأصلية.

وخلال القراءة، لم تُقدَّم المشاهد بوصفها أداءً نهائيًا مغلقًا، بل كمساحة عمل حيّة ومفتوحة؛ إذ أتاحت توجيهات مروة جبريل داخل بعض المشاهد للحضور متابعة كيف يمكن لتغيير النبرة أو الإيقاع أو موقع الممثل داخل المشهد أن يعيد تشكيل اللحظة الدرامية، ويكشف عن احتمالات جديدة داخل النص نفسه.


أما الجزء الثاني من الأمسية، فشهد حوارًا مفتوحًا جمع تامر حبيب ومروة جبريل، وأدارته يسرا الملاح، مديرة البرامج في هير ستوري فيلمز. وتناول الحوار تطور الفيلم من السيناريو إلى الشاشة، والعلاقة بين الكاتب والممثل، وعملية اختيار الممثلين، وما تكشفه القراءات الحية عن الرحلة الإبداعية التي تسبق اكتمال العمل السينمائي.


وشهد النقاش تفاعلًا واسعًا من الجمهور عبر أسئلة ومداخلات حول كواليس كتابة "سهر الليالي"، وطبيعة التحضير للأداء، والفروق بين النص المكتوب والنسخة التي تصل إلى الشاشة. وبهذا، جمعت الأمسية بين الطابعين التعليمي والترفيهي، وقدمت احتفاءً بالسيناريو بوصفه نقطة انطلاق لكل ما يتشكل لاحقًا في الفيلم.

وتأتي «قراءة خاصة لسيناريو سهر الليالي» ضمن اهتمام الدورة العاشرة من منصات، المقامة تحت ثيمة «بين شطّين وميّه»، بتوسيع علاقة السينما بأشكال أخرى من الحكي والكتابة والأداء، وفتح مساحات تسمح للجمهور بالاقتراب من تفاصيل العملية الفنية التي تبقى غالبًا خلف الكواليس.


وتتواصل فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان منصات للأفلام حتى السبت ٢٣ مايو في وسط القاهرة بين سينما زاوية والفاكتوري ومركز دوار للفنون، من خلال برنامج يضم عروضًا سينمائية وورشًا وقراءات حيّة وجلسات نقاشية ومعارض وتجارب متعددة التخصصات. جميع عروض وفعاليات منصات متاحة مجانًا للجمهور العام، وتُطرح التذاكر في شباك تذاكر زاوية يوم كل عرض أو فعالية، والدخول بأسبقية الحضور.

يُذكر أن مهرجان منصات للأفلام، الذي تقدمه مؤسسة مصر دوت بكرة لتنمية المهارات، مهرجان مصري سنوي للأفلام القصيرة، يسعى منذ انطلاقه عام ٢٠١٥ إلى دعم صنّاع وصانعات الأفلام المصريين، وتوسيع فرص الوصول إلى الفنون، وبناء مساحة جامعة للاحتفاء بالسينما والأصوات الجديدة.