عرض "مع الشغل والجواز".. أن تكون دائما الطرف المخطئ

أي علاقة إنسانية لا بد أن تعاني من مشاكل في وقت ما، خاصة إذا كانت علاقة عاطفية بين رجل وامرأة، ففي أحيان كثيرة يرى كل طرف أنه على حق، ويهمّش رأي ودور شريكه، ويكون المبرر الدائم أن "الطرف الآخر لا يستطيع فهم واستيعاب متطلباته".

وهذا ما تناولته مسرحية "مع الشغل والجواز"، التي عُرضت ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته الـ 39 بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث ناقشت المشكلات التي تواجه العلاقات العاطفية خاصة في سنة أولى زواج.


الحب برىء.. البشر جناة

قيل فيما مضى إن "الحب عادة ما يصاحبه الألم"، ولكنهم لم يعرفوا أن البشر هم الجناة، حيث يتمسك الإنسان بالحياة ويعيش متشوقا للمجهول، ويقبل بدفع ثمن غالٍ لكي يجربه فقط. ومنذ المشهد الأول بالعرض والذي كان يعّبر فيه العريس عن سعادته بإتمام زواجه ممن يحب، نجد أن السعادة سرعان ما تحولت لكارثة حقيقية بعد أن توفيا إثر حادث سير، ولكن يظهر لهما زوجان أثناء دفنهما ويقررا تبادل الأدوار، وهما لا يعلمان أن حياتهما ستنقلب بعد عودتهما للحياة رأسا على عقب.


تدخلات خارجية ودور الضحية

إذا تأملنا حياة المتزوجين عموما سنجد أن الفجوات الكبيرة التي قد تحدث بين الطرفين سببها الرئيسي التدخلات الخارجية من المحيطين، فمن خلال أحداث المسرحية التي دارت في ساعة ونصف الساعة، تتكشّف لنا نتائج تدخل الأصدقاء بينهما، فضلاً عن عدد من الأسباب الأخرى التي أدت إلى فشل العلاقة.

ولكن بعد عودة كل منهما إلى العمل عاش كل شخص في دور الضحية، وظل كل طرف يرى أنه المضحي الوحيد لإتمام العلاقة؛ كالعادة يحصر الزوج مسؤولياته في الذهاب للعمل فقط، وينتظر المقابل من قبل زوجته من حيث الكلام المعسول والغزل، بينما ترى الزوجة أنها تعمل دائما بداخل المنزل وخارجه ولا تسمع حتى كلمة شكر، أو تقدير لمجهودها، فتتسع الفجوة بينهما ويتدخل الأهل، لكن لا يستطيع أحد إصلاح ما بينهما، فالحل يبدأ منهما لا من الخارج.


ملاحظات على العرض

استطاع فريق العمل المكون من 6 أفراد عرض المشكلة بطريقة درامية كوميدية، كما استطاع أمير عبد الواحد تقديم أكثر من دور في نفس العرض، وهو ما تحدث عنه لـ إعلام دوت كوم، موضحاً أن التحضير للدور كان أشبه بورشة مع المؤلف أحمد رجب، ففي البداية كانت الخطوط العريضة للأدوار هي التي تم توضيحها، ولكن مع البروفات تم إضافة الكثير مما أدى إلى ظهوره بأكثر من شخصية.


وأشار إلى أن فريق العمل فضّل مناقشة رسالة "لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع"، قائلاً: "هل لو الإنسان قادر يغير قدره هيكون خير له ولا لأ، لأن ساعات بيحصل حاجات الواحد بيكون فاكرها ضده ولكن بيكتشف إنها نجدة من ربنا، حتى لو ربنا كاتبلك الموت اللي هو أسوأ حاجة في الدنيا فهو ده الخير مهما عملت".


وأكد أمير عبد الواحد أن تعدد شخصياته كان مرهقاً للغاية، نظرا لأن مدة العرض يوم واحد فقط، مضيفا: "الحاجات اللي في البروفات غير المسرح اللي هو مساحته أكبر منها، وأنا شايف الحاجة في المسرح كان غير البلاك في الكواليس، فالموضوع كان صعب، والعرض لو اتعرض أكتر من ليلة هيبقى أسهل بكتير، وأتمنى يتم عرضه كثيرا".