زياد إبراهيم عبد المجيد: هذا الشيء يغضب والدي كثيرا

إسلام وهبان

بعيدا عن شخوص رواياته وعوالمه التي يغوص فيها ويطلع القراء عليها، يكون لكل كاتب عالم خاص لا يعرفه الكثيرون، وبالتحديد حياته الأسرية وعاداته الخاصة.

ورغم أن الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، قد أطلعنا من خلال أعماله الأدبية على العديد من جوانب حياته في مزج بديع بين الواقع والخيال، إلا أن إعلام دوت أورج أراد التعرف بشكل أكبر على حياته العائلية وأهم عاداته اليومية، وطقوسه في الكتاب، من خلال هذا الحوار الذي أجريناه مع ابنه الناشر زياد إبراهيم، مدير النشر ببيت الياسمين، وذلك ضمن ملف خاص عن صاحب “ثلاثية الإسكندرية”.

وفيما يلي أبرز تصريحاته:

1- تزوج والدي مرتين، فقد تزوج من والدتي بعد دخوله مجال الكتابة على ما أتذكر، ثم تزوج مرة أخرى بعد رحيلها بحوالي خمس سنوات، ولديه ثلاثة أبناء؛ أنا الابن الأكبر، ووائل الأوسط ويعمل مهندس بسلطنة عمان، وإياد الأصغر ويعمل سيناريست.

2- والدي شخص بيتوتي للغاية ويحب كثيرا الجلوس معنا، وكنا نلعب في وقت الفراغ الشطرنج والطاولة، إلا أنها عاشق للصيد، وكان سببا في حبي لهواية الصيد حيث كان يصطحبنا معه كثيرا، وأتذكر أنه أهداني عدة صيد بعد نجاحي في الصف الأولي الإعدادي.

3- الحياة الدراسية هي مسئولية مشتركة بين الأب والأم، ورغم انشغال والدي بكتاباته وعمله إلا أنه كان حريصا على متابعة دراستنا ومساعدتنا بها، ففي الثانوية العامة حينما علم أن مدرس الرياضيات تأخر في دورس مادة الإحصاء معي، قام والدي بمذاكرتها وشرحها لي. والحقيقة أنه بذل مجهودا كبيرا معي في الدراسة خاصة في المرحلة الثانوية.

4- لم يجبرنا والدنا على قراءة كتب بعينها، فقط كان ينصحنا ويرشح لنا الكتب التي يراها جيدة. أما أعماله فكان يعرضها على والدتي للتعرف على رأيها، حينما كنا صغارا، لكن حاليا يطلعنا على أعماله في أغلب الأوقات، وأقوم بطبعها لقراءتها لأنني لا أستطيع قراءة أي عمل إلكترونيا.

5- لدى والدي بعض الطقوس عند الكتابة، فعادة يجلس بمفرده داخل مكتبه ويستمع إلى الموسيقى وبالأخص البرنامج الموسيقي، من الثانية عشر منتصف الليل حتى الثامنة صباحا، وينجز بعضا مما عكف عليه. فهو محب للموسيقى الكلاسيكية، ويعتبرها دواء للهموم. وقد كان عشقه للموسيقى دافعا لكتابة رواية موسيقية بعنوان “أداجيو”.

6- هناك علاقة صداقة طويلة ووطيدة بين والدي والكاتب الكبير سعيد الكفراوي، أما الشباب فأرى أن والدي يتمتع بعلاقات حميمية بالكتاب الشباب، ويحاول دائما مساعدتهم وتحفيزهم أو الدفاع عنهم؛ مثلما حدث مع الكاتب ضياء الدين خليفة بعد سرقة روايته “حورس”، حيث وقف إبراهيم عبد المجيد بجانبه وإعادة حقه، فضلا عن العلاقات الإنسانية القوية التي تربط الكتاب الشباب به، فهم يعتبروه الأب الروحي، فأنا أرى في أعينهم حب وتقدير شديد له، يجعلني “مرفوع الرأس”.

7- علاقة إبراهيم عبد المجيد بالإسكندرية، علاقة لن تنتهي، فهو عاشق لكل ما فيها، وتشهد على ذلك كل كتاباته عن الإسكندرية وتاريخها، وما قدمه في الثلاثية، كما أنه دائم الزيارة لها ولأهلها في الكثير من المناسبات.

8- أبي منظم للغاية وبسيط لأقصى درجة، لا يدقق على أكلة أو ملبس محدد “ممكن بلقمة بجبنة يبقى كل”، وليس لديه عادة يومية ثابتة، ويسعد للغاية بلقاء أحفاده واللعب معهم.

9- يتأثر والدي نفسيا بكل الشخصيات التي يكتبها، خاصة إذا استعصت عليه شخصية منهم عدة أيام، ويغضبه ذلك كثيرا ولا نستطيع وقتها فعل أي شيء لتغيير مزاجه السيء.

10- قرر والدي تأسيس دار للنشر، لتأثره بمشروع الأديب الراحل عبد الحميد جودة السحار، وما قدمه في مجال النشر، وقررنا أن تكون الدار على اسم إحدى رواياته “بيت الياسمين”.

11- كواليس العمل بيننا صعبة بعض الشيء، وقد يستخدم سلطات الأب في الموافقة أو رفض بعض الأعمال لنشرها، والحقيقة أنني حين أجده غاضبا أو “زعلان”، حينما أعارضه في الرأي، أنسى أنه رئيسي في العمل أو صاحب الدار، ولا أرى سوى أنه أبي وأرضخ لرأيه حبا في إرضائه.

12- رسالتي له في آخر الحوار: “أنا بحبك يا بابا”.

إبراهيم عبد المجيد.. ملف خاص