أحمد حسين يكتب: شركات الإتصالات تغني

بما أن شهر رمضان هو موسم التنافس الدرامي الأول، فبالطبع يجذب عشرات المعلنين الذين يتنافسون أيضا على تسويق منتجاتهم، هذا الشهر يعد أيضا موسما لإطلاق الحملات الإعلانية لبعض الشركات، أو الإعلان عن منتجات وعروض مخصصة لهذا الشهر “الاستهلاكي بطبعه” حيث ينفق المصريون مبلغا يقترب من ال 30 مليار جنيه على الطعام والشراب.

أبرز الشركات التي تتنافس دائما هي شركات الاتصالات، مع مستهلكين يتجاوز عددهم 95 مليون مشترك بحسب بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشتركون أكبر من تعداد السكان في مصر يتوزعون بين شركات ثلات هي فودافون وأورانج واتصالات، وفي هذا التقرير نعرض نظرة أكثر تفصيلا على إعلانات شركات الاتصالات في رمضان 2016.

فودافون .. العيلة الكبيرة

على نهج العام الماضي وبنفس الشعار “قوتك في عيلتك” اعتمدت فودافون على استخدام النجوم، فنانون من الصف الأول وصلوا إلى 11 فنانا يؤدون إعلانا غنائيا راقصا عنوانه “العيلة الكبيرة” بنفس اللحن الشهير لأوبريت “الليلة الكبيرة”، لمنتج هو كارت شحن العيلة، نقاط القوة في الإعلان تتمثل في العدد الكبير من الفنانين والذين يحظون بجماهيرية كبيرة، أيضا اختيار ألحان أوبريت “الليلة الكبيرة” للاعلان هو اختيار موفق يتماشى بالطبع مع حالة النوستالجيا السائدة مع المصريين طوال الفترة الماضية.

المنزل المبهر بأضوائه والاهتمام بتفاصيل الديكور الرمضانية أضفى طابعا مبهجا للإعلان، التفاصيل امتدت أيضا لتشمل إظهار فئات عمرية مختلفة، سيدات ورجال شباب وكبار سن وأطفال يمثلون “العائلة”، ملابس الفنانين التي اختيرت ألوانها بعناية لتتوزع بين الأحمر والأبيض “شعار فودافون” وأضيف الأسود في بعض القطع، وإجمالا نجح الإعلان في تدعيم الصورة الذهنية للشركة التي تعمل عليها منذ عامين وهي فكرة العائلة، ويؤكد على هذا المعنى النص المقروء في نهاية الإعلان “العيلة مش بس قرايب دي جيران وصحاب وحبايب مهما عيلتك كبرت هنجمعك بيهم”.

لو تحدثنا عن نقاط الضعف في الإعلان فأبرزها عدم وجود ارتباط بين مضمون الإعلان والخدمة المقدمة، في النهاية الخدمة التي تقدمها فودافون هي الاتصالات اللاسلكية والإنترنت ، وهذا لم يظهر إلا في المقطع الأخير الخاص بشيرين وهي تطلب أخذ صورة “سيلفي”، مع الأخذ في الاعتبار الارتباط البصري بالعلامة التجارية المتمثل في اللون الأحمر والأبيض الذي يظهر بوضوح طيلة الإعلان، إذا قارنا ارتباط مضمون الإعلان مع الخدمة المقدمة بإعلان السنة الماضية سنجد فرقا كبيرا، في إعلان السنة الماضية نجوم الإعلان في جميع المشاهد يستخدمون خدمات الشركة.

كلمات الأغنية رغم أنها مكتوبة على لحن شهير وسهل إلا أنها ليست سهلة التذكر ولا أعتقد أنها ستعلق في أذهان المشاهدين، كما أن مضمونها وإن كان يعبر بعضها عن مشاهد رمضانية خالصة إلا أنه أصابني بالحيرة أحيانا؛ مثلا مقطع إسعاد يونس “كنت تقعد على حجري تعملها وتجري يا ولا “أو مقطع سمير غانم” يا منة دا سابع عيل ما كفاية عيال يا منيل” بالاضافة إلى المقطع الخاص بشيرين والذي حير المشاهدين كثيرا حتى استطاعوا فهم كلماته “بمناسبة تلك اللمة فلما هناخد سلفي نقول فيه هييه”

سنقارن بالطبع هذه الكلمات مع أغنية العام الماضي والتي لا تزال حاضرة في الأذهان، السر من وجهة نظري هو أن أغنية العام الماضي أصلية لحنا وكلمات، وأعتقد أن الجمهور سينسى سريعاً أغنية العيلة الكبيرة لأنها ببساطة كانت مجرد “مسخ” لأوبريت مهم يرتبط عاطفيا بكثيرين.

 

اتصالات .. تخيل بكره

بالطبع لن تجد صوتا كصوت أصالة نصري لتغني أغنية تعزز بها قيمة العلامة التجارية في أذهان المستهلكين، وأيضا لن تجد صوتا في مثل قوة وأداء طارق نور الذي نفذت وكالته الإعلانية الحملة الخاصة بشركة اتصالات مصر هذا العام، أغنية خفيفة الكلمات تتحدث عن رحلة الحياة بذكرياتها ومواقفها ومن نقابلهم والأمل والمستقبل والحب ينتهي بنص مكتوب جيدا “طول السنين اللي فاتت كان لينا الشرف نكون جزء من حياة 30 مليون مصري”، وقد تغير الشعار الخاص بالشركة من “كل يوم جديد” إلى “تخيل بكره”.

نفذت الأغنية على عدد من المشاهد السعيدة في حياة الإنسان مثل الزواج والفسح مع الأصدقاء أعياد الميلاد وإنجاب الأبناء، الصورة المصاحبة للأغنية مليئة بالألوان المبهجة المليئة بالتفاصيل والنقلات السريعة بين المشاهد، مع ارتباط ذهني طوال الإعلان بالعلامة التجارية المتمثلة في اللون الأخضر ودرجاته والذي كان حاضرا بشكل واضح في معظم المشاهد. في نهاية الإعلان، يقدم للجمهور عرضا جديدا “عرض سنين” عبارة عن مكافآت نظير كل عام قضاها العميل مع الشركة، والعرض يتماشى تماما مع مضمون الإعلان.

كل هذه العناصر المتكاملة كان ينقصها شيء واحد بالغ الأهمية، هو أن يرتبط المشاهد بالصورة المقدمة على الشاشة أن يشعر أنه جزء من رسالة الشركة التي يدفع مقابل خدماتها، أعتقد أن جميع الصور المعروضة في الإعلان تخاطب شريحة قد لا تتجاوز 10% من جمهور الشركة وهي تصلح بامتياز لاعلان “كومباوند”، تخيل لو تضمنت المشاهد فتاة تطمئن أمها بعد معرفتها نتيجة الثانوية، أو شاب يتلقى خبر إنجابه مولودا، رجل في المطار يودع أولاده للذهاب إلى الحج، فرحة فلاح بشراء جرار زراعي، عامل بافتتاح مشروع في منطقة شعبية، مشاهد كثيرة كان من الممكن أن تدخل في الإعلان لتشمل فئات مختلفة من جمهور الشركة ، للإنصاف ربما أراد مصمم الإعلان وفقا لكلام الأغنية ومضمون الرسالة التي يوجهها أن يدفع المتلقي لتخيل صورة المستقبل مع اتصالات وأن يساعده في ذلك بايصال صور ربما لا تمثل واقع الكثير من المصريين وأيضا ليست من أحلامهم، لكن ربما يتضح الهدف أكثر مع الاعلانات اللاحقة والتي بدأ أولها بإعلان “محمد النني”.

أورانج .. معاك في اللي يهمك

أورانج في أول رمضان لها بعد الاستحواذ على موبينيل اختارت أن تكون بسيطة للغاية مع أنها استمرت بنفس نمط السنوات الماضية، لكن بدلا من أن تطرح أغنية لها بعض المعاني والقيم، اختارت أن تركز على عرضها الرمضاني “قبل المدفع – بعد المدفع – طول اليوم” لكنها واصلت الاعتماد على أصوات “الأندرجراوند” واختارت باند النفيخة لغناء مقطع واحد ينتهي بجملة “من المدفع للمدفع ماتفوتش حاجة تهمك أورانج معاك في اللي يهمك”.

الإعلان البسيط لا يترك شيئا للحديث عنه، رسالة واضحة لجمهور الشركة، مضمون يعمل على ترسيخ الصورة الذهنية الجديدة لأورانج “معاك في اللي يهمك”، لكنه سيكون بداية لسلسة أخرى من الإعلانات، يتضح هذا من الجملة الموجودة في نهاية الإعلان بين الفريق وشخص وراء الكاميرا “خلصنا كده يا أستاذ – لسه ياحبيبي”.

هناك إعلان آخر لأورانج لكنه لا يدخل دائرة حديثنا عن إعلانات رمضان لأنه مرتبط ببطولة أمم أوروبا التي يتوافق توقيتها مع شهر رمضان، وأيضا لأنه إعلان عالمي لشركة أورانج والتي تعاونت فيه مع نجم الكرة الفرنسية زيدان.

نرشح لك

أحمد حسين يكتب: شركة النشا والجلوكوز ..كيف لزنة سخيفة أن تصل بك إلى الحكمة؟

بالساعة والدقيقة.. مواعيد مسلسلات رمضان 2016

شارك واختار من النجم الأفضل في إعلان فودافون رمضان ٢٠١٦؟ اضغط هنـــا

بنر الابلكيشن