سيد محمود يكتب: "إشتباك" فى عقل " الخياط " ..فقط !

العقلية التي تدار بها بعض برامج التليفزيون المصري، ومنها برنامج “أنا مصر” وبرامج بالقنوات الفضائية الخاصة.. هي “مصلحتي أولا.. وليفنى العالم”.. وهي نفس العقلية التي تدار بها برامج لعدد كبير من الإعلاميين الذين أصيبوا بـ “لوثة” الملايين وشاليهات السواحل وفيلل التجمعات الجديدة.

ومن ثمّ هُم غير مستعدين للتنازل عن هذه “الأبهه”، فكاتب تقرير برنامج الإعلامية “أماني الخياط” عن فيلم “اشتباك”، يحلم بها، وهي أيضا ليس لديها استعداد لأن تترك نافذة تقول من خلالها إنها الإعلامية الوطنية الأولى.

ولتسقط الوطنية عن كل المصريين.. وهو حال مقدمي البرامج الذين يرون في أنفسهم أنهم هم فقط الوطنيون، وأن من يقول بأن فيلم محمد دياب “اشتباك” عمل يشرف مصر سيُتهم بأنه إخوان ويساري وشيوعي، ومن النخبة، ومن الاشتراكيين، والثوريين، والحنجوريين، وعلى رأي أحدهم “الخونة”.

التقرير الذي أذيع عن فيلم “اشتباك” هو أسوأ ما قُدم عن عمل سينمائي ولم يقال عن فيلم “شيء من الخوف” أو “إحنا بتوع الأتوبيس” أو عن فيلم “الكرنك”.

والكارثة هي أنه عندما يكون كاتب تقرير غير عالم بالسينما ولا بالنقد السينمائي ولم يقرأ ما كتب عن فيلمي “678” أو فيلم “الجزيرة 2″، تكون الكارثة هنا أكبر.. ففيلم “الجزيرة 2” يقدم صورا معلنة عن معاناة رجل الشرطة في الثورة وأنه فقد أسرته بالكامل وهو دور المبدع “خالد الصاوي” الذي فقد زوجته وأولاده وعُذب.

ودور الشرطة في استعادة الحق لأهله في الفيلم واضح ، ولكن كاتب التقرير أراد التشويه فقال إن فيلم “678” للفنانة بشرى ونيللي كريم يشوه صورة مصر.

أي تشويه الذي قصده فيلم حصل على اشادات من كل النقاد وصوّر كم تنتهك المرأة في مجتمع ذكوري.. ودق ناقوس خطر تجاه التحرش الموجود بالفعل؟

وللأسف بعض الاعلاميين يتعاملون مع الوطنية على أنها سبوبة، ونحتاية، لا يا أستاذ، الوطنية أن تحب بلدك ، وتدعمها وتدعم حكومتها ورئيسها وشعبها كإعلامي، وليس أن تتحول إلى بوق نافخ في النار وساكب بنزين على أي شيء، لتستثمر أنت وتجني ثمار أفعال وأقوال تافهة.. الكل يعلم من أين وكيف تُمول برامج النفخ وإشعال الأوضاع في مصر.. حتى تحولت خريطة الإعلام إلى ما يشبه الخرقة التي يمسح بها السياس السيارة.. بقع زيت سوداء.. إن ظهر عمل مضيء كفيلم “اشتباك” وعرض في مهرجان هو الأهم في العالم وهو “كان” السينمائي، لوثناه واتهمنا منتجه ومخرجه بأنهم إخوان وشيوعيين ويساريين وماسونيين ومرتدين، بحثا عن مصلحة شخصية.. هِد بقى في أي حاجة هو حد هيحاسبك يا عم.. للأسف هو “اشتباك” في عقولهم فقط.. لأنهم يتاجرون بالوطنية، لا مصلحة الوطن ولا حبا في الرئيس ولا الحكومة!..