عصام الأمير : لا إعلام في مصر دون رقابة

كشف عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، تفاصيل خطة تطوير «ماسبيرو» التى قدمها للحكومة والبرلمان، وقال إن الاتحاد لن يحتاج الدعم الحكومى الشهرى لدفع رواتب موظفيه فى حال تطبيق الخطة الجديدة.

وقال خلال حواره مع صحيفة «المصرى اليوم» إن ديون التليفزيون بلغت 23 مليار جنيه، وإنه قدم «خطة ثلاثية» لسدادها بالكامل، وتطوير المبنى إداريا وماليا، مؤكدا أنه لن يضار عامل بالمبنى من الإصلاح.

كما أجاب الأمير عن العديد من الأسئلة الشائكة، حول مستقبل الاتحاد فى ظل المجلس الأعلى للإعلام، وخطة الإصلاح، ولماذا تم إنشاء مجلس الأمناء، وكيفية التخلص من ديون ماسبيرو، وأسباب قلق العاملين من التطوير.. وإلى نص الحوار:

■ بداية، أثار اعتماد ميزانية اتحاد الإذاعة والتليفزيون من الرئيس عبدالفتاح السيسى، لغطا فى مجلس النواب لماذا؟

– لا أعرف تفاصيل، عن مدى اللغط الذى أثير فى مجلس النواب، ولكن جرى العرف أن ميزانية الاتحاد يضعها رئيس الجمهورية، وفقا للوائح والقوانين السابقة، والميزانية لم يكن بها زيادة، وهى نفس ميزانية الاتحاد الشهرية وهى 220 مليون جنيه.

■ بعض النواب طالبوا بهيكلة ماسبيرو، وقالوا إنه يعانى من الفساد، فكيف ترى هذا؟

– أن يعتبر البعض أن هناك قصورا فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون هذا شىء وارد، لكن أن يصفوا الأمر بالفساد، فهذا كلام كبير.. ودعنى أقول إننا نسعى للتطوير المالى، وهيكلة العاملين، ولا يمكن أن ننسى أن ماسبيرو هو معهد تدريب للعالم العربى فى مجال الإعلام، والأعداد الكبيرة التى يتحدث عنها الناس هى القوة التى تعمل بها الفضائيات.

■ وماذا عن الفساد؟

– ماذا تعنى بالفساد؟!، لا يوجد جهاز إعلامى فى مصر يعمل دون أن تراقبه الأجهزة المعنية، سواء رقابة إدارية أو الأمن القومى أو الأمن الوطنى أو الجهاز المركزى للمحاسبات، وحديث البعض عن وجود فساد فى التليفزيون اتهام لهذه الأجهزة بالتقصير، وعلى من يرى أن هناك فسادا سواء من النواب أو غيره، أن يأتى ويكشف لنا عنه ونحن سنتخذ اللازم.

■ قد يكون الفساد مرتبطا بأن العاملين يحصلون على أجر دون عمل حقيقى لهم؟

– لدينا ما يقرب من 35 ألف موظف، وأى شخص متعاون مع المبنى أو معين فيه يؤدى العمل الموكل إليه، والناس كلها تعى هذا جيدا، وأنا لا يمكن أن أتستر على تقصير أى موظف، ولا أتستر على فساد أحد فى المبنى.

■ لماذا لم يتم تطبيق البصمة الإلكترونية على كافة العاملين بالمبنى لضبط العمل؟

– تم تطبيقها على قطاع الأخبار والأمن، وسيتوسع التطبيق فى الفترة المقبلة ليمتد لباقى القطاعات.

■ الكثير من العاملين فى ماسبيرو، يحصلون على إجازات ويعملون فى قنوات خاصة منافسة، فلماذا لا يتخذ الاتحاد قرارا ضدهم؟

– لا نستطيع، والدولة لا تحب هذا، وربما فى خطوة تطوير هيئة الإذاعة والتليفزيون الجديدة نضع خطوات لسيطرة الاتحاد على العاملين، عبر تعديل لائحة الاتحاد، وربما نشترط ألا يعمل الإعلاميون بالجهاز لدى أى قناة أخرى، وربما نضع شرطا يسمح بالحصول على جزء من عقد العاملين لدى الفضائيات نظير حصولهم على إجازة، وربما نضع حدا أعلى للإجازة 5 سنوات، بعدها يحق للاتحاد الاستغناء عن الشخص.

■ لماذا وضعت الحكومة ماسبيرو فى بداية خطوات الإصلاح؟

– فى اعتقادى أنها وجدت أن هناك رؤية فى الإصلاح مقدمة من الاتحاد، وهذه الخطة نالت إعجابهم لذا وضعوه على خطوات الإصلاح.

■ وربما يمثل الاتحاد عبئا على الدولة تريد التخلص منه؟

– كل الأشياء الرئيسية فى مصر مثل الصحة والتعليم وغيرها تمثل عبئا على الدولة، وتريد إصلاحها، وهذا واقعنا الذى نريد تغييره، ودعنى أقول إن مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، مهم جدا جدا للدولة، وربما الدولة تريد تغييره وتطويره فى الفترة الحالية، لأنها تريد المبنى قويا وليس مترهلا وضعيفا، والإعلام فى الفترة الحالية يلعب دورا قويا، وقد لعب دورا كبيرا فى ثورات الربيع العربى، والدولة تريد أن يعيد الإعلام التوازن فى الفترة الحالية، وأن يعبر عن الشعب.

■ خطة إصلاح ماسبيرو التى تحدثت عنها هى نفسها التى قدمها المهندس أسامة الشيخ رئيس الاتحاد الأسبق، للمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق، أم هى رؤية جديدة؟

– الخطة التى عملنا عليها من البداية، هى ورقة عمل قدمت منى إلى المهندس إبراهيم محلب بعد التشاور مع العاملين فى المبنى، وجلسنا مع الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط، لذا فإن خطة التطوير نابعة من أبناء الاتحاد، وهدف الإصلاح هو ألا يمثل ماسبيرو عبئا على الدولة، وأن يتمكن من تغطية مصاريفه والإنفاق على نفسه، على ألا يكون ذلك على حساب العاملين بإخراجهم «معاش مبكر» أو تسريحهم، وأؤكد أنه لن يضار عامل فى الاتحاد من الإصلاح.

■ وكيف تقترح خطة التطوير حل الأزمة المالية التى يعانى منها الاتحاد؟

– الأزمة تتمثل فى أنه لدينا 23 مليار جنيه ديونا، ونأخذ من الدولة 220 مليون جنيه أجورا ومرتبات شهريا، وهو ما يوازى 2.6 مليار جنيه فى السنة، والحكومة ترى أننا لا نستحق إلا 1.2 مليار جنيه دعما سنويا مقابل الخدمة التى نقدمها للدولة، وهو ما يعنى أن لدينا فجوة 1.4 مليار جنيه.

ولدينا خطة ثلاثية لحل هذه المعضلة، تبدأ ببيع الأراضى المخصصة للجهاز على مستوى الجمهورية، ولدينا بالفعل 32 قطعة أرض لا نحتاجها، وأرسلنا مذكرة لهيئة المجتمعات العمرانية لتقييمها، وقدرتها بما يقرب من 5 مليارات جنيه، ستستخدم كجزء أول لسداد ديون الجهاز.

والمورد الثانى الذى سنلجأ إليه لسداد الديون، هو تحصيل الأموال التى حددتها لجنة فض الاشتباكات المالية بين الجهات الحكومية التابعة لوزارة المالية، والتى قالت إن ماسبيرو لديه ديون تقدر بـ7.6 مليار جنيه لدى عدد من الوزارات.

أما المورد الثالث، فيتمثل فى تحويل البث من أنالوج إلى ديجيتال، ما يوفر للاتحاد ترددات يتم بيعها لوزارة الاتصالات ويحق لها التصرف فيها، وبالتالى سنحصل على 10 مليارات جنيه.

وما إن ننجح فى تحصيل هذه الأموال وسدادها لبنك الاستثمار، سيسقط البنك القرض، ويرفع يده عن الشركات الناجحة، والتى يأخذ أرباحها نظير الديون والفوائد، وبالتالى سيكون لدينا أرباح سنوية من الشركات الرابحة تتجاوز نصف مليار جنيه.

فشركة النايل سات، حققت مكاسب العام الماضى بلغت 600 مليون جنيه، وأرباح شركة CAN للفضائيات تراوحت من 30 لـ40 مليون جنيه، بالإضافة إلى أرباح مدينة الإنتاج الإعلامى، وإذا وضعنا هذه الأرباح فقط مع الأموال التى حددتها الحكومة للجهاز وهى 1.2 مليار، سيكون لدينا ميزانية تصل إلى 1.8 مليار جنيه سنويا، إذا أضفنا لها أرباح شركة راديو النيل ومحطاتنا وإذاعاتنا، والتى نطمع أن تصل لـ200 مليون جنيه سنويا، سنحقق ميزانية تصل لـ2 مليار جنيه سنويا.

■ لكن حتى وفى حال تحقيق هذه الخطة، سيظل ماسبيرو فى حاجة لدعم بـ600 مليون جنيه سنويا؟

– لا، ربما لن نحتاجه، فالجهاز بدأ تحقيق أرباح من الإعلانات، فقناة النيل للرياضة تحقق 3 ملايين جنيه، إضافة إلى حصولنا على 52 مليون جنيه سنويا من عقد رعاية مع شركة بريزنتيشن، وفى الفترة المقبلة سيتم إنشاء شركة النيل للخدمات الفنية، وشركة النيل لإنتاج الدراما، كما أننا لم نقم حتى الآن بتفعيل الرسوم التى من المفترض أن تفرض على راديو السيارة، وزيادة تعريفة مشاهدة التليفزيون، التى تأتى بـ31 مليون جنيه سنويا، فكل هذا يعطى لنا تغطية أجورنا وتطوير المبنى، ويكون لدينا اكتفاء ذاتى.

■ وما الذى ينقص لتنفيذ وتطبيق هذه الخطة؟

– أنا قدمت ما علىّ، وعلى الدولة أن تقدم ما عليها، نحن نحتاج لقانون يملك الاتحاد الأراضى التابعة له حتى يستطيع بيعها بعد موافقة مجلس الوزراء على البيع، والقانون لدى مجلس النواب.

■ هناك بعض الديون لدى الاتحاد عند الدول العربية فمتى يتم تحصيلها؟

– نحاول مع الدول العربية لتحصيل تلك الأموال، ومع هذا تخلصنا من ديون علينا لدى شركات إنتاج وفنانين، وسددنا 150 مليون جنيه، إضافة لسداد أجزاء من مديونياتنا لدى شركات الكهرباء والمياه الاتصلات ومدينة الإنتاج وباق جزء بسيط لدى شركة النايل سات.

■ هذا عن الإصلاح المالى فى خطة التطوير، فماذا عن الإصلاح الإدارى؟

– بداية.. أتمنى أن يعود المبنى إلى سابق عهده، وتقلص القطاعات التى وصلت من11 قطاعا إلى 4 أو 5 قطاعات فقط، هى التليفزيون، والأخبار المسموعة، والإذاعة، والمواد البشرية والذى يضم الأمانة العامة، والقطاع الاقتصادى، وقطاع جديد يسمى قطاع الاستثمار مهمته التطوير. والحقيقة أن كثرة القطاعات تجعل التليفزيون لا يستفيد من موارده.

■ لكن خطة الإصلاح والهيكلة هذه سببت مخاوف لدى العاملين فى المبنى فما رأيك؟

– الإصلاح هدفه صالح العاملين، ولكن البعض يقلقون بمنطق «اللى نعرفه أحسن من اللى ما نعرفوش»، والناس تخاف من أى تجربة جديدة، ولكنى أنصحهم ألا يقلقوا وأن يشاركوا فى خطة الإصلاح، وأى شخص لديه اعتراضات أو تحفظات عليه أن يقدم خطة بديلة إلى مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية أو مجلس النواب، وإذا رأت الجهات المعنية أن خطته الأفضل، سنتراجع لينفذ هو خطته.

■ هل لديك أى مخاوف حيال احتمال رفض مجلس النواب خطة الإصلاح؟

– أعتقد أنه لن يرفض لأن كل ما سنفعله من إصلاح، سيكون من خلال جهات حكومية منها بنك الاستثمار ووزارة الاتصالات. كما أشير إلى أن لدينا أراضى كثيرة سنبيعها لاحقا.

■ ما آخر تطورات عمليات تطوير وإصلاح شبكات كهرباء المبنى؟

– مجلس الوزراء، شكل لجنة لدراسة الموقف، واتفقنا مع بنك الاستثمار على قرض بـ55 مليون جنيه، وتم إسناد التصليحات لشركة المقاولون العرب لتنفيذ المشروع، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

■ ننتقل إلى نقطة أخرى، برأيك لماذا اتخذ مجلس الوزراء خطوات لتشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، قبل إنشاء المجلس للأعلى للإعلام؟

– ربما يكون لمجلس الوزراء تخوفات من احتمال تأخر مجلس النواب فى مناقشة قوانين الإعلام وإنشاء المجلس الأعلى للإعلام، لذا قرر التحرك لتشكيل مجلس الأمناء، ليبدأ خطة إصلاح ماسبيرو.

■ ومن أعضاء مجلس الأمناء؟

– هناك جهات حددها القانون ومجلس الأعضاء المنتدبين، وهناك شخصيات عامة، وقدمت اقتراحات بشخصيات عامة من رجال السياسة والدين والثقافة والإعلام والفكر، لكن لا أستطيع أن أفصح عن أى اسم من الأسماء المرشحة لأنها مجرد اقتراح فقط، وهناك جهات أخرى قدمت اقتراحات أخرى.

■ نعود للتشريعات الإعلامية، ما الذى يعطل صدورها حتى الآن؟

– لا شىء، فقط ننتظر إقرارها فى مجلس النواب، فقد انتهينا من وضع قوانين المجلس الأعلى للإعلام، وهيئة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ونقابة الصحفيين والإعلاميين وكل ما يخص الإعلام، من خلال لجنة الخمسين ولجنة الستة التى شكلها المهندس إبراهيم محلب مع وزارة العدل، وتم رفع القوانين إلى رئاسة الجمهورية والتى أحالتها إلى مجلس النواب، بعدما قامت وزارة التخطيط بالتوفيق بين مسودتى اللجنتين وخرجت بقانون موحد وكلنا وقعنا على هذا القانون.

■ ننتقل إلى برنامج «أنا مصر»، البعض كان يرى أنه كان من المفترض أن يكون أول حوار فى البرنامج مع الرئيس عبدالفتاح السيسى فهل تقدمت بطلب لرئاسة الجمهورية بهذا؟

– فى الحقيقة لم نتقدم بطلب، ولكن فى الخطة المقبلة، بعدما ينجح البرنامج فى إثبات وجوده بعيدا عن الحكومة.

■ الرئيس السيسى لم يخص التليفزيون بحديث، رغم إجرائه مداخلات مع عدد من الفضائيات؟

– ربما الدولة تسعى لتوزيع الأدوار على الإعلام، فنحن الوحيدون الذين نقوم بنقل لقاءات الرئيس وجولاته، فهذا شىء يخص الاتحاد.

■ هل أنت راض عن «أنا مصر» بنسبة 100%؟

– فى الحقيقة راض عنه فوق الخمسين بالمائة، وأتمنى أن يكون الخط التحريرى فى البرنامج بنفس القوة فى جميع أيام الأسبوع، وأن تكون لياقة البرنامج قوية أقوى بكثير مما هو فيه. ورغم أن البرنامج يديره عدد من المذيعين النجوم، إلا أنه لا يمكن أن نحكم عليه قبل 6 شهور.

■ ما حصة ماسبيرو من البرنامج، وهل تسمح له بفرض سيطرته؟

– التليفزيون فى شراكة مع شركة «بلاك أند وايت» بنسبة 50%، والحقيقة لدينا شراكة مع شركات كثيرة، ولا يمكن لأحد أن يخرج عن سياسة الاتحاد، ولدينا أخلاقيات ومهنية، ولا تعنينا خبطات الإثارة وغيرها.

■ ولماذا ترك شريف عامر البرنامج؟

– هو كان متفقا معنا على أن يشارك لمدة ثلاثة شهور، ونظرا لظروفه قرر ألا يستكمل العمل، ونحن قررنا منذ البداية أن يقوم البرنامج على عدد من المذيعين لا مذيع واحد، ومن الممكن أن يكون هناك مذيعون جدد فى الفترة المقبلة، وكل فترة ندفع بعدد من أبناء المبنى.

■ هل هناك برامج أخرى فى إطار الإعداد لها؟

– نعم هناك شراكة مع شركة بريزنتيشن فى عقد رعاية لبرنامج مع مدحت العدل خلال مارس المقبل، وهو برنامج سياسى ثقافى تعليمى تربوى سلوكى.

اقرأ أيضًا:

النهار وريهام سعيد ..شهور الفرص الضائعة

20 ألف جنيه وراء اعتزال تامر عبد المنعم

ماذا فعلت الميديا في أزمة الدرب الأحمر؟

يوتيوب يغلق حسابات القنوات في هذه الحالات‎‎

لماذا لم تنظم جنازة عسكرية لهيكل؟

75 صورة لمحمد حسنين هيكل ترصد تاريخ العرب

.

تابعونا علي الفيس بوك من هنا

تابعونا علي تويتر من هنا