أثار الحديث عن اللحظات الأخيرة في حياة نورهان خليل، المتهمة بقتل والدتها في بورسعيد، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، ما بين متعاطفين معها وآخرين يدينونها.
حاور "إعلام دوت كوم" االشيخ رجب عبد العزيز المصري، الواعظ الديني وعضو لجنة الفتوي بالازهر الشريف، والذي كان حاضرًا لحظة تنفيذ حكم الإعدام لمعرفة كواليس اللحظات الأخيرة، وجاءت تصريحاته على النحو الآتي:
1- نورهان كانت حريصة جدًا على التقرب إلى الله، وكانت حياتها ما بين القرآن والذكر والاستغفار، ولفت انتباهي أن صفحات المصحف الخاص بها كانت مليئة بملاحظات مثل: قراءة الفاتحة 7 مرات.

2 - ختمت القرآن أكثر من مرة، وفي آخر ختمة توقفت عند الآية 102 من سورة التوبة: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}) وشعرت وقتها أن في ذلك رسالة، وكأنها تعترف بخطئها وترجو التوبة.
3- قبل تنفيذ الحكم، يتم نقلهم إلى المكان الذي يقضون فيه ليلتهم الأخيرة، ويُطلب منهم الصلاة وقراءة القرآن والاستغفار، وُيقال لهم أن غدًا يوم تنفيذ الحكم: "الموت صعب مهما كان الإنسان عمله صالح أو فاسد بيكون عنده خوف، بس هي كانت ثابته وحريصة على آخرتها".

4- كنت أرى في وجهها علامات التوبة النصوحة، وهذا يظهر بوضوح على الإنسان. بحكم خبرتي، فأنا أحضر أسبوعيًا ما بين 12 إلى 17 حالة، وأستطيع أن أميز ذلك. كان وجهها مشرقًا، مبتسمًا، تقرأ في المصحف بثبات. قلت لها: قولي "تبت إلى الله، ورجعت إلى الله، وندمت على ما فعلت"، وكرري الاستغفار، فالله يقول: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
5- قالت ليّ وقت تنفيذ الحكم إنها نَوَتِ الصيام لتقابل الله وهي صائمة، متوضئة، وقد صلت الفجر في جماعة، وأدت صلاة الضحى، ورددت الشهادة كثيرًا. وهذا في رأيي من علامات حسن الخاتمة، لأننا نرى حالات كثيرة ترفض حتى نطق الشهادة رغم محاولاتنا.
6- هي تابت، وأنا مؤمن أن من رحمة الله أنه لا يجمع على العبد عقوبتين؛ فإذا عوقب في الدنيا، لا يُسأل عنه في الآخرة. وهي أخبرتني أنها كانت بارة بوالدتها طوال حياتها، ولم تعصها يومًا: "هي ما عملتش حاجة بإيديها الولد اللي عمل كل حاجة وهي كانت مسلوبة الإرادة ، لأن شخصبتها ضعيفة وهو كان بيبتزها، بس هي غلطت ومفيش حد معصوم".

7- كانت تقول لي: "أنا عارفة إن أمي لما تقابلني يوم القيامة هتسامحني". فقلت لها: الله أرحم بكِ من أمك، وستعلم أمك أن ما حدث كان ضعفًا منكِ. فقالت لي: "أهم حاجة عندي إنها تسامحني"، وأخبرتني أنها تخاف من عذاب القبر، فطمأنتها بأن القبر يخيف من لم يتب، أما من رجع إلى الله فسيكون قبره روضة من رياض الجنة.
8- آخر زيارة لوالدها وأسرتها كانت قبل 10 أيام، وكانوا قد تقدموا بطلب لتخفيف الحكم بعد تنازلهم، لكن الطلب جاء متأخرًا، ولو كان مبكرًا ربما كان الحكم سيتغير. وكانت تشعر أنها لن تراهم مرة أخرى، وطلبت منهم السماح.
9- قبل التنفيذ، طلبت أن تسلمني مصحفها، وقالت: "أي حد يقرأ فيه يدعيلي ويسامحني.. أنا أخطأت، لكني تبت ورجعت إلى الله".
10 - أكثر ما أثر فيّ أنها كانت صغيرة، رغم تجاوزها العشرين عامًا، ولم تكتمل نضجًا. نحن جميعًا نخطئ ونرتكب ذنوبًا، وهناك من يرتكب ما هو أكبر، لكن ستر الله هو ما يحمينا. كانت بالنسبة لي كابنتي، وأخطأت تحت تأثير ظروفها وعلاقتها القوية بوالدتها، التي كانت تحبها بشدة.
11- أوصت أن تُدفن بجوار والدتها، وقالت ذلك بصدق، وكأنها تريد أن تحتضنها بعد الموت. وأشهد أن التوبة كانت واضحة عليها، وخلال ثلاث سنوات ونصف عوضت ذلك بكثرة الاستغفار، وختم القرآن، والصيام.
12- نحن نعمل في هذا المجال منذ 25 عامًا، ونرى هذه الحالات باستمرار داخل السجون والمحاكم. وأستطيع أن أقول إن من يتوب بصدق يظهر ذلك عليه. قرأت عليها خواتيم سورة الحشر، وأنا على يقين أن الله لا يرد من استغفره.