عماد أنور يكتب: يا "معتمد" على المجيد.. حاسب من "عبده"

تساءل أحد مشجعي فريق الزمالك: "احنا ليه لازم نحتفل بالبطولات في الرعاية المركزة؟" وهو أقرب تشبيه يوصف حال الفريق الذي يقدم واحداً من أقوى المواسم برغم المعاناة التي يعيشها منذ سنوات.

لاعبو الزمالك متخصصون في تصعيب الأمور على أنفسهم وعلى جماهيرهم، وكأنهم لا يصدقون أنهم يستحقون الفوز ببطولة محلية أو التتويج بلقب قاري.

في بطولة الدوري، وفي مباريات مجموعة التتويج، لم يتمكن هؤلاء اللاعبون من توسيع فارق النقاط بين بيراميدز والأهلي أقرب المنافسين، برغم أن الفرصة جاءتهم أكثر من مرة، وكلما اقتربوا من لحظة الحسم، تحدث المفاجأة، إما بالخسارة أو التعادل. حدث ذلك مرتين، أولاهما هزيمة ثقيلة أمام الأهلي بثلاثة أهداف دون رد، والثانية بتعادل أمام إنبي بدون أهداف، ويكفي أن هناك مباراة واحدة فقط متبقية على نهاية الدوري واللقب الذي كان في متناول الزمالك لم يحسم بعد، بل أن الأمور قد تنقلب رأساً على عقب.

الزمالك متصدر جدول الترتيب بـ 53 نقطة، يليه بيراميدز 51 نقطة، ثم الأهلي ثالثاً 50 نقطة، وبرغم أن الزمالك تفصله نقطة واحدة على التتويج، إلا أن جميع عشاق الفريق يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من "مقالب" اللاعبين.

بعيداً عن الدوري، فقد أقترب الزمالك أيضاً من التتويج بلقب كأس "الكونفدرالية" الأفريقية، ونجح في الوصول لنهائي البطولة، لكن كالعادة، أبى اللاعبون أن تمر مباراة الذهاب بسلاسة وبلا أية تعقيدات، وخرج الزمالك بهزيمة بهدف دون برغم أن المواجهة كانت أمام فريق اتحاد العاصمة الجزائري المتواضع فنياً، لكن ما يزيد من فرص تتويجه باللقب أن مباراة العودة (16 مايو الجاري) ستكون على ملعبه وسط دعم كبير من الجماهير المصرية.

وشهدت المباراة واحداً من "مقالب" اللاعبين، في سيناريو يذكرنا بفيلم (اللي بالي بالك) فقد فشل "اللمبي" (الفنان محمد سعد) في الهروب من السجن صباحاً، لكنه أعاد المحاول ونجح في الهروب في المساء، وقتها قال مأمور السجن "رياض بك المنفلوطي" الذي لعب دوره محمد سعد أيضاً: (أقول أيه للداخلية؟ المسجون حاول يهرب الصبح ما عرفش، فربنا وفقه وهرب بالليل).

نعم، هكذا فعل محمود حمدي الونش وحسام عبد المجيد، ثنائي دفاع الزمالك، فقد وقع الأول في خطأ كاد أن يكلف فريقه ركلة جزاء، لكن حكم المباراة لم يحتسبها بداعي عدم التأكد من صحتها، لكن عبد المجيد (ربنا وفقه) واستطاع أن يكلف فريقه ركلة جزاء محتسبة صحيحة، وذلك بعد أن تدخل برعونة وتهور شديدين على لاعب اتحاد العاصمة. تصرف غريب من لاعب دولي في مباراة مهمة على ملعب الخصم، كان لا بد، وفقاً للحسابات الكروية، الخروج منها بأقل خسائر.

يحدث كل هذا ووراء الفريق مدرب رائع أعاد اكتشاف نفسه من جديد. المدرب المصري معتمد جمال، لديه من الهدوء ما يمكنه من لملمة الأمور والتعامل مع مختلف الظروف والسيناريوهات. مدرب نجح في نيل ثقة جمهور الزمالك وكسب احترام جمهور المنافسين، وفي أحلك الظروف بات على بعد خطوة واحدة من تحقيق إنجاز تاريخي، والتتويج بلقبي الدوري المحلي والكونفدرالية الأفريقية.

"معتمد" حالفه التوفيق منذ اليوم الأول لتولي المهمة في 7 يناير الماضي، برغم التحديات والصعاب التي واجهت الفريق، فقد بدأ الموسم الجاري برحيل أهم اللاعبين، ناصر ماهر ودونجا، هذا بخلاف الأزمات المالية الطاحنة التي يعانيها النادي منذ سنوات، وتأخر مستحقات اللاعبين، بخلاف مستحقات بالملايين للاعبين سابقين، جعلت الزمالك أحد أكثر أندية العالم تعرضاً لقضايا إيقاف القيد (16 مرة).

المدرب المصري الذي يحصل على راتب 700 ألف جنيه فقط، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة بحفنة الدولارات التي تدفعها أندية منافسة للمدربين، قاد الفريق في 25 مباراة، حقق الفوز في 15 منها وتعادل في 4 وخسر في 6 مباريات، بخلاف أن الفريق بات الأفضل في بطولة الدوري هجوماً ودفاعاً.

اعتمد المدرب سياسة الواقعية والتعامل وفقاً للأدوات المتاحة بين يديه، فأعاد تغيير بعض المراكز، وصعّد ناشئين، والأهم أنه أحسن التعامل النفسي مع اللاعبين وأبعدهم عن كافة الأزمات، كما صب تركيزه في العمل وتحقيق هدفه في إعادة الفريق إلى منصات التتويج. يفعل ذلك دون التحجج بأخطاء الحكام أو ظروف المباريات، وغيرها من الحجج.

يتمتع معتمد جمال بمميزات تشكّل عوامل نجاح لمن يمتهنون مهنة التدريب، وقد عددها بعض نجوم الكرة السابقين عندما تحدثوا عنه وقالوا إنه متزن وهادئ الطباع وصاحب أخلاق عالية، إضافة إلى اجتهاده في عمله وسعيه الدائم للاطلاع على كل جديد في عالم التدريب، والأهم هو العدل والاعتماد على اللاعب الجاهز في التشكيل.

نضيف على ذلك الإخلاص وحب الزمالك والثقة في النفس، فقد قال المدرب عقب الهزيمة من اتحاد العاصمة في ذهاب نهائي الكونفدرالية: "الزمالك جاهز للرد في القاهرة ونعد بالقتال حتى النهاية"، ونقول له: "اعتمد على الله (المجيد) لكن حاسب من الأخطاء الدفاعية لحسام ورفاقه والتنبيه عليهم بالابتعاد عن التهور، وعزز بداخلهم الشعور بالاستحقاق وأنهم على قدر التتويج باللقب، وبلاش يستكتروه على نفسهم وعلى الجماهير".

نرشح لك: عماد أنور يكتب: الدراويش بلا كرامات