أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب، أسماء الفائزين في دورتها العشرين (2025–2026)، وضمت القوائم فوز 3 مصريين.
وشهدت قائمة الفائزين حضورًا مصريًا لافتًا، حيث حصد الكاتب أشرف العشماوي جائزة فرع الآداب عن روايته "مواليد حديقة الحيوان"، التي تقدم معالجة اجتماعية ونفسية عميقة للشخصية المصرية، مستندة إلى تقاليد الواقعية العربية برؤية حديثة وأسلوب سردي متجدد.
كما فاز المفكر والأكاديمي محمد الخشت بجائزة فرع المخطوطات والموسوعات والمعاجم عن موسوعته "الأديان العالمية" في ستة مجلدات، والتي تتناول الأديان المختلفة برؤية تحليلية شاملة تدعم قيم التعددية والتسامح.
وفي فرع شخصية العام الثقافية، نالت الفنانة نجاة الصغيرة التكريم تقديرًا لمسيرتها الفنية الممتدة، وإسهاماتها البارزة في ترسيخ الأغنية العربية الكلاسيكية وتعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان من خلال أعمالها الخالدة.
أشرف العشماوي هو قاضٍ وكاتب مصري، تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1988، وتدرج في مناصب القضاء حتى رئاسة محكمة جنايات القاهرة، كما شغل مواقع بارزة منها رئاسة هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع ومساعد وزير العدالة الانتقالية لشؤون حقوق الإنسان. في السرد، صدرت له عدة روايات عن الدار المصرية اللبنانية، من أبرزها: "تويا"، "المرشد"، "البارمان"، "كلاب الراعي"، و"بيت القبطية". بلغت "تويا" القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2013، كما وصلت "بيت القبطية" إلى القائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافية، وترجمت بعض أعماله إلى لغات أجنبية. يجمع في مساره بين الخبرة القانونية والكتابة الروائية.
رواية "مواليد حديقة الحيوان" رواية تستلهم تقاليد الواقعية العربية، غير أنها تعيد تقديمها برؤية إنسانية معاصرة وأدوات سردية متجددة. إذ يقدّم العمل قراءة اجتماعية ونفسية معمّقة للإنسان المصري في تحولات وعيه وعلاقته بالمجتمع والذات، من خلال شخصيات نابضة بالحياة تمثل أطيافًا مجتمعية وثقافية متعددة. وتنهض الرواية على تفاصيل يومية دقيقة تتحول إلى حوامل لذاكرة جمعية، في توازن بين حس تاريخي خافت وخيال فني منضبط، ما يمنح النص بعدًا توثيقيًا وجماليًا في آن، ويجعل منه إضافة نوعية إلى مسار الرواية العربية الحديثة، التي تجمع بين متعة السرد وعمق التأمل.
محمد الخشت، أستاذ فلسفة الدين ومفكر مصري، شغل منصب رئيس جامعة القاهرة بين عامي 2017 و2024، وأسّس جامعة القاهرة الدولية التي انطلقت الدراسة بها عام 2023. نال الليسانس بمرتبة الشرف الأولى من كلية الآداب – جامعة القاهرة، ثم الماجستير في الفلسفة الحديثة والمعاصرة، فالدكتوراه في فلسفة الأديان عام 1993، وتدرّج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا عام 2008، جامعًا بين العمل البحثي والإدارة الجامعية.
يرتكز مشروعه الفكري على تجديد علم الكلام وبناء مقاربة عقلانية معاصرة لفلسفة الدين، وقد صدر له نحو 98 مؤلفًا بين كتب وبحوث وتحقيقات، من أبرزها "موسوعة الأديان العالمية" و"نحو تأسيس عصر ديني جديد" و"مدخل إلى فلسفة الدين"، إلى جانب تحقيقه لعدد من كتب التراث. وترجمت بعض أعماله إلى لغات أجنبية، وصدرت دراسات أكاديمية عدة حول فكره في جامعات عربية وأجنبية. شغل عضوية هيئات علمية وثقافية عربية، منها المجلس العلمي الأعلى في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ومجلس أمناء جائزة محمد بن راشد للمعرفة، كما حصل على جوائز علمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وأشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه، جامعًا بين الإسهام الأكاديمي والحضور الفكري في قضايا تجديد الخطاب الديني وبناء الدولة الحديثة.
"موسوعة الأديان العالمية" هي موسوعة تقدم معالجة شاملة للأديان والملل والمذاهب، في إطار منهجي يتجاوز العرض الوصفي إلى تحليل السياقات التاريخية والفلسفية للظواهر الدينية. وتبرز أهميتها في إبراز المساحات المشتركة بين الأديان وترسيخ مفهوم التعددية، بما يعزز قيم التسامح والتعايش، ويجعل منها مرجعًا علميًا يفتح آفاقًا بحثية جديدة في حقل مقارنة الأديان.