إلى انتصار| لا مجال للتراجع.. نحن في عصر الأرشيف المرئي

ظهرت انتصار في لقاء حديث، خلال برنامج "In Deep" مع المذيع تامر شلتوت عبر قناته على موقع الفيديوهات يوتيوب، ودافعت الفنانة عن نفسها فيما يخص تصريحاتها التي وصفها البعض بالجريئة، وألقت باللوم على الإعلام والسوشيال ميديا.

من خلال مراجعة بسيطة لحديث انتصار خلال اللقاء، نجدها غير مدركة لأمر هام، أنها سبب رئيسي وأساسي في الهجوم على شخصها. الرد العنيف على الجمهور وتناقضها المستمر، والدافع الأعمى عن نفسها دون إدراك لمن توجه حديثها ولأي فئة فكرية، يعود عليها بالسلب.

في الفترة الأخيرة نرى الهجوم متزايدا على الفنانين والفن، ودوره وتأثيره على المجتمع. في الغالب ينبع ذلك الهجوم بسبب طريقة الفنانين التي أصبحت تتصف بـ"العنهجية" في التعبير عن رأيهم أو مواجهة المجتمع برأي مخالف.

تصريح الأفلام الإباحية.. تناقض مستمر

قالت انتصار خلال البرنامج إنها تقول ما تريده وقتما تريد، مردفة: "بقول رأيي، في غيري مش عارف يقول رأيه، أنا بعبر عن نفسي وشخصيتي، والناس مش متعودة على كده.. أنا هجاوب الإجابة اللي أنا عايزة أقولها هتعجبك أو متعجبكش ميخصنيش". تلك هي الأزمة، بالطبع رأيك لا يهم أن يعجب الجميع في قرارة نفسك أو في تغيير وجهة نظرك، لكن من المهم ألا تواجهي الجمهور من شاشات البرامج وتطالبيهم بألا ينتقدونك!

وفي أزمتها عن تصريح الأفلام الإباحية التي سبق وذكرته في برنامج "نفسنة" منذ 8 سنوات، ادعت أن الناس نسبت إليها ما لم تقله خلال الحلقة. وأنها كانت توضح فقط طبيعة ما جاء في التقرير الذي عُرض وتوضح أسباب مشاهدة الناس لتلك الأفلام، ولم تذكر رأيها الشخصي.

وبالعودة للحلقة المقصودة من الفيديو المسجل على القناة التي كان يُعرض عليها البرنامج، جاء الحوار التالي الذي أثار الجدل:

انتصار: عجبني الشاب الجميل اللي قال بصبر نفسي

شيماء سيف: عايزة الناس يعملوا إيه؟

انتصار: يصبروا نفسهم بسخرية

انتصار: في قنوات بتجيب السكس في شكل دراما

شيماء سيف: ده أنتي ملمة بالموضوع

انتصار: أه طبعا

شيماء سيف: بتتفرجي؟

انتصار: أه


الحوار السابق جاء بنبرة سخرية من انتصار، لكنها لم توضح خلال الفيديو أو الحلقة أن ردها على شيماء سيف التي شاركتها تقديم البرنامج، كان من باب المزاح. ومن ثم بدأت مناقشة الموضوع وأسبابه بجدية. لكن الحوار ذكرت فيه أنها تشاهد الأفلام الإباحية ولم تنكر ذلك، وهو السبب الذي أدى للهجوم عليها سابقا.

وبعد الأزمة بعام، خلال برنامج "الليلة دي" ناقشتها أروى في التصريح الذي أثار الجدل وهو مشاهدتها للأفلام الإباحية، ليكون رد انتصار: "أنا حرة أتفرج متفرجش ميخصكيش ولا يخص حد، أنا حرة أصرح باللي بصرح بيه في حياتي، أنتي مالك بالحرام والحلال في حياتي".

لم تنفِ انتصار في دفاعها عن نفسها التصريح نفسها، بل ذكرت أنها حرة، وبالفعل هي حرة في تصريحاتها وتصرفاتها، لكن لا تلوم الجمهور على رأيه وهجومه من نفس منطلق فكرها ومبدأها، ولا تتهم الإعلام بنسب تصريحات إليها لم تذكرها.


حرية رأي.. أم مجرد أداء

ومن التناقض الشديد في شخصية انتصار، أنها عادت وذكرت بعد 8 سنوات من عرض الحلقة ودفاعها المستمر عما قالتله، ونفيها بأنها صرحت بمشاهدة الأفلام الإباحية، أوضحت مع تامر شلتوت أن إعداد حلقات البرنامج ليس من إعدادها، فهي تتقاضى أجرا على الكلام الذي تقوله مكتوبا لها، وهي مجرد مؤدي لذلك الكلام لكنه ليس رأيها. وهو الأمر الذي يتنافى مع إصرارها على أنها تعبر عن رأيها وتدافع عنه سواء كان يعجب الجمهور أم لا.


الرد باستفزاز غضبا من أسئلة الصحافة!

في برنامج "In Deep"، عبرت انتصار أيضا عن غضبها من الأسئلة التي أصبحت دارجة لدى الإعلام والصحافة عن القُبلات وارتداء الفنانات للمايوه، وترى أن الأمر اختزالا للفنان ودوره، وانتقدت الإعلام عن ذلك.

وفي نفس الوقت، ترى انتصار أن رد فعلها على تلك الأسئلة يكون استفزازيا حتى "تغيظ" الإعلام من وجهة نظرها! ما لا تدركه أن ردها المستفز يحقق الهدف الإعلامي من السؤال، ويعرضها للهجوم المبالغ فيه من الجمهور.

رسالة إلى انتصار

الإنسان بالطبع حر في رأيه وما يقوله، وحر في أفكاره التي يتبناها، ولكن عليه أن يختار الطريقة الأنسب التي يعبر بها عن ذلك الرأي في ظل مجتمع يضع العديد من التحفظات على مهنة بأكملها بسبب بعض التصريحات من المنتسبين إليها. وبنفس مبدأ الحرية عليه تقبل الانتقادات وتحمل ضريبة التعبير عن رأيه في مجتمع قد يكون أغلبيته غير متفقا مع رأيي.

وإلى انتصار بشكل عام، من منطلق دفاعك عن أنك تعبرين عن رأيك بحقيقة وجرأة، عليكي ألا تكوني متناقضة أو تتهربين من تصريحاتك السابقة. أو أن تغلقي أبواب التصريحات المثيرة التي مر عليها أعوام وتجدد في كل لقاء من مبدأ أنك تملين من تكرار الأسئلة غير المهمة من الصحفيين واختزالهم للفنان، ألا تخشين اختزال انتصار في تصريح الأفلام الإباحية؟!