قانون عشائري لـ"فيسبوك" في العراق - E3lam.Com

أثبتت التطبيقات الرقمية لعصر العولمة أنّها عابرة للزمن وللجغرافية وتجمع النقائض إلى بعضها، ففي العراق دخلت نشاطات “فيسبوك” واسعة الانتشار إلى مضائف العشائر، وباتت قوانين العشائر تحدد نوع وأخلاقيات البوست إلى حد كبير.

لا غريب في عصر العولمة، فمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي التي ينسب لها كثيرون “ثورات الربيع العربي” اتخذت في العراق وجهة أخرى. يعشق العراقيون “فيسبوك” وينشطون على صفحاته المتخصصة، فهناك صفحات المطاعم وعشاق الكوميكس وعشاق الألعاب الإلكترونية واهتمامات البنات والنساء والطبخ وصفحات ساخرة وناقدة تنتشر كل يوم ولها مئات آلاف المتابعين. الجديد المثير للانتباه أنّ عشائر العراق صارت تملك اليوم صفحات باسمها، فهناك صفحة “قبيلة الجبور” عامة وصفحة رسمية لعشيرة البياتي وصفحة تاريخ وتراث ورجال وعشائر كربلاء، وصفحة عشيرة الجرجرية، وغيرها لا تعد ولا تحصى.

هذه الصفحات باتت منابر تُعرض عليها تقاليد “الفصل” العشائري بكل تفاصيلها وجهود شيوخ العشائر ورجالها في حل المنازعات والإشكالات وحتى الوساطات بين القبائل العربية في المنطقة عموماً وليس في العراق فحسب، بل في سوريا وتركيا وإيران والسعودية والأردن وغيرها.

الطريف أن صفحات العشائر العراقية وضعت قوانين ومعايير وضوابط للنشر على “فيسبوك” وللسيطرة على المنشورات بطريقة تضمن أن “لا يساء استخدام البوستات بما يسيء لقيم العشائر”، كما نص على ذلك منشور صدر يوم الأربعاء (16 آذار/ مارس 2017). وهذا بالطبع نوع من التنظيم والتقنين للنشر الإلكتروني التي بات القضاء يقول كلمة الفصل فيها في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وغيرها.

الصحفي العراقي باسم حمزة تحدث إلى DW عربية عن هذه الظاهرة مشيراً إلى “أنّ قضية تدخّل العشائر أخذت مدى أبعد من مجرد ما نشر عن قيام إحدى العشائر بتحديد قيم الفصل والغرامات بشأن البوستات المسيئة. فلدى بعض العشائر جيوش إلكترونية تراقب صفحات فيسبوك وتراقب من ينتقد”.

وتناقلت وسائل الإعلام وصفحات “فيسبوك” و”واتس آب” تحديداً (حيث أن تويتر غير شائع في العراق) واقعة انتقاد أحد الصحفيين لوزيرة عراقية، وكان الانتقاد غير شخصي بل يتعلق بأدائها المهني، وتطور الأمر الى قيام عشيرة الوزيرة بمتابعة الصحفي، ما أدى الى هروبه ومغادرته العاصمة إلى مكان مجهول. إلى ذلك أشار الصحفي باسم حمزة مضيفاً مثالاً آخر بالقول: “قبل عدة أشهر التقى أحدهم بعضو مجلس محافظة واسط، وكتب منشوراً عن ذلك على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، فطالبت عشيرة عضو المجلس جميع المعلقين والمنتقدين على البوست بمبالغ فصل وغرامات عشائرية، الأمر الذي أدى إلى سكوت رهيب من الصفحات إزاء الاتهامات الموجهة إلى المسؤول المذكور، وهذا مؤشر خطير على التوسع العشائري في مراقبة مواقع التواصل في العراق”.