حسن حداد يكتب: من ذاكرة السينما.. الكيت كات (4-3) - E3lam.Com

حسن حداد
ناقد بحريني ..مؤسس موقع سينماتيك

بالإضافة إلى تلكما الشخصيتين المحوريتين، هناك شخصيات أخرى ثانوية في هذا الفيلم، تعاني بدورها من الضياع والعجز، وخصوصاً النساء اللاتي نراهن ضائعات خائنات، وإن كان عبد السيد يلتمس لهن الأعذار والدوافع ولا يحكم عليهن أحكاماً أخلاقية.

ففاطمة التي تحب يوسف بجنون، كانت متزوجة من أحد الأثرياء العرب إلا أنه سافر إلى بلده وانقطعت أخباره بمجرد سفره، فأصبحت من بعده مهجورة وهي لا تزال في ريعان شبابها، تتمنى ولو لحظة ود من يوسف. كذلك روايح وزوجها سليمان الصائغ، تفتح بابها للرجال، وتصل ذروة الخيانة والمأساة بهروبها، ليتضح ذلك الواقع النفسي المشوه الذي يعيشه الزوج سليمان.. الزوج غير القادر على الحوار مع زوجته والتعامل معها كزوج عليه واجبات كما له حقوق، فنراه يلقي بنفسه إلى الخمرة عله ينسى أو تحل عقدة لسانه. أما عواطف الأرملة (أم روايح) فهي لا تأبه لهروب ابنتها، وتتمنى الخلاص من ابنتيها الأخيرتين، ولا تتورع عن الاستجابة لمداعبات الشيخ حسني، بل وتعده بلقاء في اليوم التالي. إضافة إلى فتحية، زوجة الأسطى حسن العليل، التي تخونه مع المعلم هرم.

نرشح لك : حسن حداد يكتب: من ذاكرة السينما.. الكيت كات (4-2)

شخصيات فيلم (الكيت كات) إجمالاً من المنسيين، يعيشون على هامش المجتمع، وبالرغم من البعد اللا أخلاقي في سلوك شخصياته، ينظر عبد السيد إليهم برحمة وحنو وتفهم لحاجات النفس والجسد. فهناك المعلم هرم الذي بالرغم من اتجاره بالحشيش وبالرغم من خيانته لصديقه الأسطى حسن، إلا أن هناك جوانب أخرى مضيئة في شخصيته. فهو مثلاً يرفض العمل كمرشد للشرطة، ويدبر الألف جنيه التي طلبها منه الشيخ حسني. إنه إنسان محبط هو الآخر تتعقبه الشرطة ومطارد لا يملك لحظة أمن، يختلس الحياة ويسعى لأمان مفتقد. أما شخصية المعلم عطية صاحب القهوة، فهو مغلوب على أمره رغم أنه قد حاول استجماع شجاعته للتصدي للمعلم صبحي الانفتاحي، إلا أنه يجد نفسه أعزل وعاجز عن مواجهته ومواجهة رجاله الذين أسالوا الدم من فخذه تحذيراً وإرهاباً.

هؤلاء هم شخصيات (الكيت كات)، شخصيات واقعية صاغها عبد السيد بحذر وصدق أخاذ. راصداً في رهافة ودون مباشرة متغيرات الواقع وتأثيراتها على تلك الشخصيات وعلى تطور علاقاتها، وذلك من خلال نماذج شديدة الإنسانية، انتقاها من أرض الواقع.

إن (الكيت كات) فيلم يتجاوز الحكاية التقليدية، بل إنه لا يهتم بعناصر الحكاية بقدر ما يعرض لحالات ونماذج بشرية لا تعيش الفراغ ولكنها تجد نفسها في واقع أليم ضيق وخانق.